All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

An-Nās 114:6 Juzʾ 30 Page 604

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، بَيانٌ لِلَّذِي يُوَسْوِسُ، عَلى أنَّ الشَيْطانَ ضَرْبانِ، جِنِّيٌّ، وإنْسِيٌّ، كَما قالَ: ﴿شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢]، وعَنْ أبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: "هَلْ تَعَوَّذْتَ بِاللهِ مِن شَيْطانِ الإنْسِ؟ "، رُوِيَ «أنَّهُ ﷺ، سُحِرَ، فَمَرِضَ، فَجاءَهُ مَلَكانِ، وهو نائِمٌ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: "ما بالُهُ؟!"، فَقالَ: "طُبَّ"، قالَ: "وَمَن طَبَّهُ؟"، قالَ: " لَبِيدُ بْنُ أعْصَمَ اليَهُودِيُّ"، قالَ: "وَبِمَ طَبَّهُ؟"، قالَ: "بِمُشْطٍ ومُشاطَةٍ، في جُفِّ طَلْعَةٍ، تَحْتَ راعُوفَةٍ، في بِئْرِ ذِي أرْوانَ "، فانْتَبَهَ ﷺ، فَبَعَثَ زُبَيْرًا، وعَلِيًّا، وعَمّارًا - رَضِيَ اللهُ عَنْهم -، فَنَزَحُوا ماءَ البِئْرِ، وأخْرَجُوا الجُفَّ، فَإذا فِيهِ مُشاطَةُ رَأْسِهِ، وأسْنانٌ مِن مُشْطِهِ، وإذا فِيهِ وتَرٌ مُعْقَدٌ، فِيهِ إحْدى عَشَرَةَ عُقْدَةً، مَغْرُوزَةً بِالإبَرِ، فَنَزَلَتْ هاتانِ السُورَتانِ، فَكُلَّما قَرَأ جِبْرِيلُ آيَةً، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، حَتّى قامَ ﷺ عِنْدَ انْحِلالِ العُقْدَةِ الأخِيرَةِ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ، وجَعَلَ جِبْرِيلُ يَقُولُ: "بِاسْمِ اللهِ أرْقِيكَ، واللهُ يَشْفِيكَ مِن كُلِّ داءٍ يُؤْذِيكَ"، » ولِهَذا جُوِّزَ الِاسْتِرْقاءُ بِما كانَ مِن كِتابِ اللهِ، وكَلامِ رَسُولِهِ ﷺ، لا بِما كانَ بِالسُرْيانِيَّةِ، والعِبْرانِيَّةِ، والهِنْدِيَّةِ، فَإنَّهُ لا يَحِلُّ اعْتِقادُهُ، والِاعْتِمادُ عَلَيْهِ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنا، ومِن سَيِّئاتِ أعْمالِنا، وأقْوالِنا، ومِن شَرِّ ما عَمِلْنا، وما لَمْ نَعْمَلْ، ونَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللهُ، وحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، ورَسُولُهُ، ونَبِيُّهُ، وصَفِيُّهُ، أرْسَلَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِينِ كُلِّهِ، ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ، وصَلّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، وعَلى آلِهِ، مَصابِيحِ الأنامِ، وأصْحابِهِ مَفاتِيحِ دارِ السَلامِ،

واللهُ أعْلَمُ بِالصَوابِ، وإلَيْهِ المَلْجَأُ والمَآبُ.