مدارك التنزيل
Al-Nasafī
عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)
Concise and exact, with a steady eye on the grammar.
Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might, the Wise."
The commentary
﴿ ﴾ في الأُمَّةِ المُسْلِمَةِ ﴿ ﴾ مِن أنْفُسِهِمْ، فَبَعَثَ اللهُ فِيهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ. قالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "أنا دَعْوَةُ أبِي إبْراهِيمَ، وبُشْرى عِيسى، ورُؤْيا أُمِّي". » أيْ: إنَّ آمِنَةَ رَأتْ أنَّهُ خَرَجَ مِنها نُورٌ مَلَأ مَكَّةَ.
﴿ ﴾ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ، ويُبَلِّغُهم ما تُوحِي إلَيْهِ مِن دَلائِلِ وحْدانِيَّتِكَ، (p-١٣١)وَصِدْقِ أنْبِيائِكَ ورُسُلِكَ.
﴿ ﴾ القُرْآنَ،
﴿ ﴾ السُنَّةَ، وفَهْمَ القُرْآنِ،
﴿ ﴾ ويُطَهِّرُهم مِنَ الشِرْكِ وسائِرِ الأرْجاسِ ﴿ ﴾ الغالِبُ الَّذِي لا يُغْلَبُ ﴿ ﴾ فِيما أوْلَيْتَ.
2:130
And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.
﴿ ﴾ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى: الجَحْدِ، وإنْكارِ أنْ يَكُونَ في العُقَلاءِ مَن يَرْغَبُ عَنِ الحَقِّ الواضِحِ، الَّذِي هو مِلَّةُ إبْراهِيمَ، والمِلَّةُ: السُنَّةُ والطَرِيقَةُ، كَذا عَنِ الزَجّاجِ: ﴿ ﴾ في مَحَلِّ الرَفْعِ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَمِيرِ في يَرْغَبُ، وصَحَّ البَدَلُ، لِأنَّ مَن يَرْغَبُ غَيْرُ مُوجَبٍ، كَقَوْلِكَ: هَلْ جاءَكَ أحَدٌ إلّا زَيْدٌ؟! والمَعْنى: وما يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلّا مَن ﴿ ﴾ أيْ: جَهِلَ نَفْسَهُ، أيْ: لَمْ يُفَكِّرْ في نَفْسِهِ، فَوَضَعَ "سَفِهَ" مَوْضِعَ "جَهِلَ"، وعُدِّيَ كَما عُدِّيَ، أوْ مَعْناهُ: سَفِهَ في نَفْسِهِ، فَحُذِفَ فِي، كَما حُذِفَ "مِن" في قَوْلِهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ [الأعْرافُ: ١٥٥] أيْ: مِن قَوْمِهِ، و"عَلى" في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ [البَقَرَةُ: ٢٣٥] أيْ: عَلى عُقْدَةِ النِكاحِ. والوَجْهانِ عَنِ الزَجّاجِ، وقالَ الفَرّاءُ: هو مَنصُوبٌ عَلى التَمْيِيزِ، وهو ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ مَعْرِفَةً ﴿ ﴾ بَيانٌ لِخَطَأِ رَأْيِ مَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّتِهِ، لِأنَّ مَن جَمَعَ كَرامَةَ الدارَيْنِ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أوْلى بِالرَغْبَةِ في طَرِيقَتِهِ مِنهُ.
2:131
When his Lord said to him, "Submit", he said "I have submitted [in Islam] to the Lord of the worlds."
﴿ ﴾ ظَرْفٌ لِاصْطَفَيْناهُ، أوِ انْتَصَبَ بِإضْمارِ اذْكُرْ، كَأنَّهُ قِيلَ: اذْكُرْ ذَلِكَ الوَقْتَ، لِتَعْلَمَ أنَّهُ المُصْطَفى الصالِحُ، الَّذِي لا يُرْغَبُ مِن مِلَّةِ مِثْلِهِ.
﴿ ﴾ أذْعِنْ، أوْ أطِعْ، أوْ أخْلِصْ دِينَكَ لِلَّهِ ﴿ ﴾ أيْ: أخْلَصْتُ، أوِ انْقَدْتُ.
2:132
And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allah has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."
﴿ ﴾ (وَأوْصى) مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ.
﴿ ﴾ بِالمِلَّةِ، أوْ بِالكَلِمَةِ، وهي ﴿ ﴾ ﴿ ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى إبْراهِيمَ، داخِلٌ في حُكْمِهِ، والمَعْنى: ووَصّى بِها يَعْقُوبُ بَنِيهِ أيْضًا ﴿يا بَنِيَّ﴾ (p-١٣٢)عَلى إضْمارِ القَوْلِ ﴿ ﴾ أيْ: أعْطاكُمُ الدِينَ الَّذِي هو صَفْوَةُ الأدْيانِ، وهو دِينُ الإسْلامِ، ووَفَّقَكم لِلْأخْذِ بِهِ.
﴿ ﴾ فَلا يَكُنْ مَوْتُكم إلّا عَلى حالِ كَوْنِكم ثابِتِينَ عَلى الإسْلامِ، فالنَهْيُ في الحَقِيقَةِ عَنْ كَوْنِهِمْ عَلى خِلافِ حالِ الإسْلامِ إذا ماتُوا، كَقَوْلِكَ: لا تُصَلِّ إلّا وأنْتَ خاشِعٌ، فَلا تَنْهاهُ عَنِ الصَلاةِ، ولَكِنْ عَنْ تَرْكِ الخُشُوعِ في صَلاتِهِ.
2:133
Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God. And we are Muslims [in submission] to Him."
﴿ ﴾ "أوْ" مُنْقَطِعَةٌ، ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها الإنْكارُ. والشُهَداءُ: جَمْعُ شَهِيدٍ، بِمَعْنى: الحاضِرِ، أيْ: ما كُنْتُمْ حاضِرِينَ يَعْقُوبَ -عَلَيْهِ السَلامُ- إذْ حَضَرَهُ المَوْتُ، أيْ: حِينَ احْتُضِرَ. والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، بِمَعْنى: ما شَهِدْتُمْ ذَلِكَ، وإنَّما حَصَلَ لَكُمُ العِلْمُ بِهِ مِن طَرِيقِ الوَحْيِ، أوْ مُتَّصِلَةٌ، ويُقَدَّرُ قَبْلَها مَحْذُوفٌ، والخِطابُ لِلْيَهُودِ، لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ما ماتَ نَبِيٌّ إلّا عَلى اليَهُودِيَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أتَدَّعُونَ عَلى الأنْبِياءِ اليَهُودِيَّةَ؟ أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ؟! ﴿ ﴾ بَدَلٌ مِن إذِ الأُولى، والعامِلُ فِيهِما شُهَداءُ، أوْ ظَرْفٌ لِحَضَرَ.
﴿ ﴾ "ما" اسْتِفْهامٌ في مَحَلِّ النَصْبِ بِـ "تَعْبُدُونَ"، أيْ: أيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُونَ، و"ما" عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ، أوْ هو سُؤالٌ عَنْ صِفَةِ المَعْبُودِ، كَما تَقُولُ: ما زَيْدٌ تُرِيدُ أفَقِيهٌ أمْ طَبِيبٌ ؟ ﴿ ﴾ مِن بَعْدِ مَوْتِي ﴿ ﴾ أُعِيدَ ذِكْرُ الإلَهِ، لِئَلّا يُعْطَفَ عَلى الضَمِيرِ المَجْرُورِ بِدُونِ إعادَةِ الجارِّ ﴿ ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِآبائِكَ، وجُعِلَ إسْماعِيلُ مِن جُمْلَةِ آبائِهِ، وهو عَمُّهُ، لِأنَّ العَمَّ أبٌ. قالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ في العَبّاسِ: « "هَذا بَقِيَّةُ آبائِي". »﴿ ﴾ بَدَلٌ مِن إلَهِ آبائِكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿بِالناصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ﴾ [العَلَقُ: ١٥- ١٦] أوْ نَصْبٌ عَلى الِاخْتِصاصِ، أيْ: نُرِيدُ بِإلَهِ آبائِكَ إلَهًا واحِدًا.
﴿ ﴾ (p-١٣٣)حالٌ مِن فاعِلِ نَعْبُدُ، أوْ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى نَعْبُدُ، أوْ جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
2:134
That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.
﴿ ﴾ إشارَةٌ إلى الأُمَّةِ المَذْكُورَةِ، الَّتِي هي إبْراهِيمُ ويَعْقُوبُ وبَنُوهُما المُوَحِّدُونَ ﴿ ﴾ مَضَتْ ﴿ ﴾ أيْ: إنَّ أحَدًا لا يَنْفَعُهُ كَسْبُ غَيْرِهِ، مُتَقَدِّمًا كانَ أوْ مُتَأخِّرًا، فَكَما أنَّ أُولَئِكَ لا يَنْفَعُهم إلّا ما اكْتَسَبُوا، فَكَذَلِكَ أنْتُمْ لا يَنْفَعُكم إلّا ما اكْتَسَبْتُمْ، وذَلِكَ لِافْتِخارِهِمْ بِآبائِهِمْ ﴿ ﴾ ولا تُؤاخَذُونَ بِسَيِّآتِهِمْ.
2:135
They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."
﴿ ﴾ أيْ: قالَتِ اليَهُودُ: كُونُوا هُودًا، وقالَتِ النَصارى: كُونُوا نَصارى ﴿ ﴾ جَزْمٌ، لِأنَّهُ جَوابُ الأمْرِ.
﴿ ﴾ بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ ﴿ ﴾ حالٌ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ، نَحْوُ: رَأيْتُ وجْهَ هِنْدٍ قائِمَةً. والحَنِيفُ: المائِلُ عَنْ كُلِّ دِينٍ باطِلٍ إلى دِينِ الحَقِّ،
﴿ ﴾ تَعْرِيضٌ بِأهْلِ الكِتابِ وغَيْرِهِمْ، لِأنَّ كُلًّا مِنهم يَدَّعِي اتِّباعَ مِلَّةِ إبْراهِيمَ، وهو عَلى الشِرْكِ.
2:136
Say, [O believers], "We have believed in Allah and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."
﴿ ﴾ هَذا خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أوْ لِلْكافِرِينَ، أيْ: قُولُوا لِتَكُونُوا عَلى الحَقِّ، وإلّا فَأنْتُمْ عَلى الباطِلِ.
﴿ ﴾ أيِ: القُرْآنِ.
﴿ ﴾ السِبْطُ: الحافِدُ. وكانَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ سِبْطَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. والأسْباطُ: حَفَدَةُ يَعْقُوبَ ذَرارِيُّ أبْنائِهِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، ويُعَدّى أنْزَلَ ِبِإلى وعَلى، فَلِذا ورَدَ هُنا بِإلى، وفى آلِ عِمْرانَ بِعَلى ﴿ ﴾ أيْ: لا نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ، كَما فَعَلَتِ اليَهُودُ والنَصارى، و"أحَدٍ" في مَعْنى الجَماعَةِ، ولِذا صَحَّ دُخُولُ بَيْنَ عَلَيْهِ ﴿ ﴾ لِلَّهِ مُخْلِصُونَ.
(p-١٣٤)
2:137
So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allah will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.
﴿ ﴾ ظاهِرُ الآيَةِ مُشْكِلٌ، لِأنَّهُ يُوجِبُ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعالى مِثْلٌ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ: الباءُ زائِدَةٌ، ومِثْلُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: فَإنْ آمَنُوا إيمانًا مِثْلَ إيمانِكُمْ، والهاءُ يَعُودُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وزِيادَةُ الباءِ غَيْرُ عَزِيزٍ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿ ﴾ [يُونُسُ: ٢٧] والتَقْدِيرُ: جَزاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُها، كَقَوْلِهِ: في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿ ﴾ [الشُورى: ٤٠]. وقِيلَ: المِثْلُ: زِيادَةٌ، أيْ: فَإنْ آمَنُوا بِما آمَنتُمْ بِهِ، يُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: (بِما آمَنتُمْ بِهِ) و"ما" بِمَعْنى الَّذِي، بِدَلِيلِ قِراءَةِ أُبَيٍّ: (بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ). وقِيلَ: الباءُ لِلِاسْتِعانَةِ، كَقَوْلِكَ: كَتَبْتُ بِالقَلَمِ، أيْ: فَإنْ دَخَلُوا في الإيمانِ بِشَهادَةٍ مِثْلِ شَهادَتِكُمُ الَّتِي آمَنتُمْ بِها ﴿ ﴾ عَمّا تَقُولُونَ لَهُمْ، ولَمْ يُنْصِفُوا، أوْ إنْ تَوَلَّوْا عَنِ الشَهادَةِ والدُخُولِ في الإيمانِ بِها ﴿ ﴾ أيْ: فَما هم إلّا في خِلافٍ وعَداوَةٍ، ولَيْسُوا مِن طَلَبِ الحَقِّ في شَيْءٍ ﴿ ﴾ ضَمانٌ مِنَ اللهِ لِإظْهارِ رَسُولِهِ عَلَيْهِمْ. وقَدْ أنْجَزَ وعْدَهُ بِقَتْلِ بَعْضِهِمْ، وإجْلاءِ بَعْضٍ، ومَعْنى السِينِ: أنَّ ذَلِكَ كائِنٌ لا مَحالَةَ، وإنْ تَأخَّرَ إلى حِينٍ ﴿ ﴾ لِما يَنْطِقُونَ بِهِ ﴿ ﴾ بِما يُضْمِرُونَ مِنَ الحَسَدِ والغِلِّ، وهو مُعاقِبُهم عَلَيْهِ، فَهو وعِيدٌ لَهم. أوْ وعْدٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، أيْ: يَسْمَعُ ما تَدْعُو بِهِ، ويَعْلَمُ نِيَّتَكَ، وما تُرِيدُهُ مِن إظْهارِ دِينِ الحَقِّ، وهو مُسْتَجِيبٌ لَكَ، ومُوَصِّلُكَ إلى مُرادِكَ.
2:138
[And say, "Ours is] the religion of Allah. And who is better than Allah in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."
﴿ ﴾ دِينَ اللهِ، وهو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ مُنْتَصِبٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ [البَقَرَةُ: ٨] وهي فِعْلَةٌ مِن صَبَغَ، كالجِلْسَةِ مِن جَلَسَ، وهي الحالَةُ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْها الصَبْغُ، والمَعْنى: تَطْهِيرُ اللهِ، لِأنَّ الإيمانَ يُطَهِّرُ النُفُوسَ، والأصْلُ فِيهِ: أنَّ النَصارى كانُوا يَغْمِسُونَ أوْلادَهم في ماءٍ أصْفَرَ، يُسَمُّونَهُ المَعْمُودِيَّةَ، ويَقُولُونَ: هو تَطْهِيرٌ لَهُمْ، فَإذا فَعَلَ الواحِدُ مِنهم بِوَلَدِهِ ذَلِكَ قالَ: الآنَ صارَ نَصْرانِيًّا حَقًّا، فَأمَرَ المُسْلِمُونَ بِأنْ يَقُولُوا لَهُمْ: آمَنّا بِاللهِ، وصَبَغَنا اللهُ (p-١٣٥)بِالإيمانِ صِبْغَتَهُ، ولَمْ نُصْبَغْ صِبْغَتَكم. وجِيءَ بِلَفْظِ الصِبْغَةِ لِلْمُشاكَلَةِ، كَقَوْلِكَ لِمَن يَغْرِسُ الأشْجارَ: اغْرِسْ كَما يَغْرِسُ فُلانٌ، تُرِيدُ: رَجُلًا يَصْطَنِعُ الكَرَمَ.
﴿ ﴾ تَمْيِيزٌ، أيْ: لا صِبْغَةَ أحْسَنُ مِن صِبْغَتِهِ، يُرِيدُ: الدِينَ أوِ التَطْهِيرَ.
﴿ ﴾ عَطْفٌ عَلى " آمِنًا بِاللهِ " وهَذا العَطْفُ يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ ﴾ داخِلٌ في مَفْعُولِ ﴿ ﴾ أيْ: قُولُوا هَذا وهَذا،
﴿ ﴾ ويَرُدُّ قَوْلَ مَن زَعَمَ أنَّ صِبْغَةَ اللهِ بَدَلٌ مِن " مِلَّة إبْراهِيمَ "، أوْ نَصْبٌ عَلى الإغْراءِ بِمَعْنى عَلَيْكم صِبْغَةَ اللهِ، لِما فِيهِ مِن فَكِّ النَظْمِ، وإخْراجِ الكَلامِ عَنِ التِئامِهِ، وانْتِصابُها عَلى أنَّها مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ هو الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ، والقَوْلُ ما قالَتْ حَذامِ.
Previous
2:128
Next
2:130
The same ayah, in another commentary
Al-Baqarah 2:129