All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Ar-Rūm 30:8 Juzʾ 21 Page 405

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Do they not contemplate within themselves? Allah has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in [the matter of] the meeting with their Lord, are disbelievers.

Read in the muṣḥaf

﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا كَأنَّهُ قِيلَ أوْ لَمْ يُثْبِتُوا التَفَكُّرَ في أنْفُسِهِمْ أيْ: في قُلُوبِهِمُ الفارِغَةِ مِنَ الفِكْرِ، والتَفَكُّرُ لا يَكُونُ إلّا في القُلُوبِ ولَكِنَّهُ زِيادَةُ تَصْوِيرٍ لِحالِ المُتَفَكِّرِينَ كَقَوْلِكَ اعْتَقِدْهُ في قَلْبِكَ وأنْ يَكُونَ صِلَةً لِلتَّفَكُّرِ نَحْوُ تَفَكَّرَ في الأمْرِ وأجالَ فِيهِ فِكْرَهَ ومَعْناهُ: عَلى هَذا أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمُ الَّتِي هي أقْرَبُ إلَيْهِمْ مِن غَيْرِها مِنَ المَخْلُوقاتِ وهم أعْلَمُ بِأحْوالِها مِنهم بِأحْوالِ ما عَداها فَيَتَدَبَّرُوا ما أوْدَعَها اللهُ ظاهِرًا وباطِنًا مِن غَرائِبِ الحِكْمَةِ الدالَّةِ عَلى التَدْبِيرِ دُونَ الإهْمالِ وأنَّهُ لا بُدَّ لَها مِنَ الِانْتِهاءِ إلى وقْتٍ تُجازى فِيهِ عَلى الإحْسانِ إحْسانًا وعَلى الإساءَةِ مِثْلَها حَتّى يَعْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ أنَّ سائِرَ الخَلائِقِ كَذَلِكَ أمْرُها جارٍ عَلى الحِكْمَةِ في التَدْبِيرِ وأنَّهُ لا بُدَّ لَها مِنَ الِانْتِهاءِ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ ﴿ما خَلَقَ اللهُ السَماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالقَوْلِ المَحْذُوفِ ومَعْناهُ: أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فَيَقُولُوا هَذا القَوْلَ وقِيلَ مَعْناهُ: (p-٦٩٢)فَيَعْلَمُوا، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ ﴿إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ: ما خَلَقَهُما باطِلًا وعَبَثًا بِغَيْرِ حِكْمَةٍ بالِغَةٍ ولا لِتَبْقى خالِدَةً إنَّما خَلَقَها مَقْرُونَةً بِالحَقِّ مَصْحُوبَةً بِالحِكْمَةِ وبِتَقْدِيرِ أجَلٍ مُسَمًّى لا بُدَّ لَها مِن أنْ تَنْتَهِيَ إلَيْهِ وهو قِيامُ الساعَةِ ووَقْتُ الحِسابِ والثَوابِ والعِقابِ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ١١٥] كَيْفَ سَمّى تَرْكَهم غَيْرَ راجِعِينَ إلَيْهِ عَبَثًا ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الناسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ بِالبَعْثِ والجَزاءِ ﴿لَكافِرُونَ﴾ لَجاحِدُونَ وقالَ الزَجّاجُ أيْ: لَكافِرُونَ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:8