(p-٤٠٦)﴿ ﴾
١٤٠ ( وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ) بِفَتْحِ النُونِ: عاصِمٌ، وبِضَمِّها: غَيْرُهُ.
﴿ ﴾ القُرْآنِ ﴿ ﴾ حَتّى يَشْرَعُوا في كَلامٍ غَيْرِ الكُفْرِ والِاسْتِهْزاءِ بِالقُرْآنِ. والخَوْضُ: الشُرُوعُ، و"أنْ" مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، أيْ: أنَّهُ إذا سَمِعْتُمْ، أيْ: نَزَلَ عَلَيْكم أنَّ الشَأْنَ كَذا، والشَأْنُ: ما أفادَتْهُ الجُمْلَةُ بِشَرْطِها وجَزائِها، وأنْ مَعَ ما في حَيِّزِها في مَوْضِعِ الرَفْعِ بِـ "نُزِّلَ"، أوْ في مَوْضِعِ النَصْبِ بِـ "نَزَّلَ"، والمُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ في الكِتابِ هو ما نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ [الأنْعامُ: ٦٨] وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَخُوضُونَ في ذِكْرِ القُرْآنِ في مَجالِسِهِمْ فَيَسْتَهْزِءُونَ بِهِ، فَنُهِيَ المُسْلِمُونَ عَنِ القُعُودِ مَعَهم ما دامُوا خائِضِينَ فِيهِ. وكانَ المُنافِقُونَ بِالمَدِينَةِ يَفْعَلُونَ نَحْوَ فِعْلِ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، فَنُهُوا أنْ يَقْعُدُوا مَعَهُمْ، كَما نُهُوا عَنْ مُجالَسَةِ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ ﴿ ﴾ أيْ: في الوِزْرِ إذا مَكَثْتُمْ مَعَهُمْ، ولَمْ يُرِدْ بِهِ التَمْثِيلَ مِن كُلِّ وجْهٍ، فَإنَّ خَوْضَ المُنافِقِينَ فِيهِ كُفْرٌ، ومُكْثُ هَؤُلاءِ مَعَهم مَعْصِيَةٌ.
﴿ ﴾ لِاجْتِماعِهِمْ في الكُفْرِ والِاسْتِهْزاءِ.