All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Ar-Raḥmān 55:4 Juzʾ 27 Page 531

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[And] taught him eloquence.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، عَدَّدَ اللهُ - عَزَّ وجَلَّ - آلاءَهُ، فَأرادَ أنْ يُقَدِّمَ أوَّلَ شَيْءٍ ما هو أسْبَقُ قِدَمًا مِن ضُرُوبِ آلائِهِ، وصُنُوفِ نَعْمائِهِ، وهي نِعْمَةُ الدِينِ، وقَدَّمَ مِن نِعْمَةِ الدِينِ ما هو في أعْلى مَراتِبِها، وأقْصى مَراتِبِها، وهو إنْعامُهُ بِالقُرْآنِ، وتَنْزِيلُهُ، وتَعْلِيمُهُ، لِأنَّهُ أعْظَمُ وحْيِ اللهِ رُتْبَةً، وأعْلاهُ مَنزِلَةً، وأحْسَنُهُ في أبْوابِ الدِينِ أثَرًا، وهو سَنامُ الكُتُبِ السَماوِيَّةِ، ومِصْداقُها، والعِيارُ عَلَيْها، وأخَّرَ ذِكْرَ خَلْقِ الإنْسانِ عَنْ ذِكْرِهِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ إيّاهُ، لِيُعْلَمَ أنَّهُ إنَّما خَلَقَهُ لِلدِّينِ، ولِيُحِيطَ عِلْمًا بِوَحْيِهِ، وكُتُبِهِ، وقَدَّمَ ما خَلَقَ الإنْسانَ مِن أجْلِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ما تَمَيَّزَ بِهِ مِن سائِرِ الحَيَوانِ، مِنَ البَيانِ، وهو المَنطِقُ الفَصِيحُ المُعْرِبُ عَمّا في الضَمِيرِ، و"اَلرَّحْمَنُ"، مُبْتَدَأٌ، وهَذِهِ الأفْعالُ، مَعَ ضَمائِرِها، أخْبارٌ مُتَرادِفَةٌ، وإخْلاؤُها مِنَ العاطِفِ لِمَجِيئِها عَلى نَمَطِ التَعْدِيدِ، كَما تَقُولُ: "زَيْدٌ أغْناكَ بَعْدَ فَقْرٍ، أعَزَّكَ بَعْدَ ذُلٍّ، كَثَّرَكَ بَعْدَ قِلَّةٍ، فَعَلَ بِكَ ما لَمْ يَفْعَلْ أحَدٌ بِأحَدٍ، فَما تُنْكِرُ مِن إحْسانِهِ؟!".

The same ayah, in another commentary

Ar-Raḥmān 55:4