All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Mujādilah 58:3 Juzʾ 28 Page 542

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who pronounce thihar from their wives and then [wish to] go back on what they said - then [there must be] the freeing of a slave before they touch one another. That is what you are admonished thereby; and Allah is Acquainted with what you do.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى أنَّ ذَلِكَ مِن قائِلِهِ مُنْكَرٌ، وزُورٌ، وبَيَّنَ في الثانِيَةِ حُكْمَ الظِهارِ،

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، "اَلْعَوْدُ": اَلصَّيْرُورَةُ ابْتِداءً، أوْ بِناءً، فَمِنَ الأوَّلِ قَوْلُهُ (تَعالى): ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يس: ٣٩]، ومِنَ الثانِي: ﴿وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ [الإسراء: ٨]، ويُعَدّى بِنَفْسِهِ، كَقَوْلِكَ: "عُدْتُهُ"، إذا أتَيْتَهُ، وصِرْتَ إلَيْهِ، وبِحَرْفِ الجَرِّ، بِـ "إلى"، و"عَلى"، و"فِي"، واللامِ، كَقَوْلِهِ:‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنعام: ٢٨]، ومِنهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: يَعُودُونَ لِنَقْضٍ ما قالُوا، أوْ لِتَدارُكِهِ، عَلى حَذْفِ المُضافِ، وعَنْ ثَعْلَبَةَ: "يَعُودُونَ لِتَحْلِيلِ ما حَرَّمُوا"، عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْضًا، غَيْرَ أنَّهُ أرادَ بِـ "ما قالُوا": ما حَرَّمُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ، بِلَفْظِ الظِهارِ، تَنْزِيلًا لِلْقَوْلِ مَنزِلَةَ المَقُولِ فِيهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ﴾ [مريم: ٨٠]، أرادَ المَقُولَ فِيهِ، وهو المالُ، والوَلَدُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا أنَّ النَقْضَ بِماذا يَحْصُلُ، فَعِنْدَنا: بِالعَزْمِ عَلى الوَطْءِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -، والحَسَنِ وقَتادَةَ، وعِنْدَ الشافِعِيِّ: بِمُجَرَّدِ الإمْساكِ، وهو ألّا يُطَلِّقَها عُقَيْبَ (p-٤٤٦)الظِهارِ،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، فَعَلَيْهِ إعْتاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، أوْ كافِرَةٍ، ولَمْ يَجُزِ المُدَبِّرُ، وأُمُّ الوَلَدِ، والمُكاتَبُ الَّذِي أدّى شَيْئًا،

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، اَلضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ مِنَ المُظاهِرِ، والمَظاهَرِ مِنها، و"اَلْمُماسَّةُ": اَلِاسْتِمْتاعُ بِها، مِن جِماعٍ، أوْ لَمْسٍ بِشَهْوَةٍ، أوْ نَظَرٍ إلى فَرْجِها بِشَهْوَةٍ،

‏‏‏‏، اَلْحُكْمُ،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، لِأنَّ الحُكْمَ بِالكَفّارَةِ دَلِيلٌ عَلى ارْتِكابِ الجِنايَةِ، فَيَجِبُ أنْ تَتَّعِظُوا بِهَذا الحُكْمِ، حَتّى لا تَعُودُوا إلى الظِهارِ، وتَخافُوا عِقابَ اللهِ عَلَيْهِ،

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، والظِهارُ أنْ يَقُولَ الرَجُلُ لِامْرَأتِهِ: "أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي"، وإذا وضَعَ مَوْضِعَ "أنْتِ"، عُضْوًا مِنها، يُعَبِّرُ بِهِ عَنِ الجُمْلَةِ، أوْ مَكانَ الظَهْرِ عُضْوًا آخَرَ يَحْرُمُ النَظَرُ إلَيْهِ مِنَ الأُمِّ، كالبَطْنِ، والفَخْذِ، أوْ مَكانَ "اَلْأُمِّ"، ذاتَ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنهُ، بِنَسَبٍ، أوْ رِضاعٍ، أوْ صَهْرٍ، أوْ جِماعٍ، نَحْوَ أنْ يَقُولَ: "أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي مِنَ الرِضاعِ"، أوْ "عَمَّتِي مِنَ النَسَبِ"، أوْ "اِمْرَأةِ ابْنِي"، أوْ "أمِّ امْرَأتِي"، أوْ "اِبْنَتِها"، فَهو مُظاهِرٌ، وإذا امْتَنَعَ المُظاهِرُ مِنَ الكَفّارَةِ، فَلِلْمَرْأةِ أنْ تُرافِعَهُ، وعَلى القاضِي أنْ يُجْبِرَهُ عَلى أنْ يُكَفِّرَ، وأنْ يَحْبِسَهُ، ولا شَيْءَ مِنَ الكَفّاراتِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ ويُحْبَسُ إلّا كَفّارَةُ الظِهارِ، لِأنَّهُ يَضُرُّ بِها في تَرْكِ التَكْفِيرِ، والِامْتِناعِ مِنَ الِاسْتِمْتاعِ، فَإنْ مَسَّ قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ، اسْتَغْفَرَ اللهَ، ولا يَعُودُ حَتّى يُكَفِّرَ، وإنْ أعْتَقَ بَعْضَ الرَقَبَةِ، ثُمَّ مَسَّ، فَعَلَيْهِ أنْ يَسْتَأْنِفَ، عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:3