All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Fātiḥah 1:7 Juzʾ 1 Page 1

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The path of those upon whom You have bestowed favor, not of those who have evoked [Your] anger or of those who are astray.

Read in the muṣḥaf

(p-٣٣)‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِنَ الصِراطِ، وهو في حُكْمِ تَكْرِيرِ العامِلِ. وفائِدَتُهُ: التَأْكِيدُ والإشْعارُ بِأنَّ الصِراطَ المُسْتَقِيمَ تَفْسِيرُهُ صِراطُ المُسْلِمِينَ، لِيَكُونَ ذَلِكَ شَهادَةً لِصِراطِ المُسْلِمِينَ بِالِاسْتِقامَةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، وآكُدِهِ. وهُمُ المُؤْمِنُونَ، أوِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَلامُ، أوْ قَوْمُ مُوسى قَبْلَ أنْ يُغَيِّرُوا.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ أنْعَمَتْ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: أنَّ المُنْعَمَ عَلَيْهِمْ هُمُ الَّذِينَ سَلِمُوا مِن غَضَبِ اللهِ والضَلالِ، أوْ صِفَةٌ لِلَّذِينِ، يَعْنِي: أنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ النِعْمَةِ المُطْلَقَةِ، وهي نِعْمَةُ الإيمانِ، وبَيْنَ السَلامَةِ مِن غَضَبِ اللهِ والضَلالِ. وإنَّما ساغَ وُقُوعُهُ صِفَةً لِلَّذِينِ، وهو مَعْرِفَةٌ، وغَيْرٌ لا يَتَعَرَّفُ بِالإضافَةِ، لِأنَّهُ إذا وقَعَ بَيْنَ مُتَضادَّيْنِ، وكانا مَعْرِفَتَيْنِ، تَعَرَّفَ بِالإضافَةِ، نَحْوُ: عَجِبَتْ مِنَ الحَرَكَةِ غَيْرِ السُكُونِ، والمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ والمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ مُتَضادّانِ، ولِأنَّ الَّذِينَ قَرِيبٌ مِنَ النَكِرَةِ، لِأنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ قَوْمٌ بِأعْيانِهِمْ، وغَيْرُ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ قَرِيبٌ مِنَ المَعْرِفَةِ، لِلتَّخْصِيصِ الحاصِلِ لَهُ بِإضافَتِهِ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنهُما فِيهِ إبْهامٍ مِن وجْهٍ، واخْتِصاصٍ مِن وجْهٍ، فاسْتَوَيا. وعَلَيْهِمُ الأُولى- مَحَلُّها النَصْبُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، ومَحَلُّ الثانِيَةِ الرَفْعُ عَلى الفاعِلِيَّةِ. وغَضَبُ اللهِ: إرادَةُ الِانْتِقامِ مِنَ المُكَذِّبِينَ، وإنْزالُ العُقُوبَةِ بِهِمْ، وأنْ يَفْعَلَ بِهِمْ ما يَفْعَلُهُ المَلِكُ إذا غَضِبَ عَلى ما تَحْتَ يَدِهِ. وقِيلَ: المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ هُمُ اليَهُودُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المائِدَةُ: ٦٠]. والضالُّونَ: هُمُ النَصارى، لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [المائِدَةُ: ٧٧] و"لا" زائِدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ لِلتَّوْكِيدِ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ هي بِمَعْنى غَيْرٍ.

"آمِينَ": صَوْتٌ سُمِّيَ بِهِ الفِعْلُ الَّذِي هو اسْتَجِبْ، كَما أنَّ رُوَيْدَ اسْمٌ لِأمْهِلْ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: «سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ مَعْنى "آمِينَ"، فَقالَ: "افْعَلْ". » وهو مَبْنِيٌّ، وفِيهِ لُغَتانِ مَدُّ ألِفِهِ وقَصْرُها، وهو الأصْلُ، والمَدُّ بِإشْباعِ الهَمْزَةِ، قالَ:(p-٣٤)

؎ ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قالَ آمِينا

وَقالَ:

؎ آمِينَ، فَزادَ اللهُ ما بَيْنَنا بُعْدا

قالَ ﷺ: « "لَقَّنَنِي جِبْرِيلُ آمِينَ عِنْدَ قِراءَةِ فاتِحَةِ الكِتابِ، وقالَ: إنَّهُ كالخَتْمِ عَلى الكِتابِ". » ولَيْسَ مِنَ القُرْآنِ بِدَلِيلِ أنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ في المَصاحِفِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fātiḥah 1:7