All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Baqarah 2:145 Juzʾ 2 Page 22

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أرادَ ذَوِي العِنادِ مِنهم ‏‏ ‏‏‏‏ بُرْهانٍ قاطِعٍ أنَّ التَوَجُّهَ إلى الكَعْبَةِ هو الحَقُّ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ تَرْكَهُمُ اتِّباعَكَ لَيْسَ عَنْ شُبْهَةٍ تُزِيلُها بِإيرادِ الحُجَّةِ، إنَّما هو عَنْ مُكابَرَةٍ وعِنادٍ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِما في كُتُبِهِمْ مِن نَعْتِكَ أنَّكَ عَلى الحَقِّ، وجَوابُ القَسَمِ المَحْذُوفِ سَدَّ مَسَدَّ جَوابَ الشَرْطِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حَسْمٌ لِأطْماعِهِمْ، إذْ كانُوا اضْطَرَبُوا فى ذَلِكَ، وقالُوا: لَوْ ثَبَتَ عَلى قِبْلَتِنا لَكُنّا نَرْجُو أنْ يَكُونَ صاحِبَنا الَّذِي نَنْتَظِرُهُ، وطَمِعُوا في رُجُوعِهِ إلى قِبْلَتِهِمْ. ووُحِّدَتِ القِبْلَةُ وإنْ كانَ لَهم قِبْلَتانِ، فَلِلْيَهُودِ قِبْلَةٌ، ولِلنَّصارى قِبْلَةٌ، لِاتِّحادِهِمْ في البُطْلانِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: أنَّهم مَعَ اتِّفاقِهِمْ عَلى مُخالَفَتِكَ، مُخْتَلِفُونَ في شَأْنِ القِبْلَةِ، لا يُرْجى اتِّفاقُهُمْ، كَما لا تُرْجى مُوافَقَتُهم لَكَ، فاليَهُودُ تَسْتَقْبِلُ بَيْتَ المَقْدِسِ، والنَصارى مَطْلَعَ الشَمْسِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن بَعْدِ وُضُوحِ البُرْهانِ، والإحاطَةُ بِأنَّ القِبْلَةَ هي الكَعْبَةُ، وأنَّ دِينَ اللهِ هو الإسْلامِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَمِنَ المُرْتَكِبِينَ الظُلْمَ الفاحِشَ. وفي ذَلِكَ لُطْفٌ لِلسّامِعِينَ، وتَهْيِيجٌ لِلثَّباتِ عَلى الحَقِّ، وتَحْذِيرٌ لِمَن يَتْرُكُ الدَلِيلَ بَعْدَ إنارَتِهِ ويَتَّبِعُ الهَوى. وقِيلَ: الخِطابُ في الظاهِرِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ: أمَّتُهُ، ولَزِمَ الوَقْفُ عَلى ‏‏‏‏‏‏ إذْ لَوْ وصَلَ لَصارَ.