﴿ ﴾ وهَذا التَكْرِيرُ لِتَأْكِيدِ أمْرِ القِبْلَةِ وتَشْدِيدِهِ، لِأنَّ النَسْخَ مِن مَظانِّ الفِتْنَةِ والشُبْهَةِ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِمْ لِيُثْبِتُوا، عَلى أنَّهُ نِيطَ بِكُلِّ واحِدٍ ما لَمْ يُنَطْ بِالآخَرِ، فاخْتَلَفَتْ فَوائِدُها ﴿ ﴾ أيْ: قَدْ عَرَّفَكُمُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ أمْرَ الِاحْتِجاجِ في القِبْلَةِ بِما قَدْ بَيَّنَ فى قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ ﴿ ﴾ لِلْيَهُودِ ﴿ ﴾ في خِلافِ ما في التَوْراةِ مِن تَحْوِيلِ القِبْلَةِ. وأطْلَقَ اسْمَ الحُجَّةِ عَلى قَوْلِ المُعانِدِينَ، لِأنَّهم يَسُوقُونَهُ سِياقَ الحُجَّةِ ﴿ ﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ الناسِ، أيْ: لِئَلّا يَكُونَ حُجَّةً لِأحَدٍ مِنَ اليَهُودِ إلّا المُعانِدِينَ مِنهُمْ، القائِلِينَ: ما تَرَكَ قِبْلَتَنا إلىالكَعْبَةِ إلّا مَيْلًا إلى دِينِ قَوْمِهِ، وحُبًّا لِبَلَدِهِ، ولَوْ كانَ عَلى الحَقِّ لَلَزِمَ قِبْلَةَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ، أوْ مَعْناهُ: لِئَلّا يَكُونَ لِلْعَرَبِ عَلَيْكم حُجَّةٌ واعْتِراضٌ في تَرْكِكُمُ التَوَجُّهَ إلى الكَعْبَةِ، الَّتِي هي قِبْلَةُ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ أبِي العَرَبِ ﴿ ﴾ وهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ يَقُولُونَ: بَدا لَهُ فَرَجَعَ إلى قِبْلَةِ آبائِهِ، ويُوشِكُ أنْ يَرْجِعَ إلى (p-١٤٣)دِينِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ مُنَبِّهًا بِقَوْلِهِ: ﴿ ﴾ فَلا تَخافُوا مَطاعِنَهم في قِبْلَتِكُمْ، فَإنَّهم لا يَضُرُّونَكم ﴿﴾ فَلا تُخالِفُوا أمْرِي ﴿ ﴾ أيْ: عَرَّفَتْكم لِئَلّا يَكُونَ عَلَيْكم حُجَّةً، ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم بِهِدايَتِي إيّاكم إلى الكَعْبَةِ،
﴿ ﴾ ولِكَيْ تَهْتَدُوا إلى قِبْلَةِ إبْراهِيمَ.