All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Baqarah 2:150 Juzʾ 2 Page 23

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Haram. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ إلَيْهِ في أسْفارِكَ؛ ومَغازِيكَ؛ مِنَ المَنازِلِ القَرِيبَةِ؛ والبَعِيدَةِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ الكَلامُ فِيهِ كَما مَرَّ آنِفًا؛ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ مِن أقْطارِ الأرْضِ؛ مُقِيمِينَ؛ أوْ مُسافِرِينَ؛ حَسْبَما يُعْرِبُ عَنْهُ إيثارُ (p-178)

"كُنْتُمْ"؛ عَلى "خَرَجْتُمْ"؛ فَإنَّ الخِطابَ عامٌّ لِكافَّةِ المُؤْمِنِينَ؛ المُنْتَشِرِينَ في الآفاقِ؛ مِنَ الحاضِرِينَ؛ والمُسافِرِينَ؛ فَلَوْ قِيلَ: "وَحَيْثُما خَرَجْتُمْ"؛ لَما تَناوَلَ الخِطابُ المُقِيمِينَ في الأماكِنِ المُخْتَلِفَةِ؛ مِن حَيْثُ إقامَتُهم فِيها؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ مِن مَحالِّكُمْ؛ ‏‏‏‏‏؛ والتَّكْرِيرُ لِما أنَّ القِبْلَةَ لَها شَأْنٌ خَطِيرٌ؛ والنَّسْخُ مِن مَظانِّ الشُّبْهَةِ؛ والفِتْنَةِ؛ فَبِالحَرِيِّ أنْ يُؤَكِّدَ أمْرَها مَرَّةً غِبَّ أُخْرى؛ مَعَ أنَّهُ قَدْ ذَكَرَ في كُلِّ مَرَّةٍ حِكْمَةً مُسْتَقِلَّةً؛

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏‏؛ وقِيلَ: بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِئَلّا.. إلَخْ.. والمَعْنى أنَّ التَّوْلِيَةَ عَنِ الصَّخْرَةِ تَدْفَعُ احْتِجاجَ اليَهُودِ بِأنَّ المَنعُوتَ في التَّوْراةِ مِن أوْصافِهِ أنَّهُ يُحَوَّلُ إلى الكَعْبَةِ؛ واحْتِجاجَ المُشْرِكِينَ بِأنَّهُ يَدَّعِي مِلَّةَ إبْراهِيمَ ويُخالِفُ قِبْلَتَهُ؛ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ وهم أهْلُ مَكَّةَ؛ أيْ: لِئَلّا يَكُونَ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ حُجَّةٌ إلّا المُعانِدِينَ مِنهُمْ؛ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ما تَحَوَّلَ إلى الكَعْبَةِ إلّا مَيْلًا إلى دِينِ قَوْمِهِ؛ وحُبًّا لِبَلَدِهِ؛ أوْ بَدا لَهُ فَرَجَعَ إلى قِبْلَةِ آبائِهِ؛ ويُوشِكُ أنْ يَرْجِعَ إلى دِينِهِمْ؛ وتَسْمِيَةُ هَذِهِ الكَلِمَةِ الشَّنْعاءِ "حُجَّةً"؛ مَعَ أنَّها أفْحَشُ الأباطِيلِ؛ مِن قَبِيلِ ما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾؛ حَيْثُ كانُوا يَسُوقُونَها مَساقَ الحُجَّةِ؛ وقِيلَ: الحُجَّةُ بِمَعْنى مُطْلَقِ الِاحْتِجاجِ؛ وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ لِلْمُبالَغَةِ في نَفْيِ الحُجَّةِ رَأْسًا؛ كالَّذِي في قَوْلِهِ:

؎ ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم ∗∗∗ بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ

ضَرُورَةَ أنْ لا حُجَّةَ لِلظّالِمِ؛ وقُرِئَ: "ألا الَّذِينَ"؛ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ؛ عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ فَإنَّ مَطاعِنَهم لا تَضُرُّكم شَيْئًا؛ ‏‏‏‏‏‏؛ فَلا تُخالِفُوا أمْرِي؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ؛ يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ؛ أيْ: وأمَرْتُكم بِما مَرَّ لِإتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيْكُمْ؛ لِما أنَّهُ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ؛ ولِإرادَتِي اهْتِداءَكم لِما أنَّهُ صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ؛ مُؤَدٍّ إلى سَعادَةِ الدّارَيْنِ؛ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ في قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ وفي التَّعْبِيرِ عَنِ الإرادَةِ بِكَلِمَةِ "لَعَلَّ" - المَوْضُوعَةِ لِلتَّرَجِّي؛ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ؛ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ العِنايَةِ بِالهِدايَةِ - ما لا يَخْفى؛ أوْ عَطْفٌ عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ؛ أيْ: واخْشَوْنِي لِأحْفَظَكم عَنْهُمْ؛ وأُتِمَّ.. إلَخْ.. أوْ عَلى قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ وتَوَسُّطُ قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ إلَخْ.. بَيْنَهُما؛ لِلْمُسارَعَةِ إلى التَّسْلِيَةِ؛ والتَّثْبِيتِ؛ وفي الخَبَرِ: « "تَمامُ النِّعْمَةِ دُخُولُ الجَنَّةِ"؛» وعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "تَمامُ النِّعْمَةِ المَوْتُ عَلى الإسْلامِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:150