All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Baqarah 2:151 Juzʾ 2 Page 23

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom and teaching you that which you did not know.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏: مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ؛ والظَّرْفُ الأوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ؛ قُدِّمَ عَلى مَفْعُولِهِ الصَّرِيحِ لِما في صِفاتِهِ مِنَ الطُّولِ؛ والظَّرْفُ الثّانِي مُتَعَلِّقٌ بِمُضْمَرٍ وقَعَ صِفَةً لِـ "رَسُولًا"؛ مُبَيِّنَةً لِتَمامِ النِّعْمَةِ؛ أيْ: ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم في أمْرِ القِبْلَةِ؛ أوْ في الآخِرَةِ؛ إتْمامًا كائِنًا كَإتْمامِي لَها بِإرْسالِ رَسُولٍ كائِنٍ مِنكُمْ؛ فَإنَّ إرْسالَ الرَّسُولِ؛ لا سِيَّما المُجانِسُ لَهُمْ؛ نِعْمَةٌ لا يُكافِئُها نِعْمَةٌ قَطُّ؛ وقِيلَ: مُتَّصِلٌ بِما بَعْدَهُ؛ أيْ: "كَما ذُكِّرْتُمْ بِالإرْسالِ فاذْكُرُونِي.. إلَخْ.."؛ وإيثارُ صِيغَةِ المُتَكَلِّمِ مَعَ الغَيْرِ؛ بَعْدَ التَّوْحِيدِ فِيما قَبْلَهُ؛ افْتِنانٌ؛ وجَرَيانٌ عَلى سَنَنِ الكِبْرِياءِ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِـ "رَسُولًا"؛ كاشِفَةٌ لِكَمالِ النِّعْمَةِ؛ ‏‏‏‏‏‏‏: عَطْفٌ عَلى "يَتْلُو"؛ أيْ: يَحْمِلُكم عَلى ما تَصِيرُونَ بِهِ أزْكِياءَ؛ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: صِفَةٌ أُخْرى؛ مُتَرَتِّبَةٌ في الوُجُودِ عَلى التِّلاوَةِ؛ وإنَّما وسَّطَ بَيْنَهُما التَّزْكِيَةَ الَّتِي (p-179)هِيَ عِبارَةٌ عَنْ تَكْمِيلِ النَّفْسِ؛ بِحَسَبِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ؛ وتَهْذِيبِها المُتَفَرِّعِ عَلى تَكْمِيلِها؛ بِحَسَبِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ؛ الحاصِلِ بِالتَّعْلِيمِ؛ المُتَرَتِّبِ عَلى التِّلاوَةِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّ كُلًّا مِنَ الأُمُورِ المُتَرَتِّبَةِ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ؛ عَلى حِيالِها؛ مُسْتَوْجِبَةٌ لِلشُّكْرِ؛ فَلَوْ رُوعِيَ تَرْتِيبُ الوُجُودِ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ لَتَبادَرَ إلى الفَهْمِ كَوْنُ الكُلِّ نِعْمَةً واحِدَةً؛ كَما مَرَّ نَظِيرُهُ في قِصَّةِ البَقَرَةِ؛ وهو السِّرُّ في التَّعْبِيرِ عَنِ القرآن تارَةً بِـ "الآياتِ"؛ وأُخْرى بِـ "الكِتابِ والحِكْمَةِ"؛ رَمْزًا إلى أنَّهُ بِاعْتِبارِ كُلِّ عُنْوانٍ نِعْمَةً عَلى حِدَةٍ؛ ولا يَقْدَحُ فِيهِ شُمُولُ الحِكْمَةِ لِما في تَضاعِيفِ الأحادِيثِ الشَّرِيفَةِ مِنَ الشَّرائِعِ. وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: صَرِيحٌ في ذَلِكَ؛ فَإنَّ المَوْصُولَ؛ مَعَ كَوْنِهِ عِبارَةً عَنِ الكِتابِ والحِكْمَةِ قَطْعًا؛ قَدْ عُطِفَ تَعْلِيمُهُ عَلى تَعْلِيمِهِما؛ وما ذَلِكَ إلّا لِتَفْصِيلِ فُنُونِ النِّعَمِ في مَقامٍ يَقْتَضِيهِ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ عُقَيْبَ قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ والمُرادُ بِعَدَمِ عِلْمِهِمْ أنَّهُ لَيْسَ مِن شَأْنِهِمْ أنْ يَعْلَمُوهُ بِالفِكْرِ؛ والنَّظَرِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن طُرُقِ العِلْمِ؛ لِانْحِصارِ الطَّرِيقِ في الوَحْيِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:151