﴿ ﴾ الخِطْبَةُ: الِاسْتِنْكاحُ، والتَعْرِيضُ: أنْ تَقُولَ لَها: إنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، أوْ صالِحَةٌ، ومِن غَرَضِي أنْ أتَزَوَّجَ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الكَلامِ المُوهِمِ أنَّهُ يُرِيدُ نِكاحَها، حَتّى تَحْبِسَ نَفْسَها عَلَيْهِ إنْ رَغِبَتْ فِيهِ، ولا يُصَرِّحُ بِالنِكاحِ، فَلا يَقُولُ: إنِّي أرى أنْ أتَزَوَّجَكِ، والفَرْقُ بَيْنَ الكِنايَةِ والتَعْرِيضِ أنَّ الكِنايَةَ: أنْ تَذْكُرَ الشَيْءَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ المَوْضُوعِ لَهُ، والتَعْرِيضُ: أنْ تَذْكُرَ شَيْئًا تَدُلُّ بِهِ عَلى شَيْءٍ لَمْ تَذْكُرْهُ، كَما يَقُولُ المُحْتاجُ لِلْمُحْتاجِ إلَيْهِ: جِئْتُكَ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ، ولِأنْظُرَ إلى وجْهِكَ الكَرِيمِ، ولِذَلِكَ قالُوا:
؎ وحَسَبْكَ بِالتَسْلِيمِ مِنِّي تَقاضِيا
فَكَأنَّهُ إمالَةُ الكَلامِ إلى غَرَضٍ يَدُلُّ عَلى الغَرَضِ ﴿ ﴾ أوْ سَتَرْتُمْ وأضْمَرْتُمْ في قُلُوبِكُمْ، فَلَمْ تَذْكُرُوهُ بِألْسِنَتِكم لا مُعْرِضِينَ ولا مُصَرِّحِينَ.
﴿ ﴾ لا مَحالَةَ، ولا تَنْفَكُّونَ عَنِ النُطْقِ بِرَغْبَتِكم فِيهِنَّ، فاذْكُرُوهُنَّ ﴿ ﴾ جِماعًا، لِأنَّهُ مِمّا يُسَرُّ، أيْ: لا تَقُولُوا في العِدَّةِ: إنِّي قادِرٌ عَلى هَذا العَمَلِ.
﴿ ﴾ وهو أنْ تَعْرِضُوا ولا تُصَرِّحُوا، وإلّا مُتَعَلِّقٌ بِلا تُواعِدُوهُنَّ، أيْ: لا تُواعِدُوهُنَّ مُواعَدَةً قَطُّ، إلّا مُواعَدَةً مَعْرُوفَةً غَيْرَ مُنْكَرَةٍ ﴿ ﴾ مِن عَزَمَ الأمْرَ، وعَزَمَ عَلَيْهِ.، وذَكَرَ العَزْمَ مُبالَغَةً في النَهْيِ عَنْ عَقْدِ النِكاحِ، لِأنَّ العَزْمَ عَلى الفِعْلِ يَتَقَدَّمُهُ، فَإذا نَهى عَنْهُ كانَ عَنِ الفِعْلِ أنْهى، ومَعْناهُ: ولا تَعْزِمُوا عَقْدَ عُقْدَةِ النِكاحِ، أوْ ولا تَقْطَعُوا عُقْدَةَ النِكاحِ، لِأنَّ حَقِيقَةَ العَزْمِ القَطْعُ، ومِنهُ الحَدِيثُ: « "لا صِيامَ لِمَن لَمْ يَعْزِمِ الصِيامَ مِنَ اللَيْلِ". » ورُوِيَ: « "لِمَن لَمْ يُبَيِّتِ الصِيامَ". » أيْ: ولا تَعْزِمُوا عَلى عُقْدَةِ النِكاحِ ﴿ ﴾ حَتّى (p-١٩٨)تَنْقَضِي عِدَّتَها، وسُمِّيَتِ العِدَّةُ كِتابًا، لِأنَّها فُرِضَتْ بِالكِتابِ، يَعْنِي: حَتّى يَبْلُغَ التَرَبُّصُ المَكْتُوبُ عَلَيْها أجَلَهُ، أيْ: غايَتَهُ ﴿ ﴾ مِنَ العَزْمِ عَلى ما لا يَجُوزُ ﴿﴾ ولا تَعْزِمُوا عَلَيْهِ ﴿ ﴾ لا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ.