﴿ ﴾ هو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ كَجالُوتَ، وداوُدَ. ومُنِعَ مِنَ الصَرْفِ لِلتَّعْرِيفِ، والعُجْمَةِ.
﴿﴾ حالٌ ﴿ ﴾ أيْ: كَيْفَ؟ ومِن أيْنَ؟ وهو إنْكارٌ لِتُمَلِّكِهِ عَلَيْهِمْ، واسْتِبْعادٌ لَهُ.
﴿ ﴾ الواوُ لِلْحالِ ﴿ ﴾ أيْ: كَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْنا والحالُ أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ التَمَلُّكَ، لِوُجُودِ مَن هو أحَقُّ بِالمُلْكِ، وأنَّهُ فَقِيرٌ، ولا بُدَّ لِلْمَلِكِ مِن مالٍ يَعْتَضِدُ بِهِ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ، لِأنَّ النُبُوَّةَ كانَتْ في سِبْطِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ، والمُلْكَ في سِبْطِ يَهُوذا، وهو كانَ مِن سِبْطِ بِنْيامِينَ، وكانَ رَجُلًا سَقّاءً، أوْ دَبّاغًا فَقِيرًا. ورُوِيَ أنَّهُ نَبِيُّهم دَعا اللهَ حِينَ طَلَبُوا مِنهُ مَلِكًا فَأتى بِعَصا يُقاسُ بِها مَن يُمَلِّكُ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُساوِها إلّا طالُوتُ ﴿ ﴾ الطاءُ في اصْطَفاهُ بَدَلٌ مِنَ التاءِ لِمَكانِ الصادِ الساكِنَةِ، أيِ:اخْتارَهُ عَلَيْكُمْ، وهو أعْلَمُ بِالمَصالِحِ مِنكُمْ، ولا اعْتِراضَ عَلى حُكْمِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَصْلَحَتَيْنِ أنْفَعَ مِمّا ذَكَرُوا مِنَ النَسَبِ والمالِ وهُما: العِلْمُ المَبْسُوطُ، والجَسامَةُ، فَقالَ: ﴿ ﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ.
﴿ ﴾ قالُوا: كانَ أعْلَمَ بَنِي إسْرائِيلَ بِالحَرْبِ والدِياناتِ في وقْتِهِ، وأطْوَلَ مِن كُلِّ إنْسانٍ بِرَأْسِهِ ومَنكِبِهِ. والبَسْطَةُ: السَعَةُ والِامْتِدادُ. والمَلِكُ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ العِلْمِ، فَإنَّ الجاهِلَ ذَلِيلٌ مُزْدَرًى، غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ، وأنْ يَكُونَ جَسِيمًا، لِأنَّهُ أعْظَمُ في النُفُوسِ، وأهْيَبُ في القُلُوبِ.
﴿ ﴾ أيِ:المُلْكُ لَهُ غَيْرَ مُنازَعٍ فِيهِ، وهو يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ إيتاءَهُ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِالوِراثَةِ.
﴿ ﴾ أيْ: واسْعُ الفَضْلِ والعَطاءِ، يُوَسِّعُ عَلى مَن لَيْسَ لَهُ سَعَةٌ مِنَ المالِ، ويُغْنِيهِ بَعْدَ الفَقْرِ.
﴿﴾ بِمَن يَصْطَفِيهِ لِلْمُلْكِ. فَثَمَّةَ طَلَبُوا مِن نَبِيِّهِمْ آيَةً عَلى اصْطِفاءِ اللهِ طالُوتَ.