﴿ ﴾ يَقُومُونَ عَلَيْهِنَّ آمِرِينَ ناهِينَ، كَما يَقُومُ الوُلاةُ عَلى الرَعايا، وسُمُّوا قُوّامًا لِذَلِكَ.
﴿ ﴾ الضَمِيرُ في "بَعْضِهِمْ" لِلرِّجالِ والنِساءِ، يَعْنِي: إنَّما كانُوا مُسَيْطِرِينَ عَلَيْهِنَّ لِسَبَبِ تَفْضِيلِ اللهِ بَعْضَهم -وَهُمُ الرِجالُ- عَلى بَعْضٍ -وَهُمُ النِساءُ- بِالعَقْلِ، والعَزْمِ، والحَزْمِ، والرَمْيِ، والقُوَّةِ، والغَزْوِ، وكَمالِ الصَوْمِ والصَلاةِ، والنُبُوَّةِ، والخِلافَةِ، والإمامَةِ، والأذانِ، والخُطْبَةِ، والجَماعَةِ، والجُمْعَةِ، وتَكْبِيرِ (p-٣٥٥)التَشْرِيقِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ، والشَهادَةِ في الحُدُودِ والقِصاصِ، وتَضْعِيفِ المِيراثِ، والتَعْصِيبِ فِيهِ، ومِلْكِ النِكاحِ، والطَلاقِ، وإلَيْهِمُ الِانْتِسابُ، وهم أصْحابُ اللِحى والعَمائِمِ.
﴿ ﴾ وبِأنَّ نَفَقَتَهُنَّ عَلَيْهِمْ، وفِيهِ دَلِيلُ وُجُوبِ نَفَقَتِهِنَّ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَسَّمَهُنَّ عَلى نَوْعَيْنِ، النَوْعُ الأوَّلُ: ﴿ ﴾ مُطِيعاتٌ، قائِماتٌ بِما عَلَيْهِنَّ لِلْأزْواجِ.
﴿ ﴾ لِمَواجِبِ الغَيْبِ، وهو خِلافُ الشَهادَةِ، أيْ: إذا كانَ الأزْواجُ غَيْرُ شاهِدِينَ لَهُنَّ حَفِظْنَ ما يَجِبُ عَلَيْهِنَّ حِفْظُهُ في حالِ الغَيْبَةِ مِنَ الفُرُوجِ، والبُيُوتِ، والأمْوالِ. وقِيلَ: "لِلْغَيْبِ" لِأسْرارِهِمْ،
﴿ ﴾ بِما حَفِظَهُنَّ اللهُ حِينَ أوْصى بِهِنَّ الأزْواجَ بِقَوْلِهِ: ﴿ ﴾ [النِساءُ: ١٩]. أوْ بِما حَفِظَهُنَّ اللهُ، وعَصَمَهُنَّ، ووَفَّقَهُنَّ لِحِفْظِ الغَيْبِ، أوْ بِحِفْظِ اللهِ إيّاهُنَّ حَيْثُ صَبَّرَهُنَّ كَذَلِكَ، والثانِي: ﴿ ﴾ عِصْيانَهُنَّ، وتَرَفُّعَهُنَّ عَنْ طاعَةِ الأزْواجِ، والنَشْزُ: المَكانُ المُرْتَفِعُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: هو أنْ تَسْتَخِفَّ بِحُقُوقِ زَوْجِها، ولا تُطِيعَ أمْرَهُ.
﴿﴾ خَوِّفُوهُنَّ عُقُوبَةَ اللهِ تَعالى والضَرْبَ. والعِظَةُ: كَلامٌ يُلِينُ القُلُوبَ القاسِيَةَ، ويُرَغِّبُ الطَبائِعَ النافِرَةَ.
﴿ ﴾ في المَراقِدِ، أيْ: لا تُداخِلُوهُنَّ تَحْتَ اللُحُفِ، وهو كِنايَةٌ عَنِ الجِماعِ، أوْ هو أنْ يُوَلِّيَها ظَهْرَهُ في المَضْجَعِ، لِأنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَنِ المَضاجِعِ.
﴿﴾ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، أمَرَ بِوَعْظِهِنَّ أوَّلًا، ثُمَّ بِهُجْرانِهِنَّ في المَضاجِعِ، ثُمَّ بِالضَرْبِ إنْ لَمْ يَنْجَحْ فِيهِنَّ الوَعْظُ والهُجْرانُ.
﴿ ﴾ بِتَرْكِ النُشُوزِ ﴿ ﴾ فَأزِيلُوا عَنْهُنَّ التَعَرُّضَ بِالأذى. و"سَبِيلًا" مَفْعُولُ تَبْغُوا، وهو مِن بَغَيْتُ الأمْرَ، أيْ: طَلَبْتَهُ.
﴿ ﴾ أيْ: إنْ عَلَتْ أيْدِيكم عَلَيْهِنَّ، فاعْلَمُوا أنَّ قُدْرَتَهُ عَلَيْكم أعْظَمُ مِن قُدْرَتِكم عَلَيْهِنَّ، فاجْتَنِبُوا ظُلْمَهُنَّ، أوْ ﴿ ﴾ وإنَّكم تَعْصُونَهُ عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ، وكِبْرِياءِ سُلْطانِهِ، ثُمَّ تَتُوبُونَ فَيَتُوبُ عَلَيْكُمْ، فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالعَفْوِ عَمَّنْ يَجْنِي عَلَيْكم إذا رَجَعَ.
(p-٣٥٦)