All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Ghāfir 40:7 Juzʾ 24 Page 467

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، يَعْنِي حامِلِي العَرْشِ، والحافِّينَ حَوْلَهُ، وهُمُ الكَرُوبِيُّونَ، سادَةُ المَلائِكَةِ، صِفَةً لِأصْحابِ النارِ، وفَسادُهُ ظاهِرٌ، رُوِيَ أنَّ حَمْلَةَ العَرْشِ أرْجُلُهم في الأرْضِ السُفْلى، ورءوسهم قَدْ خَرَقَتِ العَرْشَ، وهم خُشُوعٌ، لا يَرْفَعُونَ طَرْفَهُمْ، وفي الحَدِيثِ: « "إنَّ اللهَ (تَعالى) أمَرَ جَمِيعِ المَلائِكَةِ أنْ يَغْدُوا ويَرُوحُوا بِالسَلامِ عَلى حَمْلَةِ العَرْشِ، تَفْضِيلًا لَهم عَلى سائِرِ المَلائِكَةِ"، » وقِيلَ: حَوْلَ العَرْشِ سَبْعُونَ ألْفَ صَفٍّ مِنَ المَلائِكَةِ، قِيامٌ قَدْ وضَعُوا أيْدِيَهم عَلى عَواتِقِهِمْ، يُهَلِّلُونَ، ويُكَبِّرُونَ، ومِن ورائِهِمْ مِائَةُ ألْفِ صَفٍّ، قَدْ وضَعُوا الأيْمانَ عَلى الشَمائِلِ، ما مِنهم أحَدٌ إلّا وهو يُسَبِّحُ بِما لا يُسَبِّحُ بِهِ الآخَرُ،

‏‏‏‏‏‏، خَبَرُ المُبْتَدَإ، وهو "اَلَّذِينَ"،

‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مَعَ حَمْدِهِ، أوِ الباءُ تَدُلُّ عَلى أنَّ تَسْبِيحَهم بِالحَمْدِ لَهُ،

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، وفائِدَتُهُ - مَعَ عِلْمِنا بِأنَّ حَمَلَةَ العَرْشِ ومَن حَوْلَهُ مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِهِ مُؤْمِنُونَ - إظْهارُ شَرَفِ الإيمانِ، وفَضْلِهِ، والتَرْغِيبُ فِيهِ، كَما وُصِفَ الأنْبِياءُ في غَيْرِ مَوْضِعٍ بِالصَلاحِ لِذَلِكَ، وكَما عَقَّبَ أعْمالَ الخَيْرِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البلد: ١٧]، فَأبانَ بِذَلِكَ فَضْلَ الإيمانِ، وقَدْ رُوعِيَ التَناسُبُ في قَوْلِهِ: "وَيُؤْمِنُونَ بِهِ"، و‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، كَأنَّهُ قِيلَ: "وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في مِثْلِ حالِهِمْ"، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الِاشْتِراكَ في الإيمانِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أدْعى شَيْءٍ إلى النَصِيحَةِ، والشَفَقَةِ، وإنْ تَباعَدَتِ الأجْناسُ، والأماكِنُ،

‏‏‏‏ أيْ: "يَقُولُونَ: رَبَّنا"، وهَذا المَحْذُوفُ حالٌ،

‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، والرَحْمَةُ والعِلْمُ هُما اللَذانِ وسِعا كُلَّ شَيْءٍ في المَعْنى، إذِ الأصْلُ: "وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُكَ وعِلْمُكَ، ولَكِنْ أُزِيلَ الكَلامُ عَنْ أصْلِهِ بِأنْ أُسْنِدَ الفِعْلُ إلى صاحِبِ الرَحْمَةِ والعِلْمِ، وأُخْرِجا مَنصُوبَيْنِ عَلى التَمْيِيزِ، مُبالَغَةً في وصْفِهِ بِالرَحْمَةِ والعِلْمِ،

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لِلَّذِينِ عَلِمْتَ مِنهُمُ التَوْبَةَ، لِتَناسُبِ ذِكْرِ الرَحْمَةِ والعِلْمِ،

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: طَرِيقَ الهُدى، الَّذِي دَعَوْتَ إلَيْهِ،

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏