All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Anʿām 6:103 Juzʾ 7 Page 141

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Vision perceives Him not, but He perceives [all] vision; and He is the Subtle, the Acquainted.

Read in the muṣḥaf

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لا تُحِيطُ بِهِ، أوْ أبْصارُ مَن سَبَقَ ذِكْرُهُمْ، وتَشَبُّثُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ لا يَسْتَتِبُّ، لِأنَّ المَنفِيَّ هو الإدْراكُ لا الرُؤْيَةُ، والإدْراكُ: هو الوُقُوفُ عَلى جَوانِبِ المَرْئِيِّ وحُدُودِهِ، وما يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الحُدُودُ والجِهاتُ يَسْتَحِيلُ إدْراكُهُ لا رُؤْيَتُهُ، فَنُزِّلَ الإدْراكُ مِنَ الرُؤْيَةِ مَنزِلَةَ الإحاطَةِ مِنَ العِلْمِ، ونَفْيُ الإحاطَةِ الَّتِي تَقْتَضِي الوُقُوفَ عَلى الجَوانِبِ والحُدُودِ لا يَقْتَضِي نَفْيَ العِلْمِ بِهِ، فَهَكَذا هَذا، عَلى أنَّ مَوْرِدَ الآيَةِ، وهو التَمَدُّحُ، يُوجِبُ ثُبُوتَ الرُؤْيَةِ، إذْ نَفْيُ إدْراكِ ما تَسْتَحِيلُ رُؤْيَتُهُ لا تَمَدُّحَ فِيهِ، لِأنَّ كُلَّ ما لا يُرى لا يُدْرَكُ، وإنَّما التَمَدُّحُ بِنَفْيِ الإدْراكِ مَعَ تَحْقِيقِ الرُؤْيَةِ، إذِ انْتِفاؤُهُ مَعَ تَحَقُّقِ الرُؤْيَةِ دَلِيلُ ارْتِفاعِ نَقِيصَةِ التَناهِي والحُدُودِ عَنِ الذاتِ، فَكانَتِ الآيَةُ حُجَّةً لَنا عَلَيْهِمْ، ولَوْ أنْعَمُوا النَظَرَ فِيها لاغْتَنَمُوا التَقَصِّيَ عَنْ عُهْدَتِها، ومَن يَنْفِي الرُؤْيَةَ يَلْزَمُهُ نَفْيُ أنَّهُ مَعْلُومٌ مَوْجُودٌ، وإلّا فَكَما يُعْلَمُ مَوْجُودًا بِلا كَيْفِيَّةٍ وجِهَةٍ بِخِلافِ كُلِّ مَوْجُودٍ، لِمَ لَمْ يَجُزْ أنْ يُرى بِلا كَيْفِيَّةٍ وجِهَةٍ بِخِلافِ كُلِّ مَرْئِيٍّ؟ وهَذا لِأنَّ الرُؤْيَةَ تَحَقُّقُ الشَيْءِ بِالبَصَرِ كَما هُوَ، فَإنْ كانَ المَرْئِيُّ في الجِهَةِ يُرى فِيها، وإنْ كانَ لا في الجِهَةِ يُرى لا فِيها ‏‏‏ لِلُطْفِ إدْراكِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: العالِمُ بِدَقائِقِ الأُمُورِ، ومُشْكِلاتِها.

‏‏‏‏‏ العَلِيمُ بِظَواهِرِ الأشْياءِ، وخَفِيّاتِها، وهو مِن قَبِيلِ اللَفِّ والنَشْرِ.

(p-٥٢٨)

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:103