﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ﴾، سَمّاهُنَّ "مُؤْمِناتٍ"، لِنُطْقِهِنَّ بِكَلِمَةِ الشَهادَةِ، أوْ لِأنَّهُنَّ مُشارِفاتٌ لِثَباتِ إيمانِهِنَّ بِالِامْتِحانِ،
﴿﴾، نُصِبَ عَلى الحالِ،
﴿﴾، فابْتَلُوهُنَّ بِالنَظَرِ في الأماراتِ، لِيَغْلِبَ عَلى ظُنُونِكم صِدْقُ إيمانِهِنَّ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "اِمْتِحانُها أنْ تَقُولَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ"،
﴿ ﴾، مِنكُمْ، فَإنَّكم - وإنْ رُزْتُمْ أحْوالَهُنَّ - لا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، وعِنْدَ اللهِ حَقِيقَةُ العِلْمِ بِهِ،
﴿ ﴾، اَلْعِلْمَ الَّذِي تَبْلُغُهُ طاقَتُكُمْ، وهو الظَنُّ الغالِبُ بِظُهُورِ الأماراتِ، وتَسْمِيَةُ الظَنِّ "عِلْمًا"، تُؤْذِنُ بِأنَّ الظَنَّ الغالِبَ، وما يُفْضِي إلَيْهِ القِياسُ، جارٍ مُجْرى العِلْمِ، وصاحِبُهُ غَيْرُ داخِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ [الإسراء: ٣٦] ﴿ ﴾، فَلا تَرُدُّوهُنَّ إلى أزْواجِهِنَّ المُشْرِكِينَ،
﴿ ﴾ أيْ: لا حِلَّ بَيْنَ المُؤْمِنَةِ والمُشْرِكِ، لِوُقُوعِ الفُرْقَةِ بَيْنَهُما، بِخُرُوجِها مُسْلِمَةً،
﴿ ﴾، وأعْطُوا أزْواجَهُنَّ مِثْلَ ما دَفَعُوا إلَيْهِنَّ مِنَ المُهُورِ، نَزَلَتِ الآيَةُ بَعْدَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ الصُلْحُ قَدْ وقَعَ عَلى أنَّ يُرَدَّ عَلى أهْلِ مَكَّةَ مَن جاءَ مُؤْمِنًا مِنهُمْ، فَأنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ بَيانًا أنَّ ذَلِكَ في الرِجالِ، لا في النِساءِ، لِأنَّ المُسْلِمَةَ لا تَحِلُّ لِلْكافِرِ، وقِيلَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ الحُكْمَ الأوَّلَ،
﴿ ﴾، ثُمَّ نَفى عَنْهُمُ الجُناحَ في تَزَوُّجِ هَؤُلاءِ المُهاجِراتِ،
﴿ ﴾ أيْ: مُهُورَهُنَّ، لِأنَّ المَهْرَ أجْرُ البُضْعِ، وبِهِ احْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ - عَلى أنْ لا عِدَّةَ عَلى المُهاجِرَةِ،
﴿ ﴾، "بَصْرِيٌّ"،
﴿ ﴾، اَلْعِصْمَةُ: ما يُعْتَصَمُ بِهِ، مِن عِقْدٍ، وسَبَبٍ، "اَلْكَوافِرُ": جَمْعُ "كافِرَةٌ"، وهي الَّتِي بَقِيَتْ (p-٤٧١)فِي دارِ الحَرْبِ، أوْ لَحِقَتْ بِدارِ الحَرْبِ مُرْتَدَّةً، أيْ: لا يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُنَّ عِصْمَةٌ، ولا عَلَقَةٌ زَوْجِيَّةٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "مَن كانَتْ لَهُ امْرَأةٌ بِمَكَّةَ، فَلا تَعْتَدَنَّ بِها مِن نِسائِهِ، لِأنَّ اخْتِلافَ الدارَيْنِ قَطَعَ عِصْمَتَها مِنهُ"،
﴿ ﴾، مِن مُهُورِ أزْواجِكُمُ اللاحِقاتِ بِالكُفّارِ، مِمَّنْ تَزَوَّجَها،
﴿ ﴾، مِن مُهُورِ نِسائِهِمُ المُهاجِراتِ، مِمَّنْ تَزَوَّجَها مِنّا،
﴿ ﴾ أيْ: جَمِيعُ ما ذُكِرَ في هَذِهِ الآيَةِ،
﴿ ﴾، كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، أوْ حالٌ مِن "حُكْمُ اللهِ"، عَلى حَذْفِ الضَمِيرِ، أيْ: "يَحْكُمُ اللهُ"، أوْ "جَعَلَ الحُكْمَ حاكِمًا"، عَلى المُبالَغَةِ، وهو مَنسُوخٌ، فَلَمْ يَبْقَ سُؤالُ المَهْرِ، لا مِنّا، ولا مِنهُمْ،
﴿ ﴾