All commentaries

الدر المنثور

Al-Suyūṭī

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)

Transmitted reports and nothing else, gathered verse by verse.

Al-Munāfiqūn 63:5 Juzʾ 28 Page 555

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
الدر المنثور Al-Suyūṭī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا نَزَلَ مَنزِلًا في السَّفَرِ لَمْ يَرْتَحِلْ مِنهُ حَتّى يُصَلِّيَ فِيهِ، فَلَمّا كانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فارْتَحَلَ ولَمْ يُصَلِّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَذَكَرَ قِصَّةَ ابْنِ أُبَيٍّ، ونَزَلَ القُرْآنُ، قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المنافقون: ١] وجاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ ويَحْلِفُ ما قالَ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ: «تُبْ» فَجَعَلَ يَلْوِي رَأْسَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ».

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، قِيلَ لَهُ: تَعالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَوّى رَأْسَهُ، وقالَ: ماذا قُلْتَ؟!.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: حَرَّكُوها اسْتِهْزاءً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: «نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وذَلِكَ أنَّ غُلامًا مِن قَرابَتِهِ انْطَلَقَ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ وتَكْذِيبٍ شَدِيدٍ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإذا هو يَحْلِفُ ويَتَبَرَّأُ مِن ذَلِكَ، وأقْبَلَتِ الأنْصارُ عَلى ذَلِكَ الغُلامِ فَلامُوهُ وعَذَلُوهُ، وقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: لَوْ أتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فاسْتَغْفَرَ لَكَ، فَجَعَلَ يُلَوِّي رَأْسَهُ، ويَقُولُ: لَسْتُ فاعِلًا، وكَذَبَ عَلَيَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ما تَسْمَعُونَ».

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ الحَكَمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ كانَ لَهُ ابْنٌ يُقالُ لَهُ: حُبابٌ، فَسَمّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ، فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ والِدِي يُؤْذِي اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَذَرْنِي حَتّى أقْتُلَهُ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقْتُلْ أباكَ» ثُمَّ جاءَهُ أيْضًا فَقالَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ والِدِي يُؤْذِي اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَذَرْنِي حَتّى أقْتُلَهُ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقْتُلْ أباكَ» فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَرْنِي حَتّى أُسْقِيَهُ مِن وضُوئِكَ؛ لَعَلَّ قَلْبَهُ أنْ تَلِينَ، فَتَوَضَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – وأعْطاهُ، فَذَهَبَ بِهِ إلى أبِيهِ، فَسَقاهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: هَلْ تَدْرِي ما سَقَيْتُكَ؟ قالَ لَهُ والِدُهُ: نَعَمْ، سَقَيْتَنِي بَوْلَ أُمِّكَ، فَقالَ لَهُ ابْنُهُ: لا واللَّهِ، ولَكِنْ سَقَيْتُكَ وضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

قالَ عِكْرِمَةُ: وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ عَظِيمَ الشَّأْنِ فِيهِمْ، وفِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في «المُنافِقِينَ»: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المنافقون: ٧] وهو الَّذِي قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المنافقون: ٨] قالَ الحَكَمُ: ثُمَّ حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ مُسْلِمٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: يا أبا حُبابٍ، إنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ آيٌ شِدادٌ، فاذْهَبْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرْ لَكَ، فَلَوّى رَأْسَهُ، ثُمَّ قالَ: أمَرْتُمُونِي أنْ أُؤْمِن فَقَدْ آمَنتُ وأمَرْتُمُونِي أنْ أُعْطِيَ زَكاةَ مالِي، فَأعْطَيْتُ، فَما بَقِيَ إلّا أنْ أسْجُدَ لِمُحَمَّدٍ».

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «كانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَقامٌ يَقُومُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ لا يَتْرُكُهُ؛ شَرَفًا لَهُ في نَفْسِهِ وفي قَوْمِهِ، فَكانَ إذا جَلَسَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَخْطُبُ، قامَ فَقالَ: أيُّها النّاسُ هَذا رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، أكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ، وأعَزَّكم بِهِ، فانْصُرُوهُ، وعَزِّرُوهُ، واسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن أُحُدٍ، وصَنَعَ المُنافِقُ ما صَنَعَ في أُحُدٍ، فَقامَ يَفْعَلُ كَما كانَ يَفْعَلُ، فَأخَذَ المُسْلِمُونَ بِثِيابِهِ مِن نَواحِيهِ وقالُوا: اجْلِسْ يا عَدُوَّ اللَّهِ، لَسْتَ لِهَذا المَقامِ بِأهْلٍ، قَدْ صَنَعْتَ ما صَنَعْتَ، فَخَرَجَ يَتَخَطّى رِقابَ النّاسِ وهو يَقُولُ: واللَّهِ لِكَأنِّي قُلْتُ هُجْرًا أنْ قُمْتُ أُشَدِّدُ أمْرَهُ! فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: ويْلَكَ! ارْجِعْ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ المُنافِقُ: واللَّهِ ما أبْغِي أنْ يَسْتَغْفِرَ لِي».

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ «بَراءَةَ»: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [التوبة: ٨٠] [التَّوْبَةِ: ٨٠] قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أسْمَعُ رَبِّي قَدْ رَخَّصَ لِي فِيهِمْ، فَواللَّهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً؛ لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَغْفِرَ لَهُمْ» فَنَزَلَتْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [المنافقون»: ٦].

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٨٠] [التَّوْبَةِ: ٨٠] قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأزِيدَنَّ عَلى السَّبْعِينَ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ».