All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Qamar 54:2 Juzʾ 27 Page 528

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَذْيِيلًا لِلْإخْبارِ بِانْشِقاقِ القَمَرِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِ ”آيَةً“ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ القَمَرَ. فَقَدْ جاءَ في بَعْضِ الآثارِ: أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا رَأوُا انْشِقاقَ
القَمَرِ قالُوا: هَذا سِحْرُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي كَبْشَةَ، وفي رِوايَةٍ قالُوا: قَدْ سَحَرَ مُحَمَّدٌ القَمَرَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا مِن ذِكْرِ أحْوالِ تَكْذِيبِهِمْ ومُكابَرَتِهِمْ، وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ فَإنَّ وُقُوعَ آيَةٍ وهو نَكِرَةٌ في سِياقِ الشَّرْطِ يُفِيدُ العُمُومَ.
وجِيءَ بِهَذا الخَبَرِ في صُورَةِ الشَّرْطِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ هَذا دَيْدَنُهم ودَأْبُهم.

وضَمِيرُ ”يَرَوْا“ عائِدٌ إلى ضَمِيرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ في الكَلامِ دالٍّ عَلَيْهِ المَقامُ، وهو المُشْرِكُونَ، كَما جاءَ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ القُرْآنِ، مَعَ أنَّ قِصَّةَ انْشِقاقِ القَمَرِ وطَعْنِهِمْ فِيها مَشْهُورٌ يَوْمَئِذٍ مَعْرُوفَةٌ أصْحابُهُ، فَهم مُسْتَمِرُّونَ عَلَيْهِ كُلَّما رَأوْا آيَةً عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ.

ووَصْفُ ”مُسْتَمِرٌّ“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِن فِعْلِ مَرَّ الَّذِي هو مَجازٌ في الزَّوالِ، والسِّينُ والتّاءُ لِلتَّقْوِيَةِ في الفِعْلِ، أيْ لا يَبْقى القَمَرُ مُنْشَقًّا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ المِرَّةِ بِكَسْرِ المِيمِ، أيِ القُوَّةِ، والسِّينُ والتّاءُ لِلطَّلَبِ، أيْ طَلَبٍ لِفِعْلِهِ مِرَّةً، أيْ: قُوَّةً، أيْ تَمَكُّنَنا. والمَعْنى: هَذا سِحْرٌ مَعْرُوفٌ مُتَكَرِّرٌ، أيْ: مَعْهُودٌ مِنهُ مِثْلُهُ.