All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Wāqiʿah 56:95 Juzʾ 27 Page 537

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ لِجَمِيعِ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنَ المَعانِي المُثْبَتَةِ.

والإشارَةُ إلى ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ المَذْكُورِ مِن تَحْقِيقِ حَقٍّ وإبْطالِ باطِلٍ.

والحَقُّ: الثّابِتُ. واليَقِينُ: المَعْلُومُ جَزْمًا الَّذِي لا يَقْبَلُ التَّشْكِيكَ.

وإضافَةُ ”حَقُّ“ إلى ”اليَقِينِ“ مِن إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ، أيْ: لَهو اليَقِينُ الحَقُّ. وذَلِكَ أنَّ الشَّيْءَ إذا كانَ كامِلًا في نَوْعِهِ وُصِفَ بِأنَّهُ حَقُّ ذَلِكَ الجِنْسِ، كَما في الحَدِيثِ ”لَأبْعَثَنَّ مَعَكم أمِينًا حَقَّ أمِينٍ“. فالمَعْنى: أنَّ الَّذِي قَصَصْنا عَلَيْكَ في هَذِهِ السُّورَةِ هو اليَقِينُ حَقُّ اليَقِينِ، كَما يُقالُ: زَيْدٌ العالِمُ حَقُّ عالِمٍ. ومَآلُ هَذا الوَصْفِ إلى تَوْكِيدِ اليَقِينِ، فَهو بِمَنزِلَةِ ذِكْرِ مُرادِفِ الشَّيْءِ، وإضافَةُ المُتَرادِفَيْنِ تُفِيدُ مَعْنى التَّوْكِيدِ، فَلِذَلِكَ فَسَّرُوهُ بِمَعْنى: أنَّ هَذا يَقِينُ اليَقِينِ وصَوابُ الصَّوابِ. نُرِيدُ: أنَّهُ نِهايَةُ الصَّوابِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا أحْسَنُ ما قِيلَ فِيهِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإضافَةُ بَيانِيَّةً عَلى مَعْنى (مِن)، وحَقِيقَتُهُ عَلى مَعْنى اللّامِ بِتَقْدِيرِ: لَهو حَقُّ الأمْرِ اليَقِينِ، وسَيَجِيءُ نَظِيرُ هَذا التَّرْكِيبِ في سُورَةِ الحاقَّةِ. وسَأُبَيِّنُ هُنالِكَ ما يَزِيدُ عَلى ما ذَكَرْتُهُ هُنا فانْظُرْهُ هُنالِكَ.

وقَدِ اشْتَمَلَ هَذا التَّذْيِيلُ عَلى أرْبَعَةِ مُؤَكِّداتٍ وهي: (إنَّ)، ولامُ الِابْتِداءِ، وضَمِيرُ الفَصْلِ، وإضافَةُ شِبْهِ المُتَرادِفَيْنِ.