All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Mumtaḥanah 60:2 Juzʾ 28 Page 549

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تُفِيدُ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْنى التَّعْلِيلِ لِمُفادِ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الممتحنة: ١] بِاعْتِبارِ بَعْضَ ما أفادَتْهُ الجُمْلَةُ، وهو الضَّلالُ عَنِ الرُّشْدِ، فَإنَّهُ قَدْ يَخْفى ويُظَنُّ أنَّ في تَطَلُّبِ مَوَدَّةِ العَدُوِّ فائِدَةٌ، كَما هو حالُ المُنافِقِينَ المَحْكِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [النساء: ١٤١]، فَقَدْ يُظَنُّ أنَّ مُوالاتَهم مِنَ الدَّهاءِ والحَزْمِ رَجاءَ نَفْعِهِمْ إنْ دالَتْ لَهُمُ الدَّوْلَةُ، فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهم خَطَأ هَذا الظَّنِّ، وأنَّهم إنِ اسْتَفادُوا مِن مَوَدَّتِهِمْ إيّاهم إطِّلاعًا عَلى قُوَّتِهِمْ فَتَأهَّبُوا لَهم وظَفِرُوا بِهِمْ لَمْ يَكُونُوا لِيَرْقَبُوا فِيهِمْ إلّا ولا ذِمَّةٍ، وأنَّهم لَوْ أخَذُوهم وتَمَكَّنُوا مِنهم لَكانُوا أعْداءً لَهم لِأنَّ الَّذِي أضْمَرَ العَداوَةَ زَمَنًا يَعْسُرُ أنْ يَنْقَلِبَ ودُودًا، وذَلِكَ لِشِدَّةِ الحَنَقِ عَلى ما لَقَوْا مِنَ المُسْلِمِينَ مِن إبْطالِ دِينِ الشِّرْكِ وتَحْقِيرِ أهْلِهِ وأصْنامِهِمْ.

وفِعْلُ (يَكُونُوا) مُشْعِرٌ بِأنَّ عَداوَتَهم قَدِيمَةٌ وأنَّها تَسْتَمِرُّ.
والبَسْطُ: مُسْتَعارٌ لِلْإكْثارِ لِما شاعَ مِن تَشْبِيهِ الكَثِيرِ بِالواسِعِ والطَّوِيلِ، وتَشْبِيهِ ضِدِّهِ وهو القَبْضُ بِضِدِّ ذَلِكَ، فَبَسْطُ اليَدِ الإكْثارُ مِن عَمَلِها.
والمُرادُ بِهِ هُنا: عَمَلُ اليَدِ الَّذِي يَضُرُّ مِثْلُ الضَّرْبِ والتَّقْيِيدِ والطَّعْنِ، وعَمَلِ اللِّسانِ الَّذِي يُؤْذِي مِثْلِ الشَّتْمِ والتَّهَكُّمِ، ودَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ (بِالسُّوءِ)، فَهو مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَبْسُطُوا) الَّذِي مَفْعُولُهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِن ضَمِيرِ (يَكُونُوا)، والواوُ واوُ الحالِ، أيْ وهم قَدْ ودُّوا مِنَ الآنِ أنْ تَكْفُرُوا فَكَيْفَ لَوْ يَأْسِرُونَكم ألَيْسَ أهَمُّ شَيْءٍ عِنْدَهم حِينَئِذٍ أنْ يَرُدُّوكم كُفّارًا، فَجُمْلَةُ الحالِ دَلِيلٌ عَلى مَعْطُوفٍ مُقَدَّرٍ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ يَثْقَفُوكم يَكُونُوا لَكم أعْداءً إلى آخِرِهِ، ويَرُدُّوكم كُفّارًا، ولَيْسَتْ جُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ الجَوابِ، لِأنَّ مَحَبَّتَهم أنْ يَكْفُرَ المُسْلِمُونَ مَحَبَّةٌ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالشَّرْطِ، ولِذَلِكَ وقَعَ فِعْلُ (ودُّوا) ماضِيًا ولَمْ يَقَعْ مُضارِعًا مِثْلَ الأفْعالِ الثَّلاثَةِ قَبْلَهُ يَثْقَفُوكم، ويَكُونُوا لَكم أعْداءً، ويَبْسُطُوا لِيُعْلَمَ أنَّهُ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلى جَوابِ الشَّرْطِ.

وهَذا الوَجْهُ أحْسَنُ مِمّا في كِتابِ الإيضاحِ لِلْقَزْوِينِي في بَحْثِ تَقْيِيدِ المُسْنَدِ بِالشَّرْطِ، إذِ اسْتَظْهَرَ أنْ يَكُونَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

ونَظَّرَهُ بِجُمْلَةِ ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [آل عمران: ١١١] مِن قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١١١] في آلِ عِمْرانَ. فَإنَّ المَعْطُوفَ بِـ (ثُمَّ) فِيها عَطْفٌ عَلى مَجْمُوعِ الشَّرْطِ وفِعْلِهِ وجَوابِهِ لا عَلى جُمْلَةِ فِعْلِ الشَّرْطِ.

و(لَوْ) هُنا مَصْدَرِيَّةٌ فَفِعْلُ (تَكْفُرُونَ) مُؤَوَّلٌ بِمَصْدَرٍ، أيْ ودُّوا كُفْرَكم.