All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Mulk 67:25 Juzʾ 29 Page 563

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ لَمّا لَمْ تَكُنْ لَهم مُعارَضَةٌ لِلْحُجَّةِ الَّتِي في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الملك: ٢٣] إلى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [الملك: ٢٤] انْحَصَرَ عِنادُهم في مَضْمُونِ قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الملك: ٢٤] فَإنَّهم قَدْ جَحَدُوا البَعْثَ وأعْلَنُواْ بِجَحْدِهِ وتَعَجَّبُواْ مِن إنْذارِ القُرْآنِ بِهِ، وقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [سبإ: ٧] ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [سبإ: ٨] وكانُواْ يَقُولُونَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ واسْتَمَرُّواْ عَلى قَوْلِهِ، فَلِذَلِكَ حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم بِصِيغَةِ المُضارِعِ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّكْرِيرِ.

والوَعْدُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى اسْمِ المَفْعُولِ، أيْ مَتى هَذا الوَعْدُ؟ فَيَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ الحَشْرُ المُسْتَفادُ مِن قَوْلِهِ (وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ) فالإشارَةُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (هَذا) ظاهِرَةٌ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ وعْدٌ آخَرَ بِنَصْرِ المُسْلِمِينَ، فالإشارَةُ إلى وعِيدٍ سَمِعُوهُ.
والاسْتِفْهامُ بِقَوْلِهِمْ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُسْتَعْمَلٌ في التَّهَكُّمِ لِأنَّ مِن عادَتِهِمْ أنْ يَسْتَهْزِئُواْ بِذَلِكَ قالَ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الإسراء: ٥١].
وأتَوْا بِلَفْظِ الوَعْدِ اسْتِنْجازًا لَهُ؛ لِأنَّ شَأْنَ الوَعْدِ الوَفاءُ.

وضَمِيرُ الخِطابِ في ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِلنَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ لِأنَّهم يَلْهَجُونَ بِإنْذارِهِمْ بِيَوْمِ الحَشْرِ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في سُورَةِ سَبَإٍ

وأمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأنْ يُجِيبَ سُؤالَهم بِجُمْلَةٍ عَلى خِلافِ مُرادِهِمْ بَلْ عَلى ظاهِرِ الاسْتِفْهامِ عَنْ وقْتِ الوَعْدِ عَلى طَرِيقَةِ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ، بِأنَّ وقْتَ هَذا الوَعْدِ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، فَقَوْلُهُ (قُلْ) هُنا أمْرٌ بِقَوْلٍ يَخْتَصُّ بِجَوابِ كَلامِهِمْ وفُصِلَ دُونَ عَطْفٍ يُجْرِيانِ المَقُولَ في سِياقِ المُحاوَرَةِ، ولَمْ يُعْطَفْ فِعْلُ (قُلْ) بِالفاءِ جَرْيًا عَلى سُنَنِ أمْثالِهِ الواقِعَةِ في المُجاوَبَةِ والمُحاوَرَةِ، كَما تَقَدَّمَ في نَظائِرِهِ الكَثِيرَةِ وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٣٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

ولامُ التَّعْرِيفِ في (العِلْمُ) لِلْعَهْدِ، أيِ العِلْمُ بِوَقْتِ هَذا الوَعْدِ. وهَذِهِ هي اللّامُ الَّتِي تُسَمّى عِوَضًا عَنِ المُضافِ إلَيْهِ. وهَذا قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ قَصْرٌ إضافِيٌّ، أيْ ما أنا إلّا نَذِيرٌ بِوُقُوعِ هَذا الوَعْدِ لا أتَجاوَزُ ذَلِكَ إلى كَوْنِي عالِمًا بِوَقْتِهِ.

والمُبِينُ: اسْمُ فاعِلٍ مِن أبانَ المُتَعَدِّي، أيْ مُبَيِّنٌ لِما أُمِرْتُ بِتَبْلِيغِهِ.