All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Baqarah 2:14 Juzʾ 1 Page 3

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللهُ-: (وَإذا لاقَوْا) يُقالُ: لَقِيتُهُ ولاقَيْتُهُ: إذا اسْتَقْبَلْتَهُ قَرِيبًا مِنهُ. الآيَةُ الأُولى في بَيانِ مَذْهَبِ المُنافِقِينَ والتَرْجَمَةِ عَنْ نِفاقِهِمْ، وهَذِهِ في بَيانِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ مَعَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ، ولِقائِهِمْ بِوُجُوهِ المُصادَقِينَ، وإيهامِهِمْ أنَّهم مَعَهم ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ خَلَوْتُ بِفُلانٍ وإلَيْهِ: إذا انْفَرَدْتَ مَعَهُ، وبِإلى أبْلَغُ، لِأنَّ فِيهِ دَلالَةَ الِابْتِداءِ والِانْتِهاءِ، أيْ: إذا خَلَوْا مِنَ المُؤْمِنِينَ إلى شَياطِينِهِمْ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن خَلا بِمَعْنى مَضى، و"شَياطِينُهُمْ": الَّذِينَ ماثَلُوا الشَياطِينَ في تَمَرُّدِهِمْ، وهُمُ اليَهُودُ. وعَنْ سِيبَوَيْهِ أنَّ نُونَ الشَياطِينِ أصْلِيَّةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: تَشَيْطَنَ. وعَنْهُ: أنَّها زائِدَةٌ. واشْتِقاقُهُ مَن شَطَنَ: إذا بَعُدَ، لِبُعْدِهِ مِنَ الصَلاحِ والخَيْرِ، أوْ مِن شاطَ: إذا بَطَلَ، ومِن أسْمائِهِ: الباطِلُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إنّا مُصاحِبُوكم ومُوافَقُوكم عَلى دِينِكم. وإنَّما خاطَبُوا المُؤْمِنِينَ بِالجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ، وشَياطِينَهم بِالِاسْمِيَّةِ مُحَقَّقَةً بِإنَّ، لِأنَّهم في خِطابِهِمْ مَعَ المُؤْمِنِينَ في ادِّعاءِ حُدُوثِ الإيمانِ مِنهُمْ، لا في ادِّعاءِ أنَّهم أوْحَدِيُّونَ في الإيمانِ، إمّا لِأنَّ أنْفُسَهم لا تُساعِدُهم عَلَيْهِ، إذْ لَيْسَ لَهم مِن عَقائِدِهِمْ باعِثٌ ومُحَرِّكٌ، وإمّا لِأنَّهُ لا يَرُوجُ عَنْهم لَوْ قالُوهُ عَلى لَفْظِ التَأْكِيدِ والمُبالَغَةِ. وكَيْفَ يَطْمَعُونَ في رَواجِهِ وهم بَيْنَ ظَهَرانَيِ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ. وأمّا خِطابُهم مَعَ إخْوانِهِمْ فَقَدْ كانَ عَنْ رَغْبَةٍ، وقَدْ كانَ مُتَقَبَّلًا مِنهُمْ، رائِجًا عَنْهُمْ، فَكانَ مَظِنَّةً لِلتَّحْقِيقِ، ومَئِنَّةً لِلتَّأْكِيدِ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّ مَعْناهُ: الثَباتُ عَلى اليَهُودِيَّةِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ رَدٌّ لِلسَّلامِ، ودَفْعٌ لَهُ مِنهُمْ، لِأنَّ المُسْتَهْزِئَ بِالشَيْءِ، (p-٥٣)المُسْتَخِفَّ بِهِ، مُنْكِرٌ لَهُ، ودافِعٌ لِكَوْنِهِ مُعْتَدًّا بِهِ، ودَفْعُ نَقِيضِ الشَيْءِ تَأْكِيدٌ لِثَباتِهِ، أوِ اسْتِئْنافٌ كَأنَّهُمُ اعْتَرَضُوا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِمْ، حِينَ قالُوا لَهُمْ: إنّا مَعَكم إنْ كُنْتُمْ مَعَنا فَلِمَ تُوافِقُونَ المُؤْمِنِينَ؟ فَقالُوا: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ والِاسْتِهْزاءُ: السُخْرِيَةُ والِاسْتِخْفافُ، وأصْلُ البابِ: الخِفَّةُ مِنَ الهُزْءِ، وهو القَتْلُ السَرِيعُ، وهَزَأ يَهْزَأُ: ماتَ عَلى المَكانِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:14