ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الَّتِي سَمّى لَها مَهْرًا في الطَلاقِ قَبْلَ المَسِّ، فَقالَ: ﴿ ﴾ أنْ مَعَ الفِعْلِ بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ في مَوْضِعِ الجَرِّ، أيْ: مِن قَبْلِ مَسِّكم إيّاهُنَّ.
﴿ ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ ﴿ ﴾ مَهْرًا ﴿ ﴾ يُرِيدُ المُطَلَّقاتِ، وأنْ مَعَ الفِعْلِ في مَوْضِعِ النَصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَعَلَيْكم نِصْفُ ما فَرَضْتُمْ في جَمِيعِ الأوْقاتِ إلّا وقْتَ عَفْوِهِنَّ عَنْكم مِنَ المَهْرِ. والفَرْقُ بَيْنَ: الرِجالُ يَعْفُونَ، والنِساءُ يَعْفُونَ، أنَّ الواوَ في الأوَّلِ ضَمِيرُهم والنُونُ عَلَمُ الرَفْعِ، والواوُ في الثانِي لامُ الفِعْلِ والنُونُ ضَمِيرُهُنَّ، والفِعْلُ مَبْنِيٌّ لا أثَرَ في لَفْظِهِ لِلْعامِلِ.
﴿ ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّهِ ﴿ ﴾ هو الزَوْجُ، كَذا فَسَّرَهُ عَلِيٌّ -رِضى اللهُ عَنْهُ- وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وشُرَيْحٍ، ومُجاهِدٍ، وأبِي حَنِيفَةَ، والشافِعِيِّ عَلى الجَدِيدِ -رِضى اللهُ عَنْهُمْ-. وهَذا لِأنَّ الطَلاقَ بِيَدِهِ، فَكانَ بَقاءُ العَقْدِ بِيَدِهِ. والمَعْنى: أنَّ الواجِبَ شَرْعًا هو النِصْفُ إلّا أنْ تُسْقِطَ هي الكُلَّ، أوْ يُعْطِيَ هو الكُلَّ تَفَضُّلًا، وعِنْدَ مالِكٍ والشافِعِيِّ في القَدِيمِ: هو الوَلِيُّ، قُلْنا: هو لا يَمْلِكُ التَبَرُّعَ بِحَقِّ الصَغِيرِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ؟! ﴿ ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿ ﴾ والخِطابُ لِلْأزْواجِ والزَوْجاتِ عَلى سَبِيلِ التَغْلِيبِ، ذَكَرَهُ الزَجّاجُ. أيْ: عَفْوُ الزَوْجِ بِإعْطاءِ كُلِّ المَهْرِ خَيْرٌ لَهُ، وعَفْوُ المَرْأةِ بِإسْقاطِ كُلِّهِ خَيْرٌ لَها. أوْ لِلْأزْواجِ.
﴿ ﴾ التَفْضِيلَ ﴿﴾ أيْ: ولا تَنْسَوْا أنْ يَتَفَضَّلَ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ ﴿ ﴾ فَيُجازِيكم عَلى تَفَضُّلِكم.