All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Baqarah 2:255 Juzʾ 3 Page 42

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Sustainer of [all] existence. Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them, and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursi extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High, the Most Great.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ لا مَعَ اسْمِهِ وخَبَرِهِ، وما أُبْدِلَ مِن مَوْضِعِهِ، في مَوْضِعِ الرَفْعِ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وهو اللهُ ‏‏‏ الباقِي الَّذِي لا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِلْفَناءِ.

‏‏‏‏‏‏‏ الدائِمُ القِيامِ بِتَدْبِيرِ الخَلْقِ، وحِفْظِهِ.

‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ نُعاسٌ، وهُوَ: ما يَتَقَدَّمُ النَوْمَ مِنَ الفُتُورِ.

‏‏ ‏‏‏‏ عَنِ المُفَضَّلِ: السِنَةُ: ثِقَلٌ في الرَأْسِ، والنُعاسُ: في العَيْنِ، والنَوْمُ: في القَلْبِ. وهو تَأْكِيدٌ لِلْقَيُّومِ، لِأنَّ مَن جازَ عَلَيْهِ ذَلِكَ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ قَيُّومًا، وقَدْ أوْحى إلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ: قُلْ لِهَؤُلاءِ: إنّى أُمْسِكُ السَماواتِ والأرْضَ بِقُدْرَتِي، فَلَوْ أخَذَنِي نَوْمٌ أوْ نُعاسٌ لَزالَتا.

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ مُلْكًا ومِلْكًا ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ، وهو بَيانٌ لِمَلَكُوتِهِ وكِبْرِيائِهِ، وأنَّ أحَدًا لا يَتَمالَكُ أنْ يَتَكَلَّمَ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا إذا أُذِنَ لَهُ في الكَلامِ. وفِيهِ رَدٌّ لِزَعْمِ الكُفّارِ أنَّ الأصْنامَ تَشْفَعُ لَهم.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ما كانَ قَبْلَهم وما يَكُونُ (p-٢١٠)بَعْدَهم. والضَمِيرُ لِما في السَمَواتِ والأرْضِ، لِأنَّ فِيهِمُ العُقَلاءَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن مَعْلُومِهِ، يُقالُ: في الدُعاءِ: اللهُمَّ اغْفِرْ عِلْمَكَ فِينا، أيْ: مَعْلُومُكَ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلّا بِما عَلِمَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عِلْمُهُ. ومِنهُ الكُرّاسَةُ لِتَضَمُّنِها العِلْمَ، والكَراسِيُّ العُلَماءِ، وسُمِّيَ العِلْمُ كُرْسِيًّا تَسْمِيَةً بِمَكانِهِ الَّذِي هو كُرْسِيُّ العالِمِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [غافِرٌ: ٧]. أوْ مُلْكُهُ تَسْمِيَةً بِمَكانِهِ الَّذِي هو كُرْسِيُّ المُلْكِ، أوْ عَرْشُهُ، كَذا عَنِ الحَسَنِ. أوْ هو سَرِيرٌ دُونَ العَرْشِ. فى الحَدِيثِ « "ما السَماواتُ السَبْعُ في الكُرْسِيِّ إلّا كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ بِفَلاةٍ، وفَضْلُ العَرْشِ عَلى الكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الفَلاةِ عَلى تِلْكَ الحَلْقَةِ"، » أوْ قُدْرَتِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ولا يُثْقِلُهُ، ولا يَشُقُّ عَلَيْهِ.

‏‏‏‏‏‏‏ حِفْظُ السَمَواتِ والأرْضِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ في مَلِكِهِ وسُلْطانِهِ ‏‏‏‏‏‏ في عِزِّهِ وجَلالِهِ، أوْ ‏‏‏‏ المُتَعالِي عَنِ الصِفاتِ الَّتِي لا تَلِيقُ بِهِ،

‏‏‏‏‏‏ المُتَّصِفُ بِالصِفاتِ الَّتِي تَلِيقُ بِهِ، فَهُما جامِعانِ لِكَمالِ التَوْحِيدِ، وإنَّما تَرَتَّبَتِ الجُمَلُ في آيَةِ الكُرْسِيِّ بِلا حَرْفِ عَطْفٍ، لِأنَّها ورَدَتْ عَلى سَبِيلِ البَيانِ، فالأُولى: بَيانٌ لِقِيامِهِ بِتَدْبِيرِ الخَلْقِ، وكَوْنِهِ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ غَيْرَ ساهٍ عَنْهُ. والثانِيَةُ: لِكَوْنِهِ مالِكًا لِما يُدَبِّرُهُ. والثالِثَةُ: لِكِبْرِياءِ شَأْنِهِ. والرابِعَةُ: لِإحاطَتِهِ بِأحْوالِ الخَلْقِ. والخامِسَةُ: لِسَعَةِ عِلْمِهِ، وتَعَلُّقِهِ بِالمَعْلُوماتِ كُلِّها، أوْ لِجَلالِهِ، وعِظَمِ قَدْرِهِ. وإنَّما فُضِّلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حَتّى ورَدَ فى فَضْلِها ما ورَدَ، مِنهُ ما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ -رِضى اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَبِيِّ ﷺ: « "مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ إلّا المَوْتُ، ولا يُواظِبُ عَلَيْها إلّا صِدِّيقٌ أوْ عابِدٌ، ومَن قَرَأها إذا أخَذَ مَضْجَعَهُ أمَّنَهُ اللهُ عَلى نَفْسِهِ وجارِهِ وجارِ جارِهِ والأبْياتِ حَوْلَهُ". » وقالَ ﷺ: « "سَيِّدُ البَشَرِ آدَمُ وسَيِّدُ (p-٢١١)العَرَبِ مُحَمَّدٌ ولا فَخْرَ، وسَيِّدُ الفُرْسِ سَلْمانُ، وسَيِّدُ الرُومِ صُهَيْبٌ، وسَيِّدُ الحَبَشَةِ بِلالٌ، وسَيِّدُ الجِبالِ الطُورُ، وسَيِّدُ الأيّامِ يَوْمُ الجُمْعَةِ، وسَيِّدُ الكَلامِ القُرْآنُ، وسَيِّدُ القُرْآنِ البَقَرَةِ، وسَيِّدُ البَقَرَةِ آيَةُ الكُرْسِيِّ". » وقالَ: « "ما قُرِئَتْ هَذِهِ الآيَةُ في دارٍ إلّا هَجَرَتْها الشَياطِينُ ثَلاثِينَ يَوْمًا، ولا يَدْخُلُها ساحِرٌ ولا ساحِرَةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَةً". وقالَ: "مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ عِنْدَ مَنامِهِ بُعِثَ إلَيْهِ مَلَكٌ يَحْرُسُهُ حَتّى يُصْبِحَ". » وقالَ: « "مَن قَرَأ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتّى يُصْبِحَ، وإنْ قَرَأهُما حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ بِهِما حَتّى يُمْسِيَ، آيَةُ الكُرْسِيِّ وأوَّلُ حَمِ المُؤْمِنُ إلى ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ " »، لِاشْتِمالِهِما عَلى تَوْحِيدِ اللهِ تَعالى، وتَعْظِيمِهِ، وتَمْجِيدِهِ، وصِفاتِهِ العُظْمى، ولا مَذْكُورَ أعْظَمُ مِن رَبِّ العِزَّةِ، فَما كانَ ذِكْرًا لَهُ كانَ أفْضَلَ مِن سائِرِ الأذْكارِ. وبِهِ يُعْلَمُ أنَّ أشْرَفَ العُلُومِ عِلْمُ التَوْحِيدِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:255