﴿ ﴾ أيْ: أحَقَّ بِهِمْ في كُلِّ شَيْءٍ مِن أُمُورِ الدِينِ، والدُنْيا، وحُكْمُهُ أنْفَذُ عَلَيْهِمْ مِن حُكْمِها، فَعَلَيْهِمْ أنْ يَبْذُلُوها دُونَهُ، ويَجْعَلُوها فِداءَهُ، أوْ هو أوْلى بِهِمْ، أيْ: أرْأفَ بِهِمْ، وأعْطَفُ عَلَيْهِمْ، وأنْفَعُ (p-١٨)لَهُمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "اَلنَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهُمْ"، وقالَ مُجاهِدٌ: "كُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ"، ولِذَلِكَ صارَ المُؤْمِنُونَ إخْوَةً، لِأنَّ النَبِيَّ ﷺ أبُوهم في الدِينِ،
﴿ ﴾، في تَحْرِيمِ نِكاحِهِنَّ، ووُجُوبِ تَعْظِيمِهِنَّ، وهُنَّ فِيما وراءَ ذَلِكَ كالإرْثِ ونَحْوِهِ، كالأجْنَبِيّاتِ، ولِهَذا لَمْ يَتَعَدَّ التَحْرِيمُ إلى بَناتِهِنَّ،
﴿ ﴾، وذَوُو القَراباتِ،
﴿ ﴾، في التَوارُثِ، وكانَ المُسْلِمُونَ في صَدْرِ الإسْلامِ يَتَوارَثُونَ بِالوَلايَةِ في الدِينِ، وبِالهِجْرَةِ، لا بِالقَرابَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وجُعِلَ التَوارُثُ بِحَقِّ القَرابَةِ،
﴿ ﴾، في حُكْمِهِ، وقَضائِهِ، أوْ في اللَوْحِ المَحْفُوظِ، أوْ فِيما فَرَضَ اللهُ،
﴿ ﴾، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِأُولِي الأرْحامِ، أيْ: اَلْأقْرِباءِ مِن هَؤُلاءِ، بَعْضُهم أوْلى بِأنْ يَرِثَ بَعْضًا مِنَ الأجانِبِ، وأنْ يَكُونَ لِابْتِداءِ الغايَةِ، أيْ: "أُولُو الأرْحامِ بِحَقِّ القَرابَةِ أوْلى بِالمِيراثِ مِنَ المُؤْمِنِينَ"، أيْ: "اَلْأنْصارِ بِحَقِّ الوَلايَةِ في الدِينِ، مِنَ المُهاجِرِينَ بِحَقِّ الهِجْرَةِ"،
﴿ ﴾، اَلِاسْتِثْناءُ مِن خِلافِ الجِنْسِ، أيْ: "لَكِنَّ فِعْلَكم إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا جائِزٌ، وهو أنْ تُوصُوا لِمَن أحْبَبْتُمْ مِن هَؤُلاءِ بِشَيْءٍ، فَيَكُونَ ذَلِكَ بِالوَصِيَّةِ، لا بِالمِيراثِ"، وعُدِّيَ "تَفْعَلُوا"، بِـ "إلى"، لِأنَّهُ في مَعْنى "تُسْدُوا"، والمُرادُ بِالأوْلِياءِ: اَلْمُؤْمِنُونَ، والمُهاجِرُونَ، لِلْوَلايَةِ في الدِينِ،
﴿ ﴾ أيْ: اَلتَّوارُثُ بِالأرْحامِ كانَ مَسْطُورًا في اللَوْحِ.