All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Aḥzāb 33:72 Juzʾ 22 Page 427

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, we offered the Trust to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وهو يُرِيدُ بِالأمانَةِ (p-٤٩)الطاعَةَ لِلَّهِ، وبِحَمْلِ الأمانَةِ الخِيانَةَ، يُقالُ: "فُلانٌ حامِلٌ لِلْأمانَةِ، ومُحْتَمِلٌ لَها"، أيْ: لا يُؤَدِّيها إلى صاحِبِها، حَتّى تَزُولَ عَنْ ذِمَّتِهِ، إذِ الأمانَةُ كَأنَّها راكِبَةٌ لِلْمُؤْتَمَنِ عَلَيْها، وهو حامِلُها، ولِهَذا يُقالُ: "رَكِبَتْهُ الدُيُونُ"، و"لِي عَلَيْهِ حَقٌّ"، فَإذا أدّاها لَمْ تَبْقَ راكِبَةٌ لَهُ، ولا هو حامِلٌ لَها، يَعْنِي أنَّ هَذِهِ الأجْرامَ العِظامَ مِنَ السَماواتِ والأرْضِ والجِبالِ قَدِ انْقادَتْ لِأمْرِ اللهِ، انْقِيادَ مِثْلِها، وهو ما يَتَأتّى مِنَ الجَماداتِ، وأطاعَتْ لَهُ الطاعَةَ الَّتِي تَلِيقُ بِها، حَيْثُ لَمْ تَمْتَنِعْ عَلى مَشِيئَتِهِ، وإرادَتِهِ، إيجادًا وتَكْوِينًا، وتَسْوِيَةً عَلى هَيْئاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وأشْكالٍ مُتَنَوِّعَةٍ، كَما قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [فصلت: ١١]، وأخْبَرَ أنَّ الشَمْسَ والقَمَرَ والنُجُومَ والجِبالَ والشَجَرَ والدَوابَّ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ، وأنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللهِ، وأمّا الإنْسانُ فَلَمْ تَكُنْ حالُهُ فِيما يَصِحُّ مِنهُ مِنَ الطاعَةِ، ويَلِيقُ بِهِ مِنَ الِانْقِيادِ لِأوامِرِ اللهِ ونَواهِيهِ، وهو حَيَوانٌ عاقِلٌ، صالِحٌ لِلتَّكْلِيفِ، مِثْلَ حالِ تِلْكَ الجَماداتِ فِيما يَصِحُّ مِنها ويَلِيقُ بِها مِنَ الِانْقِيادِ، وعَدَمِ الِامْتِناعِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أبَيْنَ الخِيانَةَ فِيها، وألّا يُؤَدِّينَها،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، وخِفْنَ مِنَ الخِيانَةِ فِيها،

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: خانَ فِيها، وأبى ألّا يُؤَدِّيَها،

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، لِكَوْنِهِ تارِكًا لِأداءِ الأمانَةِ،

‏‏‏‏، لِإخْطائِهِ ما يُسْعِدُهُ، مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنهُ، وهو أداؤُها، قالَ الزُجاجَ: اَلْكافِرَ والمُنافِقَ حَمَلا الأمانَةَ، أيْ: خانا، ولَمْ يُطِيعا، ومَن أطاعَ مِنَ الأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ فَلا يُقالُ: كانَ ظَلُومًا جَهُولًا، وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ أنَّ ما كُلِّفَهُ الإنْسانُ بَلَغَ مِن عِظَمِهِ أنَّهُ عُرِضَ عَلى أعْظَمِ ما خَلَقَ اللهُ مِنَ الأجْرامِ، وأقْواهُ، فَأبى حَمْلَهُ، وأشْفَقَ مِنهُ، وحَمَلَهُ الإنْسانُ - عَلى ضَعْفِهِ -، إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا، حَيْثُ حَمَلَ الأمانَةَ ثُمَّ لَمْ يَفِ بِها، وضَمِنَها ثُمَّ خانَ بِضَمانِهِ فِيها، ونَحْوُ هَذا مِنَ الكَلامِ كَثِيرٌ في لِسانِ العَرَبِ، وما جاءَ القُرْآنُ إلّا عَلى أسالِيبِهِمْ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "لَوْ قِيلَ لِلشَّحْمِ أيْنَ تَذْهَبُ؟ لَقالَ: أُسَوِّي العِوَجَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:72