All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

An-Nisāʾ 4:3 Juzʾ 4 Page 77

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hand possesses. That is more suitable that you may not incline [to injustice].

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا تَعْدِلُوا، أقْسَطَ، أيْ: عَدَلَ.

‏ ‏‏‏‏ [يُقالُ لِلْإناثِ اليَتامى، كَما يُقالُ لِلذُّكُورِ، وهو جَمْعُ يَتِيمَةٍ ويَتِيمٍ، وأمّا أيْتامُ فَجَمْعُ يَتِيمٍ لا غَيْرُ] ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ما حَلَّ لَكم ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ مِنهُنَّ ما حَرَّمَ اللهُ كاللاتِي في آيَةِ التَحْرِيمِ. وقِيلَ: "ما" ذَهابًا إلى الصِفَةِ، لِأنَّ "ما" يَجِيءُ في صِفاتِ مَن يَعْقِلُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: الطَيِّباتِ مِنَ النِساءِ، ولِأنَّ الإناثَ مِنَ العُقَلاءِ يَجْرِينَ مَجْرى غَيْرِ العُقَلاءِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قِيلَ: كانُوا لا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الزِنا، ويَتَحَرَّجُونَ مِن وِلايَةِ اليَتامى، فَقِيلَ: إنْ خِفْتُمُ الجَوْرَ في حَقِّ اليَتامى فَخافُوا الزِنا، فانْكِحُوا ما حَلَّ لَكم مِنَ النِساءِ، ولا تَحُومُوا حَوْلَ المُحَرَّماتِ، أوْ كانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الوِلايَةِ في أمْوالِ اليَتامى، ولا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الِاسْتِكْثارِ مِنَ النِساءِ، مَعَ أنَّ الجَوْرَ يَقَعُ بَيْنَهُنَّ إذا كَثُرْنَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إذا تَحَرَّجْتُمْ مِن هَذا فَتَحَرَّجُوا مِن ذَلِكَ. وقِيلَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ نِكاحِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ البالِغاتِ، يُقالُ: طابَتِ الثَمَرَةُ، (p-٣٢٩)أيْ: أدْرَكَتْ،

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نَكِراتٍ، وإنَّما مُنِعَتِ الصَرْفَ لِلْعَدْلِ والوَصْفِ، وعَلَيْهِ دَلَّ كَلامُ سِيبَوَيْهِ، ومَحَلُّهُنَّ النَصْبُ عَلى الحالِ مِنَ النِساءِ، أوْ مِمّا طابَ، تَقْدِيرُهُ: فانْكِحُوا الطَيِّباتِ لَكم مَعْدُوداتٍ هَذا العَدَدَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، وثَلاثًا ثَلاثًا، وأرْبَعًا أرْبَعًا. فَإنْ قُلْتَ: الَّذِي أُطْلِقَ لِلنّاكِحِ في الجَمْعِ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ أوْ ثَلاثٍ أوْ أرْبَعٍ، فَما مَعْنى التَكْرِيرِ في مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ؟ قُلْتُ: الخِطابُ لِلْجَمِيعِ، فَوَجَبَ التَكْرِيرُ لِيُصِيبَ كُلُّ ناكِحٍ يُرِيدُ الجَمْعَ ما أرادَ مِنَ العَدَدِ الَّذِي أُطْلِقَ لَهُ، كَما تَقُولُ لِلْجَماعَةِ: اقْتَسِمُوا هَذا المالَ -وَهُوَ ألْفُ دِرْهَمٍ- دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ، وثَلاثَةً ثَلاثَةً، وأرْبَعَةً أرْبَعَةً. ولَوْ أفْرَدْتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى. وجِيءَ بِالواوِ لِتَدُلَّ عَلى تَجْوِيزِ الجَمْعِ بَيْنَ الفِرَقِ، ولَوْ جِيءَ بَأْوْ مَكانَها لَذَهَبَ مَعْنى التَجْوِيزِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَيْنَ هَذِهِ الأعْدادِ ‏‏‏‏‏ فالزَمُوا، أوْ فاخْتارُوا واحِدَةً.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ سَوّى في اليُسْرِ بَيْنَ الحُرَّةِ الواحِدَةِ وبَيْنَ الإماءِ مِن غَيْرِ حَصْرٍ.

‏‏‏ إشارَةٌ إلى اخْتِيارِ الواحِدَةِ والتَسَرِّي ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أقْرَبُ مِن ألّا تَمِيلُوا أوْ لا تَجُورُوا، يُقالُ: عالَ المِيزانَ عَوْلًا: إذا مالَ، وعالَ الحاكِمُ في حُكْمِهِ: إذا جارَ، ويُحْكى عَنِ الشافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أنَّهُ فَسَّرَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ألّا تَكْثُرَ عِيالُكم. واعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأنَّهُ يُقالُ: أعالَ يُعِيلُ: إذا كَثُرَ عِيالُهُ. وأُجِيبَ بِأنْ يُجْعَلَ مِن قَوْلِكَ: عالَ الرَجُلُ عِيالَهُ يَعُولُهُمْ، كَقَوْلِكَ: مانَهم يَمُونُهُمْ: إذا أنْفَقَ عَلَيْهِمْ، لِأنَّ مَن كَثُرَ عِيالُهُ لَزِمَهُ أنْ يَعُولَهُمْ، وفي ذَلِكَ ما يَصْعُبُ عَلَيْهِ المُحافَظَةُ عَلى حُدُودِ الوَرَعِ وكَسْبِ الحَلالِ، وكَلامُ مِثْلِهِ مِن أعْلامِ العِلْمِ حَقِيقٌ بِالحَمْلِ عَلى السَدادِ، وألّا يُظَنَّ بِهِ تَحْرِيفُ تُعِيلُوا إلى تَعُولُوا، كَأنَّهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ طَرِيقَةَ الكِناياتِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:3