﴿ ﴾، أقَلَّ، فاسْتُعِيرَ الأدْنى - وهو الأقْرَبُ - لِلْأقَلِّ، لِأنَّ المَسافَةَ بَيْنَ الشَيْئَيْنِ إذا دَنَتْ قَلَّ ما بَيْنَهُما مِنَ الأحْيازِ، وإذا بَعُدَتْ كَثُرَ ذَلِكَ،
﴿ ﴾، بِضَمِّ اللامِ، سِوى هِشامٍ،
﴿ ﴾، مَنصُوبانِ، عَطْفٌ عَلى "أدْنى"، "مَكِّيٌّ وكُوفِيٌّ"، ومَن جَرَّهُما عَطَفَ عَلى "ثُلُثَيْ"،
﴿﴾، عَطْفٌ عَلى الضَمِيرِ في "تَقُومُ"، وجازَ بِلا تَوْكِيدٍ، لِوُجُودِ الفاصِلِ،
﴿ ﴾ أيْ: ويَقُومُ ذَلِكَ المِقْدارَ جَماعَةٌ مِن أصْحابِكَ،
﴿ ﴾ أيْ: لا يَقْدِرُ عَلى تَقْدِيرِ اللَيْلِ والنَهارِ، ولا يَعْلَمُ مَقادِيرَ ساعاتِهِما إلّا اللهُ، وحْدَهُ، وتَقْدِيمُ اسْمِهِ - عَزَّ وجَلَّ - مُبْتَدَأً مَبْنِيًّا عَلَيْهِ "يَقْدِرُ"، هو الدالُّ عَلى أنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالتَقْدِيرِ، ثُمَّ إنَّهم قامُوا حَتّى انْتَفَخَتْ أقْدامُهُمْ، فَنَزَلَ: ﴿ ﴾، لَنْ تُطِيقُوا قِيامَهُ عَلى هَذِهِ المَقادِيرِ، إلّا بِشِدَّةٍ ومَشَقَّةٍ، وفي ذَلِكَ حَرَجٌ،
﴿ ﴾، فَخَفَّفَ عَلَيْكُمْ، وأسْقَطَ عَنْكم فَرْضَ قِيامِ اللَيْلِ،
﴿﴾، في الصَلاةِ، والأمْرُ لِلْوُجُوبِ، أوْ: في غَيْرِها، والأمْرُ لِلنَّدْبِ،
﴿ ﴾، عَلَيْكُمْ،
﴿ ﴾، رَوى أبُو حَنِيفَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ (تَعالى) عَنْهُ - أنَّهُ قالَ: "مَن قَرَأ مِائَةَ آيَةٍ في لَيْلَةٍ، لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، ومَن قَرَأ مِائَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ "، وقِيلَ: أرادَ بِالقُرْآنِ: اَلصَّلاةَ، لِأنَّهُ بَعْضُ أرْكانِها، أيْ: فَصَلُّوا ما تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ، ولَمْ يَتَعَذَّرْ مِن صَلاةِ اللَيْلِ، وهَذا ناسِخٌ لِلْأوَّلِ، ثُمَّ نُسِخَ هَذا بِالصَلَواتِ الخَمْسِ، ثُمَّ بَيَّنَ الحِكْمَةَ في (p-٥٦٠)النَسْخِ، وهي تَعَذُّرُ القِيامِ عَلى المَرْضى والمُسافِرِينَ والمُجاهِدِينَ، فَقالَ: ﴿ ﴾ أيْ: "أنَّهُ"، مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، والسِينُ بَدَلٌ مِن تَخْفِيفِها، وحَذْفِ اسْمِها،
﴿﴾، فَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ قِيامُ اللَيْلِ،
﴿ ﴾، يُسافِرُونَ،
﴿﴾، حالٌ مِن ضَمِيرِ "يَضْرِبُونَ"،
﴿ ﴾، رِزْقِهِ، بِالتِجارَةِ، أوْ طَلَبِ العِلْمِ،
﴿ ﴾، سَوّى بَيْنَ المُجاهِدِ، والمُكْتَسِبِ، لِأنَّ كَسْبَ الحَلالِ جِهادٌ، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "أيُّما رَجُلٍ جَلَبَ شَيْئًا إلى المَدِينَةِ مِن مَدائِنِ المُسْلِمِينَ، صابِرًا مُحْتَسِبًا، فَباعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ، كانَ عِنْدَ اللهِ مِنَ الشُهَداءِ"، وقالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "ما خَلَقَ اللهُ مَوْتَةً أمُوتُها بَعْدَ القَتْلِ في سَبِيلِ اللهِ أحَبَّ إلَيَّ مِن أنْ أمُوتَ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلٍ، أضْرِبُ في الأرْضِ، أبْتَغِي مِن فَضْلِ اللهِ"،
﴿ ﴾، كَرَّرَ الأمْرَ بِالتَيْسِيرِ، لِشِدَّةِ احْتِياطِهِمْ،
﴿ ﴾، اَلْمَفْرُوضَةَ،
﴿ ﴾، اَلْواجِبَةَ،
﴿ ﴾، بِالنَوافِلِ، و"اَلْقَرْضُ"، لُغَةً: اَلْقَطْعُ، فالمُقْرِضُ يَقْطَعُ ذَلِكَ القَدْرَ مِن مالِهِ، فَيَدْفَعُهُ إلى غَيْرِهِ، وكَذا المُتَصَدِّقُ، يَقْطَعُ ذَلِكَ القَدْرَ مِن مالِهِ، فَيَجْعَلُهُ لِلَّهِ (تَعالى)، وإنَّما أضافَهُ إلى نَفْسِهِ، لِئَلّا يَمُنَّ عَلى الفَقِيرِ فِيما يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ، وهَذا لِأنَّ الفَقِيرَ مُعاوِنٌ لَهُ في تِلْكَ القُرْبَةِ، فَلا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ مِنَّةٌ، بَلِ المِنَّةُ لِلْفَقِيرِ عَلَيْهِ،
﴿ ﴾، مِنَ الحَلالِ، بِالإخْلاصِ،
﴿ ﴾ أيْ: ثَوابَهُ، وهو جَوابُ الشَرْطِ،
﴿ ﴾، مِمّا خَلَّفْتُمْ، وتَرَكْتُمْ، فالمَفْعُولُ الثانِي لِـ "تَجِدُوهُ": "خَيْرًا"، و"هُوَ"، فَصْلٌ، وجازَ، وإنْ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ مَعْرِفَتَيْنِ، لِأنَّ "أفْعَلُ مِن"، أشْبَهَ المَعْرِفَةَ، لِامْتِناعِهِ مِن حَرْفِ التَعْرِيفِ،
﴿ ﴾، وأجْزَلَ ثَوابًا،
﴿ ﴾، مِنَ السَيِّئاتِ، والتَقْصِيرِ في الحَسَناتِ،
﴿ ﴾، يَسْتُرُ عَلى أهْلِ الذَنْبِ والتَقْصِيرِ،
﴿﴾، يُخَفِّفُ عَنْ أهْلِ الجُهْدِ والتَوْفِيقِ.