﴿ ﴾ مَعْناهُ: أوْ أرَأيْتَ مَثَلَ الَّذِي، فَحُذِفَ لِدَلالَةِ ﴿ ﴾ عَلَيْهِ، لِأنَّ كِلْتَيْهِما كَلِمَةُ تَعْجِيبٍ، أوْ هو مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى دُونَ اللَفْظِ، تَقْدِيرُهُ: أرَأيْتَ كالَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ، أوْ كالَّذِي مَرَّ. وقالَ صاحِبُ (p-٢١٤)"الكَشْفِ": فِيهِ الكافُ زائِدَةٌ، والذِي عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ عَنِ الحَسَنِ: إنَّ المارَّ كانَ كافِرًا بِالبَعْثِ، لِانْتِظامِهِ مَعَ نُمْرُوذٍ في سِلْكٍ، ولِكَلِمَةِ الِاسْتِبْعادِ الَّتِي هِيَ: ﴿ ﴾ والأكْثَرُ أنَّهُ عُزَيْرٌ، أرادَ أنْ يُعايِنَ إحْياءَ المَوْتى لِيَزْدادَ بَصِيرَةً كَما طَلَبَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ، و﴿ ﴾ اعْتِرافٌ بِالعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَةِ طَرِيقَةِ الإحْياءِ واسْتِعْظامٌ لِقُدْرَةِ المُحْيِي.
﴿ ﴾ هي بَيْتُ المَقْدِسِ حَيْثُ خَرَّبَهُ بُخْتَنَصَّرُ، أوْ هي الَّتِي خَرَجَ مِنها الأُلُوفُ.
﴿ ﴾ ساقِطَةٌ مَعَ سُقُوفِها، أوْ سَقَطَتِ السُقُوفُ ثُمَّ سَقَطَتْ عَلَيْها الحِيطانُ، وكُلُّ مُرْتَفِعٍ عَرْشٍ.
﴿ ﴾ أيْ: كَيَفَ ؟ ﴿﴾ أيْ: أهْلَ هَذِهِ.
﴿ ﴾ أيْ: أحْياهُ.
﴿﴾ لَهُ مَلِكٌ ﴿ ﴾ بِناءً عَلى الظَنِّ، وفِيهِ دَلِيلُ جَوازِ الِاجْتِهادِ. رُوِيَ أنَّهُ ماتَ ضُحًى، وبُعِثَ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَمْسِ، فَقالَ قَبْلَ النَظَرِ إلى الشَمْسِ: ﴿﴾ ثُمَّ التَفَتَ فَرَأى بَقِيَّةً مِنَ الشَمْسِ فَقالَ: ﴿ ﴾ ﴿ ﴾ رُوِيَ أنَّ طَعامَهُ كانَ تِينًا وعِنَبًا، وشَرابُهُ عَصِيرًا ولَبَنًا، فَوَجَدَ التِينَ والعِنَبَ كَما جُنِيا، والشَرابَ عَلى حالِهِ.
﴿ ﴾ لَمْ يَتَغَيَّرْ والهاءُ أصْلِيَّةٌ أوْ هاءُ سَكْتٍ، واشْتِقاقُهُ مِنَ السُنَّةِ عَلى الوَجْهَيْنِ، لِأنَّ لامَها هاءٌ، لِأنَّ الأصْلَ سَنَهَةٌ، والفِعْلُ سانَهْتُ فُلانًا، أيْ: عامَلْتُهُ سَنَةً. أوْ واوٌ، لِأنَّ الأصْلَ سَنَوَةٌ، والفِعْلُ سانَيْتُ. ومَعْناهُ: لَمْ تُغَيِّرْهُ السُنُونَ، لَمْ يَتَسَنَّ بِحَذْفِ الهاءِ في الوَصْلِ، وبِإثْباتِها في الوَقْفِ، حَمْزَةُ وعَلِيٌّ.
﴿ ﴾ كَيْفَ تَفَرَّقَتْ عِظامُهُ، ونَخِرَتْ. وكانَ لَهُ حِمارٌ قَدْ رَبَطَهُ فَماتَ، وتَفَتَّتَتْ عِظامُهُ، أوْ ﴿﴾ إلَيْهِ سالِمًا في مَكانِهِ كَما رَبَطَتْهُ، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ الآياتِ أنْ يَعِيشَهُ مِائَةَ عامٍ مِن غَيْرِ عَلَفٍ ولا ماءٍ، كَما حَفِظَ طَعامَهُ (p-٢١٥)وَشَرابَهُ مِنَ التَغَيُّرِ ﴿ ﴾ فَعَلْنا ذَلِكَ. يُرِيدُ إحْياءَهُ بَعْدَ المَوْتِ، وحِفْظَ ما مَعَهُ، وقِيلَ: الواوُ عَطْفٌ عَلى مَحْذُوفٍ، أيْ: لِتَعْتَبِرَ ولِنَجْعَلَكَ. قِيلَ: أتى قَوْمَهُ راكِبًا حِمارًا، وقالَ: أنا عُزَيْرٌ، فَكَذَّبُوهُ، فَقالَ: هاتُوا التَوْراةَ، فَأخَذَ يَقْرَؤُها عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، ولَمْ يَقْرَأِ التَوْراةَ ظاهِرًا أحَدٌ قَبْلَ عُزَيْرٍ، فَذَلِكَ كَوْنُهُ آيَةً. وقِيلَ: رَجَعَ إلى مَنزِلِهِ فَرَأى أوْلادَهُ شُيُوخًا وهو شابٌّ.
﴿ ﴾ أيْ: عِظامِ الحِمارِ، أوْ عِظامِ المَوْتى الَّذِينَ تَعَجَّبَ مِن إحْيائِهِمْ.
﴿ ﴾ نُحَرِّكُها، ونَرْفَعُ بَعْضَها إلى بَعْضٍ لِلتَّرْكِيبِ. نَنْشُرُها بِالراءِ، حِجازِيٌّ وبَصْرِيٌّ، نُحْيِيها.
﴿ ﴾ أيِ:العِظامَ ﴿﴾ جَعَلَ اللَحْمَ كاللِباسِ مَجازًا ﴿ ﴾ فاعِلُهُ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿ ﴾ فَحَذَفَ الأوَّلَ، لِدَلالَةِ الثانِي عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِمْ: ضَرَبَنِي، وضَرَبْتُ زَيْدًا. ويَجُوزُ ﴿ ﴾ ما أُشْكِلَ عَلَيْهِ، يَعْنِي: أمْرَ إحْياءِ المَوْتى. قالَ: اعْلَمْ عَلى لَفْظِ الأمْرِ، حَمْزَةُ وعَلِيٌّ، أيْ: قالَ اللهُ لَهُ: اعْلَمْ أوْ هو خاطَبَ نَفْسَهُ.