All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Baqarah 2:258 Juzʾ 3 Page 43

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

ثُمَّ عَجِبَ نَبِيَّهُ ﷺ، وسَلّاهُ بِمُجادَلَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ نُمْرُوذَ الَّذِي كانَ يَدَّعِي الرُبُوبِيَّةَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ في مُعارَضَتِهِ رُبُوبِيَّةَ رَبِّهِ. والهاءُ في "رَبِّهِ" يَرْجِعُ إلى إبْراهِيمَ، أوِ الَّذِي حاجَّ، فَهو رَبُّهُما ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنْ آتاهُ اللهُ، يَعْنِي: أنَّ إيتاءَ المُلْكِ أبَطَرَهُ وأوْرَثَهُ الكِبَرَ، فَحاجَّ لِذَلِكَ. وهو دَلِيلٌ عَلى المُعْتَزِلَةِ في الأصْلَحِ، أوْ حاجَّ وقْتَ أنْ أتاهُ اللهُ المُلْكَ.

‏‏ ‏‏‏ نَصْبٌ بِحاجَّ، أوْ بَدَلٌ مِن أنْ آتاهُ إذا جُعِلَ بِمَعْنى: الوَقْتِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏ (رَبِّي)، حَمْزَةُ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ قالَ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ قالَ: رَبِّي الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ‏‏‏ نُمْرُوذُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُرِيدُ: أعْفِي عَنِ القَتْلِ، وأقْتُلُ. فانْقَطَعَ اللَعِينُ بِهَذا عِنْدَ المُخاصَمَةِ، فَزادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ ما لا يَتَأتّى فِيهِ التَلْبِيسُ عَلى الضَعَفَةِ، حَيْثُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلَيْهِ السَلامُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهَذا لَيْسَ بِانْتِقالٍ مِن حُجَّةٍ إلى حُجَّةٍ كَما زَعَمَ البَعْضُ، لِأنَّ الحُجَّةَ الأُولى كانَتْ لازِمَةً، ولَكِنْ لَمّا عانَدَ اللَعِينُ حُجَّةَ الأحْياءِ بِتَخْلِيَةِ واحِدٍ وقَتْلِ آخَرَ، كَلَّمَهُ مِن وجْهٍ لا يُعانَدُ. وكانُوا أهْلَ تَنْجِيمٍ. وحَرَكَةُ الكَواكِبِ مِنَ المَغْرِبِ إلى المَشْرِقِ مَعْلُومَةٌ لَهُمْ، والحَرَكَةُ الشَرْقِيَّةُ المَحْسُوسَةُ لَنا قَسْرِيَّةٌ كَتَحْرِيكِ الماءِ النَمْلَ عَلى الرَحى إلى غَيْرِ جِهَةِ حَرَكَةِ النَمْلِ، فَقالَ: إنَّ رَبِّي يُحَرِّكُ الشَمْسَ قَسْرًا عَلى غَيْرِ حَرَكَتِها، فَإنْ كُنْتَ رَبًّا فَحَرَّكَها بِحَرَكَتِها، فَهو أهْوَنُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ تَحَيَّرَ، ودُهِشَ.

‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا يُوَفِّقُهم. وقالُوا: إنَّما لَمْ يَقُلْ نُمْرُوذُ: فَلْيَأْتِ رَبُّكَ بِالشَمْسِ مِنَ المَغْرِبِ، لِأنَّ اللهَ تَعالى صَرَفَهُ عَنْهُ. وقِيلَ: إنَّهُ كانَ يَدَّعِي الرُبُوبِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وما كانَ يَعْتَرِفُ بِالرُبُوبِيَّةِ لِغَيْرِهِ، ومَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الإحْياءُ والإماتَةُ أنا لا غَيْرِي. والآيَةُ تَدُلُّ عَلى إباحَةِ التَكَلُّمِ في عِلْمِ الكَلامِ والمُناظَرَةِ فِيهِ، لِأنَّهُ قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ والمُحاجَّةُ تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ إبْراهِيمَ حاجَّهُ أيْضًا. ولَوْ لَمْ يَكُنْ مُباحًا لَما باشَرَها إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ، لِكَوْنِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ مَعْصُومِينَ عَنِ ارْتِكابِ الحَرامِ، ولِأنّا أُمِرْنا بِدُعاءِ الكَفَرَةِ إلى الإيمانِ بِاللهِ وتَوْحِيدِهِ، وإذا دَعَوْناهم إلى ذَلِكَ لا بُدَّ أنْ يَطْلُبُوا مِنَ الدَلِيلِ عَلى ذَلِكَ، وذا لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ المُناظَرَةِ، كَذا في "شَرْحِ التَأْوِيلاتِ".