﴿ ﴾ ارْتِفاعُهُ كارْتِفاعِ "بَراءَةٌ" عَلى الوَجْهَيْنِ، ثُمَّ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى مِثْلِها. والأذانُ بِمَعْنى الإيذانِ، وهو الإعْلامُ، كَما أنَّ الأمانُ والعَطاءُ بِمَعْنى الإيمانِ والإعْطاءِ، والفَرْقُ بَيْنَ الجُمْلَةِ الأُولى والثانِيَةِ: أنَّ الأوْلى إخْبارٌ بِثُبُوتِ البَراءَةِ، والثانِيَةَ إخْبارٌ بِوُجُوبِ الإعْلامِ بِما ثَبَتَ، وإنَّما عُلِّقَتِ البَراءَةُ بِالَّذِينِ عُوهِدُوا مِنَ المُشْرِكِينَ، وعُلِّقَ الأذانُ بِالناسِ، لِأنَّ البَراءَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالمُعاهَدِينَ والناكِثِينَ مِنهُمْ، وأمّا الأذانُ فَعامٌّ لِجَمِيعِ الناسِ، مَن عاهَدَ، ومَن لَمْ يُعاهَدْ، ومَن نَكَثَ مِنَ المُعاهَدِينَ، ومَن لَمْ يَنْكُثْ ﴿ ﴾ يَوْمَ عَرَفَةَ، لِأنَّ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مُعْظَمُ أفْعالِ الحَجِّ، أوْ يَوْمَ النَحْرِ، لِأنَّ فِيهِ تَمامَ الحَجِّ مِنَ الطَوافِ، والنَحْرِ، والحَلْقِ، والرَمْيِ، ووَصْفُ الحَجِّ بِالأكْبَرِ، لِأنَّ العُمْرَةَ تُسَمّى: الحَجُّ الأصْغَرُ.
﴿ ﴾ أيْ: بِأنَّ اللهَ، حُذِفَتْ صِلَةُ الأذانِ تَخْفِيفًا ﴿﴾ عَطْفٌ عَلى المَنَوِيِّ في "بَرِيءٌ"، أوْ عَلى الِابْتِداءِ، وحُذِفَ الخَبَرُ، أيْ: ورَسُولُهُ بَرِيءٌ، وقُرِئَ بِالنَصْبِ عَطْفًا عَلى اسْمِ إنَّ، والجَرِّ عَلى الجِوارِ، أوْ عَلى القَسَمِ، كَقَوْلِكَ: لَعَمْرُكَ. وحُكِيَ: أنَّ أعْرابِيًّا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَؤُها، فَقالَ: إنْ كانَ اللهُ بَرِيئًا مِن رَسُولِهِ فَأنا مِنهُ بَرِيءٌ، فَلَبَّبَهُ الرَجُلُ إلى عُمَرَ، فَحَكى الأعْرابِيُّ قِراءَتَهُ، فَعِنْدَها أمَرَ عُمَرُ بِتَعَلُّمِ العَرَبِيَّةِ ﴿ ﴾ مِنَ الكُفْرِ والغَدْرِ،
﴿﴾ أيِ: التَوْبَةُ (p-٦٦٤)﴿ ﴾ مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ ﴿ ﴾ عَنِ التَوْبَةِ، أوْ ثَبَتُّمْ عَلى التَوَلِّي والإعْراضِ عَنِ الإسْلامِ،
﴿ ﴾ غَيْرُ سابِقِينَ اللهَ، ولا فائِتِينَ أخْذَهُ وعِقابَهُ ﴿ ﴾ مَكانَ بِشارَةِ المُؤْمِنِينَ، بِنَعِيمٍ مُقِيمٍ.