All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Inshiqāq 84:19 Juzʾ 30 Page 589

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

[That] you will surely experience state after state.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأُمُورُ عَظِيمَةً جِدًّا لا يَقْدِرُ عَلَيْها إلّا اللَّهُ تَعالى ولَها مِنَ المَنافِعِ ما [لا - ] يَعْلَمُهُ حَقَّ عِلْمِهِ إلّا هو سُبْحانَهُ وتَعالى، وكُلٌّ مِنها مَعَ ذَلِكَ دالٌّ عَلى [تَمامِ - ] قُدْرَتِهِ تَعالى عَلى الَّذِي يُرادُ تَقْرِيرُهُ في العُقُولِ وإيضاحُهُ مِنَ القُدْرَةِ التّامَّةِ عَلى إعادَةِ الشَّيْءِ كَما كانَ سَواءً، ونَفْيُ الإقْسامِ بِها دَلِيلًا عَلى أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ، فالأمْرُ فِيهِ غَنِيٌّ عَنِ الإقْسامِ، قالَ في مَوْضِعِ جَوابِ القَسَمِ مَقْرُونًا بِاللّامِ الدّالَّةِ عَلى القَسَمِ ذاكِرًا ما هو في الظُّهُورِ والبَداهَةِ بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ إلى تَنْبِيهٍ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ: ‏‏‏‏‏ أيْ أيُّها المُكَلَّفُونَ - هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِضَمِّ الباءِ دَلالَةً عَلى حَذْفِ [واوِ - ] الجَمْعِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِها عَلى أنَّ الخِطابَ لِلْإنْسانِ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ ‏‏‏‏ مُجاوِزًا ‏‏ ‏‏‏ أيْ حالًا بَعْدَ حالٍ مِن أطْوارِ الحَياةِ وأدْوارِ العَيْشِ وغَمَراتِ المَوْتِ ثُمَّ [مِن - ] أُمُورِ البَرْزَخِ وشُئُونِ البَعْثِ ودَواهِي الحَشْرِ بِدَلِيلِ ما كانَ لَكم قَبْلَ ذَلِكَ سَواءٌ بِتِلْكَ القُدْرَةِ الَّتِي كَوَّنَتْ تِلْكَ الكَوائِنَ وأوْجَدَتْ تِلْكَ العَجائِبَ سَواءً، فَتَكُونُونَ في تَمَكُّنِ الوُجُودِ في (p-٣٤٨)كُلِّ طَبَقٍ بِحالِ التَّمَكُّنِ عَلى الشَّيْءِ بِالرُّكُوبِ، وكُلُّ [حالٍ - ] مِنها مُطابِقٌ لِلْآخَرِ في ذَلِكَ فَإنَّ الطَّبَقَ ما يُطابِقُ غَيْرَهُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْغِطاءِ: طَبَقٌ - لِمُطابَقَتِهِ المُغَطّى، والطَّبَقُ كُلُّ ما ساوى شَيْئًا ووَجْهُ الأرْضِ والقَرْنِ مِنَ الزَّمانِ أوْ عِشْرُونَ سَنَةً، وكُلُّها واضِحُ الإرادَةِ هُنا وهو بَدِيهِيُّ الكَوْنِ، فَأوَّلُ أطْباقِ الإنْسانِ جَنِينٌ، ثُمَّ ولِيدٌ، ثُمَّ رَضِيعٌ ثُمَّ فَطِيمٌ، ثُمَّ يافِعٌ، ثُمَّ رَجُلٌ، ثُمَّ شابٌّ، ثُمَّ كَهْلٌ، ثُمَّ شَيْخٌ، ثُمَّ مَيِّتٌ، وبَعْدَهُ نَشْرٌ ثُمَّ حَشْرٌ ثُمَّ حِسابٌ ثُمَّ وزْنٌ ثُمَّ صِراطٌ ثُمَّ مَقَرٌّ، ومِثْلُ هَذِهِ الأطْباقِ المَحْسُوسَةِ أطْباقٌ مَعْنَوِيَّةٌ مِنَ الفَضائِلِ والرَّذائِلِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So what is [the matter] with them [that] they do not believe,

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا ظَهَرَ المُرادُ ولَمْ يَبْقَ إلّا العِنادُ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ والتَّوْبِيخُ والتَّقْرِيعُ والتَّهْدِيدُ، فَقالَ مُعْرِضًا عَنْ خِطابِهِمْ إلى الغَيْبَةِ إيذانًا بِاسْتِحْقاقِهِمْ لِلْأخْذِ إنْ [لَمْ - ] يَرْجِعُوا: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ وأيُّ شَيْءٍ لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ هَذا الكِتابَ المُعْجِزَ في أنَّهم ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُوقِعُونَ الإيمانَ ويُجَدِّدُونَهُ كُلَّ وقْتٍ عَلى الِاسْتِمْرارِ بِكُلِّ ما دَعا إلَيْهِ هَذا الكِتابُ الَّذِي خَصَّهم بِهِمْ مَلَكُ المُلُوكِ وقَدْ وضَحَتِ الدَّلالَةُ وقامَتِ البَراهِينُ لا سِيَّما دَلائِلُ القِيامَةِ هَلْ هي إلّا واحِدَةٌ مِن هَذِهِ الأطْباقِ المُنْتَقِلِ إلَيْها لِأنَّ مَن كانَ اليَوْمَ عَلى حالَةٍ وغَدًا عَلى أُخْرى جَدِيرٌ (p-٣٤٩)بِأنْ يَعْلَمَ أنَّ تَدْبِيرَهُ إلى سِواهُ، ومَن لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِجُنُونِهِ دَواءٌ، ومَن عَلِمَ أنَّ تَدْبِيرَهُ [ إلى سَواءِ عِلْمٍ أنَّ المَشِيئَةَ في التَّدْبِيرِ - ] إلَيْهِ لا إلى نَفْسِهِ، وقِيلَ لِأبِي بَكْرٍ الوَرّاقِ: ما الدَّلِيلُ عَلى الصّانِعِ؟ قالَ: تَحْوِيلُ الحالاتِ وعَجْزُ القُوَّةِ وضَعْفُ الأرْكانِ وقَهْرُ المَشِيئَةِ، وفَسْخُ العَزِيمَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏

And when the Qur'an is recited to them, they do not prostrate [to Allah]?

نظم الدررAl-Biqāʿī

‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مِن أيِّ قارِئٍ كانَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الجامِعُ لِكُلِّ ما يَنْفَعُهم في دُنْياهم وأُخْراهُمُ الفارِقُ بَيْنَ كُلِّ مُلْتَبِسٍ مِنَ الحَرامِ والحَلالِ وغَيْرِ ذَلِكَ ‏ ‏‏ أيْ يَخْضَعُونَ بِالقَلْبِ ويَتَذَلَّلُونَ لِلْحَقِّ بِالسُّجُودِ اللُّغَوِيِّ فَيَسْجُدُونَ بِالقالِبِ السُّجُودَ الشَّرْعِيَّ لِتِلاوَتِهِ لِأنَّهُ مَلَكَ الكَلامَ، قَدْ أبانَ عَنْ مَعارِفَ لا تُحْصَرُ، مَعَ الشَّهادَةِ لِنَفْسِهِ بِإعْجازِهِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، لَيْسَ لَهم في ذَلِكَ عُذْرٌ إلّا الجَهْلُ أوِ العَجْزُ، ولا جَهْلَ مَعَ القُرْآنِ ولا عَجْزَ مَعَ القُوَّةِ والِاخْتِيارِ.

You read 84:19–21 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Inshiqāq 84:19