All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Yūsuf 12:54 Juzʾ 13 Page 242

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ ما قَدَّمَهُ مِمّا هو الأهَمُّ - مِن نَزاهَةِ الصَّدِيقِ، وعَلِمَ المَلِكُ بِبَراءَتِهِ وما يُتْبِعُها - عَلى ما كانَ قَلْبُهُ مِن أمْرِ المَلِكِ بِإحْضارِهِ إلَيْهِ، أتْبَعُهُ إيّاهُ عاطِفًا لَهُ عَلى ما كانَ في نَسَقِهِ مِن قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [يوسف: ٥١] فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ صَرَّحَ بِهِ ولَمْ يَسْتَغْنِ بِضَمِيرِهِ كَراهِيَةَ الإلْباسِ لِما تَخَلَّلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ جَوابِ امْرَأةِ العَزِيزِ مِن كَلامِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولَوْ كانَ الكُلُّ مِن كَلامِها لاسْتَغْنى بِالضَّمِيرِ ولَمْ يَحْتَجْ إلى (p-١٣٠)إبْرازِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أطْلُبُ وأُوجِدُ خُلُوصَهُ ‏‏‏‏ أيْ فَلا يَكُونُ لِي فِيهِ شَرِيكٌ، قَطْعًا لِطَمَعِ العَزِيزِ عَنْهُ، ودَفْعًا لِتَوَهُّمِ أنَّهُ يَرُدُّهُ إلَيْهِ، ولَعَلَّ هَذا [هُوَ] مُرادُ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالتَّلَبُّثِ في السِّجْنِ إلى انْكِشافِ الحالِ، خَوْفًا مِن أنْ يَرْجِعَ إلى العَزِيزِ فَتَعُودُ المَرْأةُ إلى حالِها الأُولى فَيَزْدادُ البَلاءُ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَرَجَعَ رَسُولُ المَلِكِ إلَيْهِ فَأخْبَرَهُ أنَّ المَلِكَ سَألَ النِّسْوَةَ [فَقُلْنَ] ما مَضى، وأمَرَ بِإحْضارِهِ لِيَسْتَخْلِصَهُ لِنَفْسِهِ، فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما تَقَدَّمَ مِن تِلْكَ الحِكَمِ البالِغَةِ، وأجابَ أمْرَ المَلِكِ فَأتى إلَيْهِ بَعْدَ أنْ دَعا لِأهْلِ السِّجْنِ فَقالَ: اللَّهُمَّ! عَطَفَ عَلَيْهِمْ قُلُوبَ الأخْيارِ [ولا تَعُمُّ عَلَيْهِمُ الأخْبارُ]، وكَتَبَ عَلى بابِ السِّجْنِ: هَذِهِ مَنازِلُ البَلْوى، وقُبُورُ الأحْياءِ، وبُيُوتُ الأحْزانِ، وتَجْرِبَةُ الأصْدِقاءِ، وشَماتَةُ الأعْداءِ. ثُمَّ اغْتَسَلَ وتَنَظَّفَ ولَبِسَ ثِيابًا جُدُدًا وقَصَدَ إلَيْهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ بِالفاءِ - دَلِيلًا عَلى إسْراعِهِ في ذَلِكَ - قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وشاهَدَ المَلِكُ فِيهِ ما شاهَدَ مِن جَلالِ النُّبُوَّةِ وجَمِيلِ الوِزارَةِ وخِلالِ السِّيادَةِ ومَخايِلِ السَّعادَةِ ‏‏‏ مُؤَكِّدًا (p-١٣١)تَمْكِينًا لِقَوْلِهِ دَفْعًا لِمَن يَظُنُّ أنَّهُ بَعْدَ السِّجْنِ وما قارَبَهُ لا يَرْفَعُهُ هَذِهِ الرِّفْعَةَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ وعَبَّرَ بِما هو لِشِدَّةِ الغَرابَةِ تَمْكِينًا لِلْكَلامِ أيْضًا فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ شَدِيدُ المُكْنَةِ، مِنَ المَكانَةِ، وهي حالَةٌ يَتَمَكَّنُ بِها صاحِبُها مِن مُرادِهِ ‏‏‏ مِنَ الأمانَةِ، وهي حالٌ يُؤْمَنُ مَعَها نَقْضُ العَهْدِ، وذَلِكَ أنَّهُ قِيلَ: إنَّ المَلِكَ كانَ يَتَكَلَّمُ بِسَبْعِينَ لِسانًا [فَكَلَّمَهُ بِها، فَعَرَّفَها كُلَّها، ثُمَّ دَعا لِلْمَلِكِ بِالعِبْرانِيِّ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ المَلِكُ فَقالَ لَهُ: ما هَذا اللِّسانُ؟ قالَ: لِسانُ ] آبائِي، فَعَظُمَ عِنْدَهُ جِدًّا،

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:54