All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Naḥl 16:4 Juzʾ 14 Page 267

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

He created man from a sperm-drop; then at once, he is a clear adversary.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ غَيْبًا؛ لِتَقَدُّمِهِ؛ وكانَ خَلْقُ الإنْسانِ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ شَهادَةً؛ مَعَ كَوْنِهِ أدَلَّ عَلى ذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّهُ أشْرَفُ مِن كُلِّ ما يَعْبُدُهُ مِن دُونِ اللَّهِ؛ ولَنْ يَكُونَ الرَّبُّ أدْنى مِنَ العَبْدِ أصْلًا؛ قالَ - مُعَلِّلًا -: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: هَذا النَّوْعَ الَّذِي خَلَقَهُ أدَلَّ ما يَكُونُ عَلى الوَحْدانِيَّةِ؛ والفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ؛ لِأنَّهُ أشْرَفُ ما في (p-١٠٧)العالَمِ السُّفْلِيِّ مِنَ الأجْسامِ؛ لِمُشارَكَتِهِ لِلْحَيَوانِ؛ الَّذِي هو أشْرَفُ مِن غَيْرِهِ بِالقُوى الشَّرِيفَةِ مِنَ الحَواسِّ الظّاهِرَةِ؛ والباطِنَةِ؛ والشَّهْوَةِ والغَضَبِ؛ واخْتِصاصِهِ بِالنُّطْقِ؛ الَّذِي هو إدْراكُ الكُلِّيّاتِ؛ والتَّصَرُّفُ فِيها بِالقِياساتِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن مُطْلَقِ الماءِ؛ ومَن تَفَرَّعَ مِنهُ بَعْدَ زَوْجِهِ مِن ماءٍ مُقَيَّدٍ بِالدَّفْقِ.

ولَمّا كانَ - مَعَ مُشارَكَتِهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الحَيَوانِ؛ في كَوْنِهِ مِن نُطْفَةٍ - مُتَمَيِّزًا بِالنُّطْقِ المُسْتَنِدِ إلى ما في نَفْسِهِ مِن عَجائِبِ الصُّنْعِ؛ ولَطائِفِ الإدْراكِ؛ كانَ ذَلِكَ أدَلَّ دَلِيلٍ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ الفاعِلِ؛ واخْتِيارِهِ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الإنْسانُ المَخْلُوقُ مِنَ الماءِ المَهِينِ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: مِنطِيقٌ؛ عارِفٌ بِالمُجادَلَةِ؛ ‏‏‏؛ أيْ: بَيِّنُ القُدْرَةِ عَلى الخِصامِ؛ ومُوَضِّحٌ لِما يُرِيدُهُ غايَةَ الإيضاحِ؛ بَعْدَ أنْ كانَ ما لا حِسَّ بِهِ؛ ولا حَرَكَةَ اخْتِيارِيَّةً عِنْدَهُ بِوَجْهٍ؛ أفَلا يَقْدِرُ الَّذِي ابْتَدَأ ذَلِكَ عَلى إعادَتِهِ؟!

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:4