All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:268 Juzʾ 3 Page 45

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allah promises you forgiveness from Him and bounty. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا رَغَّبَ سُبْحانَهُ وتَعالى في الإنْفاقِ وخَتَمَ آياتِهِ بِما يَقْتَضِي الوَعْدَ مِن أصْدَقِ القائِلِينَ بِالغِنى والإثابَةِ في الدّارَيْنِ أتْبَعَهُ بِما لِلْعَدُوِّ الكاذِبِ مِن ضِدِّ ذَلِكَ فَقالَ مُحَذِّرًا مِنَ البُخْلِ - في جَوابِ مَن كَأنَّهُ قالَ: هَذا ما لا يُشَكُّ فِيهِ فَما لِلنُّفُوسِ لا تُوجَدُ غالِبًا إلّا شَحِيحَةً بِالإنْفاقِ-: ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي اسْمُهُ أسْوَأُ الأسْماءِ، فَإنَّهُ يَقْتَضِي الهَلاكَ والبُعْدَ، وأحَدُ الوَصْفَيْنِ كافٍ في مُجانَبَتِهِ فَكَيْفَ إذا اجْتَمَعا! ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ المانِعَ مِنَ الإنْفاقِ. قالَ الحَرالِّيُّ: الَّذِي لِخَوْفِهِ تَقاطَعَ أهْلُ الدُّنْيا وتَدابَرُوا وحَرَصُوا وادَّخَرُوا. وكُلُّ ذَلِكَ لا يُزِيلُ الفَقْرَ، كُلُّ حَرِيصٍ فَقِيرٌ ولَوْ مَلَكَ الدُّنْيا، وكُلُّ مُقْتَنِعٍ غَنِيٌّ، ومِن حَقِّ مَن كانَ عَبْدًا لِغَنِيٍّ أنْ يَتَحَقَّقَ أنَّهُ غَنِيٌّ يُغْنِي سَيِّدَهُ، فَفي خَوْفِ الفَقْرِ إباقُ العَبْدِ عَنْ رَبِّهِ؛ والفَقْرُ فَقْدُ ما إلَيْهِ الحاجَةُ في وقْتٍ مِن قِيامِ المَرْءِ في ظاهِرِهِ وباطِنِهِ. انْتَهى.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ المُبْطِلَةِ لَهُ مِنَ المَنِّ والأذى وغَيْرِهِما مِن مُسْتَلَذّاتِ الأنْفُسِ ورُبَّما كانَ فِيها إتْلافُ الأمْوالِ وإذْهابُ (p-٩٢)الأرْواحِ. وقالَ الحَرالِّيُّ: وكُلُّ ما اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ اسْتِقْباحاتُ العَقْلِ والشَّرْعِ والطَّبْعِ فَهو فَحْشاءٌ، وأعْظَمُ مُرادٍ بِها هُنا البُخْلُ الَّذِي هو أدْوَأُ داءٍ، لِمُناسَبَةِ ذِكْرِ الفَقْرِ، وعَلَيْهِ يَنْبَنِي شَرُّ الدُّنْيا والآخِرَةِ ويُلازِمُهُ الحِرْصُ ويُتابِعُهُ الحَسَدُ ويَتَلاحَقُ بِهِ الشَّرُّ كُلُّهُ [انْتَهى] وفِيهِ تَصَرُّفٌ.

ولَمّا ذَكَرَ ما لِلْعَدُوِّ مِنَ الشَّرِّ أتْبَعَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِما لَهُ مِنَ الخَيْرِ فَقالَ مُصَرِّحًا بِما تَقَدَّمَ التَّلْوِيحُ بِهِ:‏‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى والصِّفاتُ العُلى الرَّحِيمُ الوَدُودُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ لِما وقَعَ مِنكم مِن تَقْصِيرٍ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَقْدُرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ لِما لَهُ مِنَ الإحاطَةِ بِصِفاتِ الكَمالِ ولِما جُبِلَ عَلَيْهِ الإنْسانُ مِنَ النَّقْصِ ‏‏‏‏‏ بِالزِّيادَةِ في الدّارَيْنِ، وكُلُّ نِعْمَةٍ مِنهُ فَضْلٌ؛ ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيِ المُحِيطُ بِكُلِّ كَمالٍ ‏‏‏ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى [حَلِيمٍ] غَنِيٌّ، وأتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يُضِيعُ شَيْئًا وإنْ دَقَّ. قالَ الحَرالِّيُّ: وفي إشْعارِهِ تَوْهِينٌ لِكَيْدِ الشَّيْطانِ ووَعْدٌ كَرِيمٌ لِلْمَفْتُونِ بِخَوْفِ الفَقْرِ وعَمَلِ الفَحْشاءِ لِما (p-٩٣)عَلِمَهُ مِن ضَعْفِ الأنْفُسِ وسُرْعَةِ قَبُولِها مِنَ الوَسْواسِ. انْتَهى. فَخَتَمَ آخِرَ آياتِ الأمْثالِ بِما خَتَمَ بِهِ أوَّلَها تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He gives wisdom to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا انْقَضى الكَلامُ في الإنْفاقِ والمالِ المُنْفَقِ عَلى هَذا الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ تَصْرِيحًا وتَلْوِيحًا وخَتَمَ ذَلِكَ بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ وتَضَمَّنَ ذَلِكَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِأنَّهُ عَلِيمٌ أنَّهُ حَكِيمٌ أتْبَعَ ذَلِكَ الوَصْفَ بِأنَّ مِن سَعَتِهِ وعِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ أنَّهُ يَهَبُ مِن صِفاتِهِ ما يَشاءُ لِمَن يَشاءُ بِأنْ يُؤْتِيَهُ الحِكْمَةَ فَيُوقِفَهُ عَلى عِلْمِ ما خَفِيَ مِن هَذِهِ الأمْثالِ المُتْقَنَةِ والأقْوالِ الحَسَنَةِ تَصْرِيحًا وتَلْوِيحًا ويُوَفِّقُهُ لِلْعَمَلِ بِذَلِكَ إنْشاءً وتَصْحِيحًا فَقالَ تَعالى مُنَبِّهًا عَلى تَرْجِيحِ العَمَلِ بِأمْرِ الرَّحْمَنِ وقَبُولِ وعْدِهِ بِأنَّهُ عَلى مُقْتَضى العَقْلِ والحِكْمَةِ وأنَّ أمْرَ الشَّيْطانِ ووَعْدَهُ عَلى وفْقِ الهَوى والشَّهْوَةِ: وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا أبْدى سُبْحانَهُ وتَعالى أمْرَ الآخِرَةِ وأظْهَرَ ما فِيها وبَيَّنَ أمْرَ الدُّنْيا مِنَ التَّرْتِيبِ والتَّسْبِيبِ ورَجْعِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ عَوْدًا عَلى بَدْءٍ أنْبَأ تَعالى أنَّ ذَلِكَ مِن حِكْمَتِهِ وأنْهى الحِكْمَةَ لِما فِيها مِنَ اسْتِيفاءِ حِكْمَةِ الدّارَيْنِ فَلَيْسَ الحَكِيمُ مَن عَلِمَ أمْرَ الدُّنْيا بَلْ مَن عَلِمَ (p-٩٤)أمْرَ ما بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ فَداوى أدْواءَ الدُّنْيا بِدَواءِ الآخِرَةِ وداوى النَّفْسَ بِدَواءِ الدّارَيْنِ وضَمَّ جَوامِعَها في تَيْسِيرِ الكَلِمِ كَما ضَمَّها لِمَنِ اصْطَفاهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٣٩] فَقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ انْتَهى. وفي تَرْتِيبِها عَلى واسِعٍ عَلِيمٍ بَعْدَ غَنِيٍّ حَمِيدٍ بَعْدَ عَزِيزٍ حَكِيمٍ التَّحْذِيرُ مِنَ التَّعْرِيضِ لِإنْفاقِ ما يَرُدُّهُ لِعِزَّتِهِ وغِناهُ وسَعَتِهِ ويَذُمُّ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ لِرَداءَتِهِ أوْ فَسادٍ في نِيَّتِهِ وإنْ خَفِيَ فَإنَّ ذَلِكَ خارِجٌ عَنْ مِنهاجِ الحِكْمَةِ مِنّا ومُقْتَضى الحِكْمَةِ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى كَما وقَعَ لِقابِيلَ إذْ قَرَّبَ رَدِيئًا كَما هو مَشْهُورٌ في قِصَّتِهِ، ولَعَلَّهُ لَوَّحَ إلَيْهِ بِالتَّذَكُّرِ في خِتامِ هَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٧٠] فَصارَ كَأنَّهُ قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يُؤْتِي الحِكْمَةَ [وهِيَ العِلْمُ] بِالأشْياءِ عَلى ما هي عَلَيْهِ المُزَيَّنُ بِالعَمَلِ والعَمَلُ المُتْقَنُ بِالعِلْمِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن عِبادِهِ، ثُمَّ مَدَحَ مَن حَلّاهُ بِها فَقالَ مُشِيرًا بِبِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ إلى أنَّها مَقْصُودَةٌ في نَفْسِها: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الَّتِي هي صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ، وأشارَ بِالتَّعْرِيفِ إلى كَمالِها (p-٩٥)بِحَسَبِ ما تَحْتَمِلُهُ قُوى العَبِيدِ، والحِكْمَةُ قُوَّةٌ تَجْمَعُ أمْرَيْنِ: العِلْمَ المُطابِقَ وفِعْلَ العَدْلِ وهو العَمَلُ عَلى وفْقِ العِلْمِ. قالَ الأصْبَهانِيُّ: والقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ كَمالِ الإنْسانِ لَيْسَ إلّا هاتَيْنِ القُوَّتَيْنِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الحَرالِّيُّ ما مَعْناهُ: إنَّهُ نَكِرَةٌ لِما في الحِكْمَةِ مِنَ التَّسَبُّبِ الَّذِي فِيهِ كُلْفَةٌ ولَوْ يُسِّرَتْ فَكانَ الخَيْرُ الكَثِيرُ المُعَرَّفُ في الكَلِمَةِ لِما فِيها مِنَ اليُسْرِ والحِياطَةِ والإنالَةِ الَّذِي لا يُنالُ مِنهُ مَنالٌ بِسَبَبٍ وإنَّما هو فَضْلُهُ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ فَيَصِيرُ سُبْحانَهُ وتَعالى سَمْعَهُ وبَصَرَهُ. إلى آخِرِهِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّ ذَلِكَ الَّذِي أُوتِيَ الحِكْمَةَ يَصِيرُ ذا لُبٍّ فَيَتَأهَّلُ لِأنْ يَتَذَكَّرَ بِما يُلْقِيهِ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مِن كَلِمَتِهِ ما بَثَّ في الأنْفُسِ والآفاقِ مِن حِكْمَتِهِ وصَلَ بِهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِكَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى حِكَمَهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (p-٩٦)أيْ أصْحابُ العُقُولِ الصّافِيَةِ عَنْ دَواعِي الهَوى المُنْبَعِثَةِ مِنَ التَّوَهُّماتِ الحاصِلَةِ عَنِ الوَسْوَسَةِ فَهم يَتَرَقَّوْنَ بِالتَّذَكُّرِ بِأنَّهم لا حَوْلَ لَهم عَنِ المُسَبِّباتِ إلى أسْبابِها إلى أنْ يَصِلُوا إلى مُسَبِّبِها فَيَعْرِفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ. وقالالحَرالِّيُّ: الَّذِينَ لَهم لُبُّ العَقْلِ الَّذِي يَنالُ لُبَّ الحِسِّ كَأنَّ الدُّنْيا قِشْرٌ تُنالُ بِظاهِرِ العَقْلِ، والآخِرَةَ لُبٌّ تُنالُ بِلُبِّ العَقْلِ ظاهِرًا لِظاهِرٍ وباطِنًا لِباطِنٍ، مَن تَذَكَّرَ ابْتِداءً مِنَ الابْتِداءاتِ السّابِقَةِ ورَدَ عَلَيْهِ فَضْلُ اللَّهِ مِنهُ، مَن رَجَعَ مِن حِسِّهِ إلى نَفْسِهِ تَنَشَّأتْ لَهُ أوْصافُ الفَضائِلِ النَّفْسانِيَّةِ وتَرَقّى عَمّا في مَحْسُوسِهِ مِنَ المَهاوِي الشَّهْوانِيَّةِ، ومَن تَخَلَّصَ مِن نَفْسِهِ إلى رُوحِهِ تَحَسَّسَ بِالوَصْلَةِ الرَّحْمانِيَّةِ والمَحَبَّةِ الرَّبّانِيَّةِ، كَذَلِكَ مَن تَرَقّى مِن رُوحِهِ إلى أمْرِهِ تَحَقَّقَ بِالإحاطَةِ الوَحْدانِيَّةِ، ومَنِ اسْتَبْطَنَ مِن أمْرِهِ إلى سِرِّهِ اجْتَمَعَ إلى الأوَّلِيَّةِ الفَرْدانِيَّةِ؛ فَهَذا التَّرْتِيبُ مِن كَمالاتِ هَذِهِ الحِكْمَةِ المُؤْتاةِ المُنَزَّلَةِ بِالوَحْيِ في هَذا الكِتابِ الجامِعِ لِنَبَإ ما سَبَقَ وخَبَرِ ما لَحِقَ وباطِنِ ما ظَهَرَ أنْهى تَعالى إلى ذِكْرِها أعْمالَ (p-٩٧)الخَلْقِ وخُصُوصًا في الجُودِ بِالمَوْجُودِ كَما أنْهى إقامَةَ مَبْنى الدِّينِ بِظُهُورِ وُجُودِهِ، فَأنْهى تَنْزِيلَ أمْرِهِ بِظُهُورِ وُجُودِهِ وأنْهى اسْتِخْلافَ عِبادِهِ بِالِانْتِهاءِ إلى مَدَدِ جُودِهِ، فَكانَ أعْلى الحِكْمَةِ الجُودُ [بِالمَوْجُودِ] فَبِذَلِكَ - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ - اتَّصَلَ ذِكْرُ آيَةِ الحِكْمَةِ بِالإنْفاقِ نَظْمًا وبِآيَةِ الكُرْسِيِّ مُناظَرَةً. انْتَهى.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allah knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا كانَ السِّياقُ سابِقًا ولاحِقًا لِلْإنْفاقِ عُلِمَ أنَّ التَّقْدِيرَ: فَما جَمَعْتُمْ مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللَّهَ مُطالِبُكم في وضْعِهِ وجَمْعِهِ بِوَجْهِ الحِكْمَةِ ومُحاسِبُكم عَلى ذَلِكَ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ حَثًّا عَلى الإسْرارِ بِالنَّفَقَةِ في الخَيْرِ والوَفاءِ بِالنَّذْرِ وتَحْذِيرًا مِنَ الإنْفاقِ في المَعْصِيَةِ ولَوْ عَلى أدَقِّ الوُجُوهِ بِأنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلَّهُ ويُجازِي عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ في وجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَدَخَلَ فِيهِ جَمِيعُ التَّوَسُّعاتِ المَشْرُوعاتِ عِنْدَ النِّكاحِ والخِتانِ والوِلادَةِ واتِّخاذِ المَسْكَنِ وفي الدَّعَواتِ لِلْإخْوانِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ كَثِيرًا ما يَخْشى فَواتَ أمْرٍ فَيَنْذُرُ إنْ حَصَلَ بِنَفَقَةٍ في وجْهِ خَيْرٍ ونَحْوِ ذَلِكَ ولَكِنْ رُبَّما ظَنَّ أنَّ التَّرْغِيبَ في الإنْفاقِ خاصٌّ بِما نَدَبَ اللَّهُ إلَيْهِ ابْتِداءً لا بِما ألْزَمَهُ الإنْسانُ نَفْسَهُ (p-٩٨)[قالَ] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وإدْخالُ مِن لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْراقِ. قالَ الحَرالِّيُّ: والنَّذْرُ إبْرامُ العِدَةِ بِخَيْرٍ يُسْتَقْبَلُ فِعْلُهُ أوْ يُرْتَقَبُ لَهُ ما يَلْتَزِمُ بِهِ وهو أدْنى الإنْفاقِ لا سِيَّما إذا كانَ عَلى وجْهِ الِاشْتِراطِ، قالَ ﷺ: ”إنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ“ انْتَهى.

‏‏‏ ‏‏ عَظَّمَ الأمْرَ بِهَذا الِاسْمِ الأعْظَمِ ‏‏‏‏‏‏‏ ذَكَرَ الضَّمِيرَ لِأنَّهُ مَعَ وُضُوحِ عَوْدِهِ إلى المُتَقَدِّمِ أشَدُّ تَعْظِيمًا لِلنَّذْرِ لِما قَدْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ مِنَ النَّقْصِ عَنْ مَندُوبِ الشَّرْعِ فَتَحَرَّوْا في طِيبِ ذَلِكَ والوَفاءِ بِهِ وجَمِيعِ ما يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي تَحَرِّي مَن يَطْلُبُ إرْضاءَ مَلِكٍ عَظِيمٍ بِما يُهْدِي إلَيْهِ ويَعْرِضُهُ عَلَيْهِ، فَما تَصَرَّفْتُمْ فِيهِ بِالحِكْمَةِ مِن إنْفاقٍ أوْ غَيْرِهِ فاللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يُجازِيكم عَلَيْهِ عَلى حَسَبِ ما ذَكَرَ لَكم مِنَ التَّضْعِيفِ، ومَن فَعَلَ مِنكم شَيْئًا [مِنهُ] عَلى غَيْرِ وجْهِ الحِكْمَةِ فَهو ظالِمٌ واضِعٌ لِلشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَهو مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ومُعاقَبٌ بِهِ وما لَهُ مِن ناصِرٍ، هَكَذا كانَ الأصْلُ ولَكِنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّ وعَلَّقَ الحُكْمَ بِالوَصْفِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الواضِعِينَ لِلشَّيْءِ في (p-٩٩)غَيْرِ مَوْضِعِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الحَرالِّيُّ: فَفي إفْهامِهِ أنَّ اللَّهَ آخِذٌ بِيَدِ السَّخِيِّ وبِيَدِ الكَرِيمِ كُلَّما عَثَرَ فَيَجِدُ لَهُ نَصِيرًا ولا يَجِدُ الظّالِمُ بِوَضْعِ القَهْرِ مَوْضِعَ البِرِّ ناصِرًا، وفِيهِ اسْتِغْراقُ نَفْيٍ بِما تُعْرِبُ عَنْهُ كَلِمَةُ ”مِن“. انْتَهى.

You read 2:268–270 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:268