Then We placed him as a sperm-drop in a firm lodging.
The commentary
نظم الدرر
Al-Biqāʿī
ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أصْلَ الآدَمِيِّ الأوَّلَ الَّذِي هو الطِّينُ الَّذِي شَرَّفَهُ بِهِ لِجَمْعِهِ الطَّهُورَيْنِ، وعَبَّرَ فِيهِ بِالخَلْقِ لِما فِيهِ مِنَ الخَلْطِ، لِأنَّ الخَلْقَ - كَما مَرَّ عَنِ الحَرالِيِّ في أوَّلِ البَقَرَةِ: تَقْدِيرُ أمْشاجِ ما يُرادُ إظْهارُهُ بَعْدَ الِامْتِزاجِ والتَّرْكِيبِ صُورَةً، مَعَ أنَّهُ لَيْسَ مِمّا يَجْرِي عَلى حِكْمَةِ التَّسْبِيبِ الَّتِي نَعْهَدُها أنْ يَكُونَ مِنَ الطِّينِ إنْسانٌ، أتْبَعُهُ سُبْحانَهُ أصْلَهُ الثّانِيَ الَّذِي هو أطْهَرُ الطَّهُورَيْنِ: الماءُ الَّذِي مِنهُ كُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ، مُعَبِّرًا عَنْهُ بِالجَعْلِ لِأنَّهُ كَما مَرَّ أيْضًا إظْهارُ أمْرِ سَبَبٍ وتَصْيِيرٍ، وما هو مِنَ الطِّينِ (p-١١٥)مِمّا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ مِنَ الماءِ ويَسْتَجْلِبُ مِنهُ وهو بَسِيطٌ لا خَلْطَ فِيهِ فَلا تَخْلِيقَ لَهُ، وعَبَّرَ بِأداةِ التَّراخِي لِأنَّ جَعْلَ الطِّينِ ماءً مُسْتَبْعَدٌ جِدًّا فَقالَ: ﴿ ﴾ أيِ الطِّينَ أوْ هَذا النَّوْعَ المَسْلُولَ مِنَ المَخْلُوقِ مِنَ الطِّينِ بِتَطْوِيرِ أفْرادِهِ بِبَدِيعِ الصُّنْعِ ولَطِيفِ الوَضْعِ ﴿ ﴾ أيْ ماءً دافِقًا لا أثَرَ لِلطِّينِ فِيهِ ﴿ ﴾ أيْ مِنَ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ ثُمَّ الرَّحِمِ، مَصْدَرٌ جُعِلَ اسْمًا لِلْمَوْضِعِ ﴿ ﴾ أيْ مانِعٍ مِنَ الأشْياءِ المُفْسِدَةِ.
14
Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allah, the best of creators.
نظم الدرر Al-Biqāʿī ولَمّا كانَ تَصْيِيرُ الماءِ دَمًا أمْرًا بالِغًا خارِجًا عَنِ التَّسْبِيبِ، وكانَتِ النُّطْفَةُ الَّتِي هي مَبْدَأُ الآدَمِيِّ تَفْسُدُ تارَةً وتَأْخُذُ في التَّكَوُّنِ أُخْرى، عَبَّرَ بِالخَلْقِ لِما يَخْلِطُها بِهِ مِمّا تَكْتَسِبُهُ مِنَ الرَّحِمِ عِنْدَ التَّحْمِيرِ وقَرَنَهُ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ ﴾ أيْ بَعْدَ تَراخٍ في الزَّمانِ وعُلُوٍّ في الرُّتْبَةِ والعَظْمَةِ ﴿ ﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿ ﴾ أيِ البَيْضاءَ جِدًّا ﴿ ﴾ حَمْراءَ دَمًا عَبِيطًا شَدِيدَ الحُمْرَةِ جامِدًا غَلِيظًا.
(p-١١٦)ولَمّا كانَ ما بَعْدَ العَلَقَةِ مِنَ الأطْوارِ المُتَصاعِدَةِ مُسَبِّبًا كُلَّ واحِدٍ مِنهُ عَمّا قَبْلَهُ بِتَقْدِيرِ العَزِيزِ العَلِيمِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ مِن غَيْرِ تَراخٍ، ولَيْسَ تَسَبُّبُهُ مِنَ العادَةِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْها غَيْرُهُ سُبْحانَهُ، عَبَّرَ بِالفاءِ والخَلْقُ فَقالَ: ﴿ ﴾ أيْ قِطْعَةَ لَحْمٍ صَغِيرَةٍ لا شَكْلَ فِيها ولا تَخْطِيطَ ﴿ ﴾ بِتَصْفِيَتِها وتَصْلِيبِها بِما سَبَّبْنا لَها مِنَ الحَرارَةِ والأُمُورِ اللَّطِيفَةِ الغامِضَةِ ﴿ ﴾ مِن رَأْسٍ ورِجْلَيْنِ وما بَيْنَهُما ﴿ ﴾ بِما لَنا مِن قُدْرَةٍ الِاخْتِراعِ، تِلْكَ ﴿ ﴾ بِما ولَّدْنا مِنها تَرْجِيعًا لِحالِها قَبْلَ كَوْنِها عَظْمًا، فَسَتَرْنا تِلْكَ العِظامَ وقَوَّيْناها وشَدَدْناها بِالرَّوابِطِ والأعْصابِ.
ولَمّا كانَ التَّصْوِيرُ ونَفْخُ الرُّوحِ مِنَ الجَلالَةِ بِمَكانٍ أيِّ مَكانٍ، أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ ﴾ أيْ هَذا المُحَدَّثَ عَنْهُ بِعَظَمَتِنا ﴿ ﴾ أيْ عَظِيمًا جَلِيلًا مُتَحَرِّكًا ناطِقًا خَصِيمًا مُبِينًا بَعِيدًا مِنَ الطِّينِ جِدًّا؛ قالَ الرّازِي: وأصْلُ النُّونِ والشِّينِ والهَمْزَةِ يَدُلُّ عَلى ارْتِفاعِ شَيْءٍ وسُمُوِّهِ.
ولَمّا كانَ هَذا التَّفْصِيلُ لِتَطْوِيرِ الإنْسانِ سَبَبًا لِتَعْظِيمِ الخالِقِ: ﴿ ﴾ أيْ ثَبَتَ ثَباتًا لَمْ يُثْبِتْهُ شَيْءٌ، بِأنْ حازَ جَمِيعَ صِفاتِ الكَمالِ، وتَنَزَّهَ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ، فَكانَ قادِرًا عَلى كُلِّ شَيْءٍ، ولَوْ داناهُ (p-١١٧)شَيْءٌ مِن عَجْزٍ لَمْ يَكُنْ تامَّ الثَّباتِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿ ﴾ فَعَبَّرَ بِالِاسْمِ العَلَمِ الجامِعِ لِجَمِيعِ الأسْماءِ الحُسْنى؛ وأشارَ إلى جَمالِ الإنْسانِ بِقَوْلِهِ: ﴿ ﴾ أيِ المُقَدِّرِينَ، أيْ قَدْرَ هَذا الخَلْقِ العَجِيبِ هَذا التَّقْدِيرَ، ثُمَّ طَوَّرَهُ في أطْوارِهِ ما بَيْنَ طِفْلٍ رَضِيعٍ، ومُحْتَلِمٍ شَدِيدٍ، وشابٍّ نَشِيطٍ، وكَهْلٍ عَظِيمٍ، وشَيْخٍ هَرَمٍ - إلى ما بَيْنَ ذَلِكَ مِن شُؤُونٍ لا يُحِيطُ بِها إلّا اللَّطِيفُ الخَبِيرُ.
15
Then indeed, after that you are to die.
نظم الدرر Al-Biqāʿī ولَمّا كانَتْ إماتَةُ ما صارَ هَكَذا - بَعْدَ القُوَّةِ العَظِيمَةِ والإدْراكِ التّامِّ - مِنَ الغَرائِبِ، وكانَ وجُودُها فِيهِ وتَكْرارُها عَلَيْهِ في كُلِّ وقْتٍ قَدْ صَيَّرَها أمْرًا مَأْلُوفًا، وشَيْئًا ظاهِرًا مَكْشُوفًا، وكانَ عُتُوُّ الإنْسانِ عَلى خالِقِهِ وتَمَرُّدُهُ ومُخالَفَتُهُ لِأمْرِهِ نِسْيانًا لِهَذا المَأْلُوفِ كالإنْكارِ لَهُ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى مُسَبِّبًا مُبالِغًا في التَّأْكِيدِ: ﴿ ﴾ ولَمّا كانَ مِنَ المُمْكِنِ لَيْسَ لَهُ مِن ذاتِهِ إلّا العَدَمُ، نَزَعَ الجارَّ فَقالَ: ﴿ ﴾ أيِ الأمْرِ العَظِيمِ مِنَ الوَصْفِ بِالحَياةِ والمَدِّ في العُمْرِ في آجالٍ مُتَفاوِتَةٍ ﴿ ﴾ وأشارَ بِهَذا النَّعْتِ إلى أنَّ المَوْتَ أمْرٌ ثابِتٌ لِلْإنْسانِ حَيٌّ في حالِ حَياتِهِ لازِمٌ لَهُ، بَلْ لَيْسَ لِمُمْكِنٍ مِن ذاتِهِ إلّا العَدَمُ.
16
Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.
17
And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.
18
And We have sent down rain from the sky in a measured amount and settled it in the earth. And indeed, We are Able to take it away.
19
And We brought forth for you thereby gardens of palm trees and grapevines in which for you are abundant fruits and from which you eat.
20
And [We brought forth] a tree issuing from Mount Sinai which produces oil and food for those who eat.
21
And indeed, for you in livestock is a lesson. We give you drink from that which is in their bellies, and for you in them are numerous benefits, and from them you eat.
22
And upon them and on ships you are carried.
Previous
23:12
Next
23:14
The same ayah, in another commentary
Al-Muʾminūn 23:13