All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ar-Rūm 30:22 Juzʾ 21 Page 406

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ الذَّكَرَ والأُنْثى، المَخْلُوقَيْنِ مِنَ الأرْضِ، وكانَتِ السَّماءُ كالذِّكْرِ لِلْأرْضِ الَّتِي خُلِقَ مِنها الإنْسانُ، وكانَ خَلْقُهُما مَعَ كَوْنِهِما مَخْلُوقَيْنِ مِن غَيْرِ شَيْءٍ أعْجَبَ مِن خَلْقِهِ فَهو أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ، [وكانَ خَلْقُ الأرْضِ الَّتِي هي كالأُنْثى مُتَقَدِّمًا عَلى عَكْسِ ما كانَ في الإنْسانِ]، أتْبَعَهُ ذِكْرَهُما بادِئًا بِما هو كالذِّكْرِ فَقالَ مُشِيرًا - بَعْدَ ما ذَكَرَ مِن آياتِ الأنْفُسِ - إلى آياتِ الآفاقِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ، ولَمّا كانَ مِنَ العَجَبِ إيجادُ الخافِقَيْنِ مِنَ العَدَمِ إيجادًا مُسْتَمِرًّا عَلى حالَةٍ واحِدَةٍ، عَبَّرَ بِالمَصْدَرِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى عُلُوِّها وإحْكامِها ‏‏‏‏‏ عَلى اتِّساعِها وإتْقانِها.

ولَمّا كانَ مِنَ النّاسِ مَن يَنْسُبُ الخَلْقَ إلى الطَّبِيعَةِ، قالَ تَعالى ذاكِرًا مِن صِفاتِ الأنْفُسِ ما يُبْطِلُ تَأْثِيرَ الآفاقِ بِأنْفُسِها مِن غَيْرِ خَلْقِهِ وتَقْدِيرِهِ، وتَكْوِينِهِ وتَدْبِيرِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لُغاتِكم ونَغَماتِكم وهَيْئاتِها، فَلا تَكادُ تَسْمَعُ مَنطِقَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ في هَمْسٍ ولا جَهارَةٍ، لا حَدَّ ولا رَخاوَةَ، (p-٧٠)ولا لُكْنَةَ ولا فَصاحَةَ، ولا إسْهابَ ولا وجازَةَ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِن صِفاتِ النُّطْقِ وأحْوالِهِ، ونُعُوتِهِ وأشْكالِهِ، وأنْتُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، فَلَوْ كانَ الحُكْمُ لِلطَّبِيعَةِ لَمْ يَخْتَلِفْ لِأنَّهُ لا اخْتِيارَ لَها مَعَ أنَّ نِسْبَةَ الكُلِّ إلَيْها واحِدَةٌ.

ولَمّا كانَ لَوْنُ السَّماءِ واحِدًا، وألْوانُ الأراضِي يُمْكِنُ حَصْرُها، قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ اخْتِلافًا مَعَ تَفاوُتِهِ وتَقارُبِهِ لا ضَبْطَ لَهُ مَعَ وحْدَةِ النِّسْبَةِ، ولَوْلا هَذا الِاخْتِلافُ ما وقَعَ التَّعارُفُ، ولَضاعَتِ المَصالِحُ، وفاتَتِ المَنافِعُ، وطَوى سُبْحانَهُ ذِكْرَ الصُّوَرِ لِاخْتِلافِ صُوَرِ النُّجُومِ بِاخْتِلافِ أشْكالِها، والأراضِي بِمَقادِيرِ الجِبالِ والرَّوابِي وأحْوالِها، فَلَوْ كانَ الِاخْتِلافُ لِأجْلِ الطَّبِيعَةِ فَإمّا أنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ إلى السَّماءِ أوْ إلى الأرْضِ، فَإنْ كانَ لِلسَّماءِ فَلَوْنُها واحِدٌ، وإنْ كانَ لِلْأرْضِ فَلَوْنُ أهْلِ كُلِّ قُطْرٍ غَيْرُ مُناسِبٍ لِلَوْنِ أرْضِهِمْ. وأمّا الألْسِنَةُ فَأمْرُها أظْهَرُ.

ولَمّا كانَ هَذا مَعَ كَوْنِهِ في غايَةِ الوُضُوحِ لا يَخْتَصُّ بِجِنْسٍ مِنَ الخَلْقِ دُونَ غَيْرِهِ قالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ أيِ الأمْرُ العَظِيمُ العالِي الرُّتْبَةِ في بَيانِهِ وظُهُورِ بُرْهانِهِ ‏‏‏ أيْ دَلالاتٍ عِدَّةً واضِحَةً جِدًّا عَلى وحْدانِيَّتِهِ تَعالى وفِعْلِهِ بِالِاخْتِيارِ وبُطْلانِ ما يَقُولُهُ أصْحابُ الطَّبائِعِ مِن تِلْكَ الِاحْتِمالاتِ الَّتِي هي مَعَ خَفائِها واهِيَةٌ، ومَعَ بُعْدِها مُضْمَحِلَّةٌ مُتَلاشِيَةٌ (p-٧١)‏‏‏‏‏‏ كُلِّهِمْ لا يَخْتَصُّ بِهِ صِنْفٌ مِنهم دُونَ آخَرَ مَن جِنٍّ ولا إنْسٍ ولا غَيْرِهِمْ، وفي رِوايَةِ حَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ بِكَسْرِ اللّامِ حَثٌّ لِلْمُخاطَبِينَ عَلى النَّظَرِ لِيَكُونُوا مِن أهْلِ العِلْمِ، وفي قِراءَةِ الباقِينَ بِالفَتْحِ إيماءً إلى أنَّ ذَلِكَ مِنَ الوُضُوحِ بِحَيْثُ لَوْ نَطَقَ الجَمادُ لَأخْبَرَ بِمَعْرِفَتِهِ، فَفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهم عَدَمٌ، فَلا تَبْكِيتَ أوْجَعُ مِنهُ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:22