All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Aḥzāb 33:55 Juzʾ 22 Page 426

‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

There is no blame upon women concerning their fathers or their sons or their brothers or their brothers' sons or their sisters' sons or their women or those their right hands possess. And fear Allah. Indeed Allah is ever, over all things, Witness.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ كَما تَقَدَّمَ تَغْلِيظُ الحِجابِ عَلى ذَواتِ الخُدُورِ، وكانَ قَدْ ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ خَصائِصَ وتَغْيِيرَ أحْكامٍ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ (p-٤٠٣)عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولِأزْواجِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ ولِغَيْرِهِمْ، كانَ رُبَّما ظَنَّ أنَّ الحِجابَ تَغَيَّرَ أوْ شَيْءٌ مِنهُ بِالنِّسْبَةِ إلى الدُّخُولِ أوْ غَيْرِهِ، فاسْتَثْنى مَن عَمَّهُ النَّهْيُ السّابِقُ عَنِ الدُّخُولِ عَلى وجْهٍ يَعُمُّ جَمِيعَ النِّساءِ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ في سُورَةِ النُّورِ فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏ أيْ إثْمَ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ دُخُولًا وخَلْوَةً مِن غَيْرِ حِجابٍ، والعَمُّ والخالُ وأبُو الزَّوْجِ بِمَصِيرِ الزَّوْجَيْنِ كالشَّيْءِ الواحِدِ بِمَنزِلَةِ الوالِدِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ البَطْنِ أوِ الرَّضاعَةِ، وابْنِ الزَّوْجِ بِمَنزِلَةِ الوَلَدِ، وتَرَكَ ذِكْرَهم يَفْهَمُ أنَّ الوَرَعَ الحِجابُ عَنْهم ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ عارَهُنَّ عارُهم ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُنَّ بِمَنزِلَةِ آبائِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُنَّ بِمَنزِلَةِ أُمَّهاتِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ المُسْلِماتِ القُرْبى مِنهُنَّ والبُعْدى بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ، وأمّا الكافِراتُ فَهُنَّ بِمَنزِلَةِ الأجانِبِ مِنَ الرِّجالِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهم لِما لَهُنَّ عَلَيْهِمْ مِنَ السُّلْطانِ تَبْعُدُ مِنهُمُ الرِّيبَةُ هَيْبَةً لَهُنَّ مَعَ مَشَقَّةِ الِاحْتِجابِ عَنْهم.

ولَمّا كانَتِ الرِّيبَةُ لَيْسَتْ مَقْطُوعًا بِنَفْيِها، وكانَتْ مِن جِهَةِ النِّساءِ أكْثَرَ، لِأنَّهُ لا يَكادُ رَجُلٌ يَتَعَرَّضُ إلّا لِمَن ظَنَّ بِها الإجابَةَ لِما يَرى مِن (p-٤٠٤)مَخايِلِها أوْ مَخايِلِ أشْكالِها، أقْبَلَ عَلَيْهِنَّ بِالخِطابِ لِأنَّهُ أوْقَعُ في النَّفْسِ، فَقالَ آمِرًا عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَأظْهَرْنَ عَلى مَن شِئْتُنَّ مِن هَؤُلاءِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ، فَلا تَقْرَبْنَ شَيْئًا مِمّا يَكْرَهُهُ، وطَوى ما عَطَفَ عَلَيْهِ الأمْرَ بِالتَّقْوى بَعْدَ أنْ ساقَ نَفْيَ الجَناحِ في أُسْلُوبِ الغَيْبَةِ، وأبْرَزَ الأمْرَ بِها وجَعَلَهُ في أُسْلُوبِ الخِطابِ إيذانًا بِأنَّ الوَرَعَ تَرَكَ الظُّهُورَ عَلى أحَدٍ غَيْرِ مَن يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ، فَإنْ دَعَتْ حاجَةٌ كانَ مَعَ الظُّهُورِ حِجابٌ كَثِيفٌ مِنَ الِاحْتِشامِ والأدَبِ التّامِّ.

ولَمّا كانَ الخَوْفُ لا يَعْظُمُ إلّا مِمَّنْ كانَ حاضِرًا مُطْلَقًا، قالَ مُعَلِّلًا مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ فِعْلَ مَن يَتَهاوَنُ في شَيْءٍ مِن أوامِرِهِ فِعْلُ مَن لا يَتَّقِي، ومَن لا يَتَّقِي كَمَن يَظُنُّ أنَّهُ سُبْحانَهُ غَيْرُ مُطَّلِعٍ عَلَيْهِ: ‏‏ ‏‏ أيِ العَظِيمَ الشَّأْنِ ‏‏ أزَلًا وأبَدًا ‏ ‏ ‏‏ مِن أفْعالِكُنَّ وغَيْرِها، ولِمَزِيدِ الِاحْتِياطِ والوَرَعِ في ذَلِكَ [عَبَّرَ] بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ وإنْ دَقَّ، فَهو مُطَّلِعٌ عَلَيْكُنَّ حالَ الخَلْوَةِ مِمَّنْ ذُكِرَ، كَما هو مُطَّلِعٌ عَلى [غَيْرِ] ذَلِكَ فَلْيَحْذَّرْهُ كُلُّ أحَدٍ [فِي] حالِ الخَلْوَةِ كَما يَحْذُرُهُ في حالِ الجَلْوَةِ، فَيا لَها مِن عَظَمَةٍ باهِرَةٍ، وسَطْوَةٍ ظاهِرَةٍ قاهِرَةٍ، يَحِقُّ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يَبْكِيَ مِنها الدِّماءَ فَضْلًا عَنِ الدُّمُوعِ، وأنْ تَمْنَعَهُ مُرِيحَ القَرارِ ولَذِيذَ الهُجُوعِ، رَوى البُخارِيُّ (p-٤٠٥)عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: «”أسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أفْلَحُ أخُو أبِي القُعَيْسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ ما أنْزَلَ الحِجابَ، فَقُلْتُ: لا آذَنُ لَهُ حَتّى اسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإنَّ أخاهُ [أبا] القُعَيْسِ لَيْسَ هو أرْضَعَنِي [و] لَكِنْ أرْضَعَتْنِي امْرَأةُ أبِي القُعَيْسِ، [فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّ أفْلَحَ أخا أبِي القُعَيْسِ] اسْتَأْذَنَ فَأبَيْتُ أنْ آذَنَ لَهُ حَتّى أسْتَأْذِنَكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وما يَمْنَعُكِ؟ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هو أرْضَعَنِي، ولَكِنْ أرْضَعَتْنِي امْرَأةُ أبِي القُعَيْسِ، فَقالَ: ائْذَنِي لَهُ فَإنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ،» قالَ عُرْوَةُ: فَلِذَلِكَ كانَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضاعَةِ ما تُحَرِّمُوا مِنَ النَّسَبِ“ .

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:55