All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Aṣ-Ṣāffāt 37:19 Juzʾ 23 Page 446

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

It will be only one shout, and at once they will be observing.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ثُمَّ سَبَّبَ عَنِ الوَعْدِ بِتَحَتُّمِ كَوْنِهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ غايَةٌ في الهَوانِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَكُونُ ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّكم تُزْجَرُونَ؛ فَتَقُومُونَ؛ والزَّجْرَةُ الَّتِي يَقُومُونَ بِها إنَّما ‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: صَيْحَةٌ؛ وأكَّدَ ما يُفْهِمُهُ مِنَ الوَحْدَةِ؛ لِأجْلِ إنْكارِهِمْ؛ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ؛ وتَحْقِيرًا لِأمْرِ البَعْثِ في جَنْبِ قُدْرَتِهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - فَقالَ: ‏‏‏‏؛ وهي الثّانِيَةُ؛ الَّتِي كانَتِ الإماتَةُ لِجَمِيعِ الأحْياءِ في (p-٢٠٦)آنٍ واحِدٍ بِمِثْلِها؛ وأصْلُ الزَّجْرِ الِانْتِهارُ؛ ويَكُونُ لِحَثٍّ؛ أوْ مَنعٍ؛ وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمَقْدُورِ عَلَيْهِ الَّذِي فَعَلَ ما يُغْضِبُ الزّاجِرَ؛ فَلِذَلِكَ سَمّى الصَّيْحَةَ زَجْرَةً.

ولَمّا كانَ هَذا الكَلامُ مُؤْذِنًا بِالغَضَبِ؛ حَقَّقَهُ بِصَرْفِ الكَلامِ عَنْ خِطابِهِمْ؛ جَعْلًا لَهم بِمَحَلِّ البُعْدِ؛ وتَعْمِيمًا لِغَيْرِهِمْ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِالفاءِ المُسَبِّبَةِ المُعَقِّبَةِ؛ وأداةِ المُفاجَأةِ -: ‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: جَمِيعُ الأمْواتِ؛ بِضَمائِرِهِمْ؛ وظَواهِرِهِمُ؛ القَدِيمُ مِنهُمْ؛ والحَدِيثُ؛ أحْياءٌ؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: في الحالِ؛ مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ أصْلًا؛ ولا فارِقَ بَيْنَ مَن صارَ كُلُّهُ تُرابًا؛ ومَن لَمْ يَتَغَيَّرْ أصْلًا؛ ومَن هو بَيْنَ ذَلِكَ؛ ولَعَلَّهُ خَصَّ النَّظَرَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ كَمالِ الحَياةِ؛ ولِذَلِكَ قالَ ﷺ: «”إذا قُبِضَ الرُّوحُ تَبِعَهُ البَصَرُ“؛» وأمّا السَّمْعُ فَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ الحَيِّ؛ لِأنَّهُ ﷺ قالَ في الكُفّارِ مِن قَتْلى بَدْرٍ: «”ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ لِما أقُولُ مِنهُمْ“؛» وشاهَدْتُ أنا في بِلادِ العُرْقُوبِ؛ المُجاوِرَةِ لِبانْياسَ؛ مِن بِلادِ الشّامِ؛ شَجَرَةَ شَوْكٍ؛ يُقالُ لَها: ”الغُبَيْراءُ“؛ مَتى قِيلَ عِنْدَها: ”هاتِ لِيَ المِنجَلَ لِأقْطَعَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ“؛ أخَذَ ورَقُها في الحالِ في الذُّبُولِ؛ فاللَّهُ أعْلَمُ ما سَبَبُ ذَلِكَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They will say, "O woe to us! This is the Day of Recompense."

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا حَصَلَ الغَرَضُ مِن تَصْوِيرِ حالِهِمْ بِهَذا الفِعْلِ المُضارِعِ؛ عَطَفَ (p-٢٠٧)عَلَيْهِ بِصِيغَةِ المُضِيِّ؛ الَّتِي مَعْناها الِاسْتِقْبالُ؛ إعْلامًا بِتَحَقُّقِ الأمْرِ تَحَقُّقَ ما مَضى وكانَ؛ وتَحَقُّقَهُ مَعَ القِيامِ سَواءً؛ مِن غَيْرِ تَخَلُّفٍ؛ ولا تَخَلُّلِ زَمانٍ أصْلًا؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: كُلُّ مَن جَمَعَهُ البَعْثُ مِنَ الكَفَرَةِ؛ مُعْلِمِينَ بِما انْكَشَفَ لَهُمْ؛ مِن أنَّهُ لا مُلازِمَ لَهم غَيْرُ الوَيْلِ؛ ﴿يا ويْلَنا﴾؛ أيْ: يا مَن لَيْسَ لَنا نَدِيمٌ غَيْرُهُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الجَزاءِ؛ لِكُلِّ عامِلٍ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[They will be told], "This is the Day of Judgement which you used to deny."

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا كانَ قَوْلُهم هَذا إنَّما هو لِلتَّحَسُّرِ عَلى ما فاتَهم مِنَ التَّصْدِيقِ النّافِعِ بِهِ؛ زادُوا في ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ - يُخاطِبُ بَعْضُهم بَعْضًا؛ بَدَلًا؛ أوْ وصْفًا بَعْدَ وصْفِ؛ دالِّينَ بِإعادَةِ اسْمِ الإشارَةِ عَلى ما داخَلَهم مِنَ الهَوْلِ -: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الخُصُومِ؛ ثُمَّ زادُوا تَأسُّفًا؛ وتَغَمُّمًا؛ وتَلَهُّفًا؛ بِقَوْلِهِمْ - لافِتِينَ القَوْلَ عَنِ التَّكَلُّمِ إلى الخِطابِ؛ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى ذَمِّ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ؛ وأبْعَدُ عَنِ الإنْصافِ بِالِاعْتِرافِ -: ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: يا دُعاةَ الوَيْلِ جِبِلَّةً وطَبْعًا؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ وقَدَّمُوا الجارَّ؛ إشارَةً إلى عَظِيمِ تَكْذِيبِهِمْ بِهِ؛ فَبَيْنَما هم في هَذا التَّأسُّفِ؛ إذْ بَرَزَ النِّداءُ بِما يُهَدِّئُ قُواهُمْ؛ ويُقِرُّ قُلُوبَهُمْ؛ وكُلاهُمْ؛ لِمَن لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ؛ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ؛ مِنَ المَلائِكَةِ الشِّدادِ الغِلاظِ؛ بِإذْلالِهِمْ؛ وإصْغارِهِمْ؛ ولِبَيانِ السُّرْعَةِ لِذَلِكَ مِن غَيْرِ تَنْفِيسٍ أسْقَطَ ما يَدُلُّ عَلى النِّداءِ؛ مِن نَحْوِ قَوْلِهِ: (p-٢٠٨)”فَقِيلَ لِلْمَلائِكَةِ“؛ أوْ ”فَقُلْنا“؛ أوْ ”فَبَرَزَ النِّداءُ مِن جانِبِ سُلْطانِنا“؛ ونَحْوِ هَذا؛

You read 37:19–21 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣāffāt 37:19