All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ṣād 38:86 Juzʾ 23 Page 458

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "I do not ask you for the Qur'an any payment, and I am not of the pretentious

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَمَّ ما أرادَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلى أنَّ ما ذَكَرَهُ لَهم نَبَأٌ عَظِيمٌ؛ هم عَنْهُ مُعْرِضُونَ؛ بِما أخْبَرَ بِهِ مِنَ الغَيْبِ؛ مَعَ ما لَهُ مِنَ الإعْجازِ؛ فَثَبَتَ بِذَلِكَ ما اقْتَضى أنَّهُ صادِقٌ في نِسْبَتِهِ إلى اللَّهِ (تَعالى)؛ وخَتَمَ بِالتَّحْذِيرِ مِنَ اتِّباعِ إبْلِيسَ؛ أمَرَهُ بِالبَراءَةِ مِن طَرِيقِهِ؛ وأنْ يَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ ما قَدْ يَحْمِلُ عَلى التَّقَوُّلِ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏؛ أيْ: لِأُمَّتِكَ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ سُؤالًا مُسْتَعْلِيًا؛ وعَلَّقَ بِهِ؛ لا بِـ ”أجْرٍ“؛ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏؛ أيْ: عَلى التَّبْلِيغِ؛ والإنْذارِ؛ مِمّا أنْتُمْ مُتَعَرِّضُونَ لَهُ مِنَ الهَلاكِ بِالإعْراضِ؛ فَأداةُ الِاسْتِعْلاءِ لِلِاحْتِرازِ عَنْ سُؤالِ المَوَدَّةِ في القُرْبى؛ وحُسْنِ الِاتِّباعِ؛ فَإنَّهُما مَسْؤُولانِ؛ وهُما رُوحُ الدِّينِ؛ ولَكِنَّ سُؤالَهُما لَيْسَ مُسْتَعْلِيًا عَلى الإبْلاغِ؛ بِحَيْثُ إنَّهُما لَوِ انْتَفَيا انْتَفى؛ وأعْرَقَ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: فَيَكُونَ لَكم في الرَّدِّ شُبْهَةٌ؛ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: المُتَحَلِّينَ بِما لَيْسُوا مِن أهْلِهِ مِن قَوْلٍ؛ (p-٤٣٣)ولا فِعْلٍ؛ الَّذِينَ يُكَلِّفُونَ أنْفُسَهم تَزْوِيرَ الكَلامِ؛ والتَّصَنُّعَ فِيهِ؛ وتَرْتِيبَهُ عَلى طَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ؛ بِنَظْمٍ؛ أوْ نَثْرِ سَجْعٍ؛ أوْ خُطَبٍ؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ أوْ وضْعِ أنْفُسِهِمْ في غَيْرِ مَواضِعِها؛ كَما فَعَلَ إبْلِيسُ؛ لَسْتُ مِنهم بِسَبِيلٍ؛ ولا أُعَدُّ في عِدادِهِمْ بِوَجْهٍ؛ لا أفْعَلُ أفْعالَهُمْ؛ ولا أُحِبُّهُمْ؛ ولا أتَعَصَّبُ لَهُمْ؛ فَهو أبْلَغُ مِن ”وما أنا مُتَكَلِّفًا“؛ قَدْ عَرَفْتُمُونِي طُولَ عُمْرِي كَذَلِكَ؛ ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ ذَلِكَ لَوْ كانَ في غَرِيزَتِي لَما كَفَفْتُ عَنْهُ طُولَ زَمانَيِ النُّمُوِّ مِنَ الصِّبا؛ والشَّبابِ؛ اللَّذَيْنِ تُوجَدُ فِيهِما الغَرائِزُ؛ ولا تُوجَدُ بَعْدَهُما؛ فَإذا ثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِي إذْ ذاكَ؛ ثَبَتَ أنَّهُ مُتَعَذِّرٌ بَعْدَهُ؛ لِما تَقَرَّرَ مِن أنَّهُ لا تُوجَدُ غَرِيزَةٌ بَعْدَ الوُقُوفِ عَنِ النُّمُوِّ؛ في سِنِّ الثَّلاثِ والأرْبَعِينَ؛ فَإذا عُلِمَ أنِّي لَسْتُ كَذَلِكَ؛ عُلِمَ أنِّي مَأْمُورٌ بِما أنا فِيهِ مِنَ القَوْلِ؛ والفِعْلِ؛ فَأنا مِنَ المُكَلَّفِينَ؛ لا المُتَكَلِّفِينَ؛ فَكُلُّ مَن قالَ؛ أوْ فَعَلَ ما لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ؛ فَهو مُتَكَلِّفٌ؛ ورَوى الثَّعْلَبِيُّ؛ بِسَنَدِهِ؛ مِن حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا؛ والبَيْهَقِيُّ؛ في الشُّعَبِ؛ مِن قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أرْطَأةَ؛ وأبُو نَعِيمٍ؛ في الحِلْيَةِ؛ مِن قَوْلِ وهْبٍ: «”عَلامَةُ المُتَكَلِّفِ ثَلاثٌ: يُنازِعُ مَن فَوْقَهُ؛ ويَتَعاطى ما لا يُنالُ؛ ويَقُولُ ما لا يَعْلَمُ“».

The same ayah, in another commentary

Ṣād 38:86