All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ṣād 38:88 Juzʾ 23 Page 458

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And you will surely know [the truth of] its information after a time."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”أنا عالِمٌ بِذَلِكَ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - جَوابًا لِقَسَمٍ -: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أنْتُمْ أيْضًا؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: صِدْقِي في جَمِيعِ ما أنْبَأتُكم بِهِ فِيهِ؛ وعَنْهُ؛ مِنَ الأخْبارِ العَظِيمَةِ؛ وفِيما أشارَ إلَيْهِ افْتِتاحُ هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ السُّورَةِ بِخَلِيفَةٍ؛ وخِتامُهم بِخَلِيفَةٍ؛ مِن أنَّ عِزَّتَكم تَصِيرُ إلى ذُلٍّ؛ وشِقاقَكم يَصِيرُ إلى مُسالَمَةٍ وأُلْفَةٍ؛ وكَثْرَتَكم تَصِيرُ إلى قِلٍّ؛ وأنَّ ما أنا فِيهِ الآنَ يُفْضِي بِي إلى خِلافَةِ اللَّهِ في أرْضِهِ؛ وأنَّ أوْسَطَ أمْرِي يَصِيرُ إلى مِثْلِ خِلافَةِ الأوَّلِ في جَمِيعِ جَزِيرَةِ العَرَبِ؛ الَّتِي هي أرْضُ المَسْجِدِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي هو قَبْلَ المَسْجِدِ الأقْصى؛ الَّذِي هو مَحَلُّ خِلافَتِهِ؛ ثُمَّ يُزادُ أمْرُ خِلافَتِي في سائِرِ البِلادِ؛ ولا يَزالُ؛ حَتّى يَعُمَّ الأرْضَ بِطُولِها؛ والعَرْضِ؛ عَلى يَدِ ابْنِهِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - خاتِمَةُ أكابِرِ أتْباعِي؛ (p-٤٣٥)وأنْصارِي؛ وأشْياعِي؛ وتَرَكَ الجارَّ إعْلامًا بِاسْتِغْراقِ العِلْمِ لِزَمانِ البَعْدِ؛ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: مُبْهَمٍ عِنْدَكُمْ؛ مَعْلُومٍ لِي في الدُّنْيا؛ إذا ظَهَرَ عِبادِي عَلَيْكُمْ؛ وفي الآخِرَةِ مُطْلَقًا؛ وإنَّما أُخِّرُوا إلى هَذا الحِينِ لِيُبْلِغَ في الإعْذارِ إلَيْهِمْ؛ فَتَنْقَطِعَ حُجَجُهُمْ؛ وتَتَناهى ذُنُوبُهُمُ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَ الأخْذَ بِها؛ ولَقَدْ - واللَّهِ - عَلِمُوا ذَلِكَ؛ ثُمَّ نَدِمُوا؛ مَن ماتَ مِنهُمْ؛ ومَن عاشَ؛ قَبْلَ مُضِيِّ عِشْرِينَ سَنَةً مِن إعْلاءِ كَلِمَتِهِ؛ وإظْهارِ رِسالَتِهِ؛ وإتْمامِ دِينِهِ؛ واسْتَمَرَّ العِلْمُ لَهم ولِمَن بَعْدَهم بِما بَثَّ فِيهِ مِنَ العُلُومِ؛ وجَمَعَ فِيهِ مِن شَرِيفِ الرُّسُومِ؛ وأظْهَرَ مِمّا تَقَدَّمَ الوَعْدُ بِهِ فِيهِ إلى هَذا الزَّمانِ؛ وإلى أنْ يَفْنى كُلُّ فانٍ؛ ثُمَّ يُبْعَثُوا إلى الجِنانِ؛ أوِ النِّيرانِ؛ فَقَدْ أثْبَتَتْ هَذِهِ الآيَةُ مِن كَوْنِ القُرْآنِ ذِكْرًا ما أثْبَتَتْهُ أوَّلُ آيَةٍ فِيها؛ عَلى أتَمِّ وجْهٍ؛ مَعَ زِيادَةِ الوَعِيدِ؛ فانْعَطَفَ الآخِرُ عَلى الأوَّلِ؛ واتَّصَلَ بِهِ أحْسَنَ اتِّصالٍ؛ وأجْمَلَ؛ ونَظَرَ إلى أوَّلِ ”الزُّمَرِ“؛ أعْظَمَ نَظَرٍ؛ وأكْمَلَ؛ فَلِلَّهِ دَرُّ هَذا الِانْتِظامِ؛ فَهو لَعَمْرِي أضْوَأُ مِن شَمْسِ الضُّحى؛ وأتَمُّ مِن بَدْرِ التَّمامِ؛ فَسُبْحانَ مَن أنْزَلَهُ؛ وأجْمَلَهُ؛ وفَصَّلَهُ؛ وفَضَّلَهُ؛ وشَرَّفَهُ؛ وكَرَّمَهُ؛ واللَّهُ أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

Ṣād 38:88