All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

An-Nisāʾ 4:11 Juzʾ 4 Page 78

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Allah instructs you concerning your children: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate. And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [or sisters], for his mother is a sixth, after any bequest he [may have] made or debt. Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allah. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا تَمَّ ذَلِكَ؛ تَشَوَّفَتِ النُّفُوسُ إلى بَيانِ مَقادِيرِ الِاسْتِحْقاقِ بِالإرْثِ لِكُلِّ واحِدٍ؛ وكانَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اسْتِحْقاقِ الرِّجالِ؛ والنِّساءِ؛ مِن غَيْرِ تَقْيِيدِ يَتِيمٍ؛ فاقْتَضَتِ البَلاغَةُ بَيانَ أُصُولِ جَمِيعِ المَوارِيثِ؛ وشِفاءَ العَلِيلِ؛ بِإيضاحِ أمْرِها؛ فَقالَ - مُسْتَأْنِفًا في جَوابِ مَن كَأنَّهُ سَألَ عَنْ ذَلِكَ؛ مُؤَكِّدًا لِما أمَرَ بِهِ مِنها؛ غايَةَ التَّأْكِيدِ؛ مُشِيرًا إلى عَظَمَةِ هَذا العِلْمِ؛ بِالتَّقَدُّمِ في الإيصاءِ في أوَّلِ آياتِهِ؛ والتَّحْذِيرِ مِنَ الضَّلالِ في آخِرِها؛ ورَغَّبَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأنَّهُ نِصْفُ العِلْمِ؛ وحَذَّرَ مِن إضاعَتِهِ بِأنَّهُ أوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنَ الأُمَّةِ -: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: بِما لَهُ مِنَ (p-٢٠٤)العَظْمَةِ الكامِلَةِ؛ والحِكْمَةِ البالِغَةِ؛ وبَدَأ بِالأوْلادِ؛ لِأنَّ تَعَلُّقَ الإنْسانِ بِهِمْ أشَدُّ؛ فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: إذا ماتَ مُوَرِّثُهم.

ولَمّا كانَ هَذا مُجْمَلًا؛ كانَ بِحَيْثُ يُطْلَبُ تَفْسِيرُهُ؛ فَقالَ - جَوابًا لِذَلِكَ؛ بادِئًا بِالأشْرَفِ بَيانًا؛ لِفَضْلِهِ بِالتَّقْدِيمِ؛ وجَعْلِهِ أصْلًا - والتَّفْصِيلُ: ‏‏‏‏؛ أيْ: مِنهُمْ؛ إذا كانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الإناثِ؛ ولَمْ يَمْنَعْهُ مانِعٌ مِن قَتْلٍ؛ ولا مُخالَفَةِ دِينٍ؛ ونَحْوِهِ؛ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: نَصِيبٌ؛ مِن شَأْنِهِ أنْ يُغْنِيَ؛ ويُسْعِدَ؛ وهو الثُّلُثانِ؛ إذا انْفَرَدَتا؛ فَلِلْواحِدَةِ مَعَهُ الثُّلُثُ؛ فَأثْبَتَ - سُبْحانَهُ - لِلْإناثِ حَظًّا؛ تَغْلِيظًا لَهم في مَنعِهِنَّ مُطْلَقًا؛ ونَقْصَهُنَّ عَنْ نَصِيبِ الرِّجالِ؛ تَعْرِيضًا بِأنَّهم أصابُوا في نَفْسِ الحُكْمِ؛ بِإنْزالِهِنَّ عَنْ دَرَجَةِ الرِّجالِ.

ولَمّا بانَ سَهْمُ الذَّكَرِ؛ مَعَ الأُنْثى؛ بِعِبارَةِ النَّصِّ؛ وأشْعَرَ ذَلِكَ بِأنْ لَهُنَّ إرْثًا في الجُمْلَةِ؛ وعِنْدَ الِاجْتِماعِ مَعَ الذَّكَرِ؛ وفُهِمَ بِحَسَبِ إشارَةِ النَّصِّ - وهي ما ثَبَتَ بِنَظْمِهِ؛ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ؛ ولا سَبَقَ لَهُ النَّصُّ - حُكْمُ الأُنْثَيَيْنِ؛ إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُما ذَكَرٌ؛ وهو أنَّ لَهُما الثُّلُثَيْنِ؛ وكانَ ذَلِكَ أيْضًا مُفْهِمًا لِأنَّ الواحِدَةَ إذا كانَ لَها مَعَ الأخِ الثُّلُثُ؛ كانَ لَها ذَلِكَ مَعَ الأُخْتِ؛ إذا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذَكَرٌ مِن بابِ الأوْلى؛ (p-٢٠٥)فاقْتَضى ذَلِكَ أنَّهُنَّ إذا كُنَّ ثَلاثًا؛ أوْ أكْثَرَ؛ لَيْسَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ؛ اسْتَغْرَقْنَ التَّرِكَةَ؛ وإنْ كانَتْ واحِدَةً؛ لَيْسَ مَعَها ذَكَرٌ؛ لَمْ تَزِدْ عَلى الثُّلُثِ؛ بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ - كَما تَقَدَّمَ – بِقَوْلِهِ - مُبَيِّنًا إرْثَهُنَّ حالَ الِانْفِرادِ -: ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الوارِثاتُ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: إناثًا؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ يُحْمَلُ عَلى أقَلِّ الجَمْعِ؛ وهو اثْنَتانِ؛ حَقِيقَةً؛ أوْ مَجازًا؛ حَقَّقَ؛ ونَفى هَذا الِاحْتِمالَ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا ذَكَرَ مَعَهُنَّ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: المَيِّتُ؛ لا أزْيَدَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ؛ ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الوارِثَةُ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: مُنْفَرِدَةً؛ لَيْسَ مَعَها غَيْرُها؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَقَطْ؛ ولَمّا قَدَّمَ الإيصاءَ بِالأوْلادِ لِضَعْفِهِمْ؛ إذا كانُوا صِغارًا؛ وكانَ الوالِدُ أقْرَبَ النّاسِ إلى الوَلَدِ؛ وأحَقَّهم بِصِلَتِهِ؛ وأشَدَّهُمُ اتِّصالًا بِهِ أتْبَعَهُ حُكْمَهُ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: المَيِّتِ؛ ثُمَّ فَصَّلَ بَعْدَ أنْ أجْمَلَ؛ لِيَكُونَ الكَلامُ آكَدَ؛ ويَكُونَ سامِعُهُ إلَيْهِ أشْوَقَ؛ بِقَوْلِهِ - مُبْدِلًا بِتَكْرِيرِ العامِلِ -: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: أبِيهِ؛ وأُمِّهِ؛ اللَّذَيْنِ ثُنِّيا بِـ ”أبَوَيْنِ“؛ (p-٢٠٦)‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ ثُمَّ بَيَّنَ شَرْطَ ذَلِكَ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏؛ أيْ: المَيِّتِ؛ ‏‏‏؛ أيْ: ذَكَرٌ؛ فَإنْ كانَتْ أُنْثى؛ أخَذَ الأبُ السُّدُسَ فَرْضًا؛ والباقِي بَعْدَ الفُرُوضِ؛ حَقَّ عُصُوبَةٍ.

ولَمّا بَيَّنَ حُكْمَهُما مَعَ الأوْلادِ؛ تَلاهُ بِحالَةِ فَقْدِهِمْ؛ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏؛ أيْ: ذَكَرٌ؛ ولا أُنْثى؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَقَطْ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: ولِلْأبِ الباقِي؛ لِأنَّ الفَرْضَ أنَّهُ لا وارِثَ لَهُ غَيْرُهُما؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”هَذا مَعَ فَقْدِ الإخْوَةِ أيْضًا“؛ بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: اثْنانِ فَصاعِدًا؛ ذُكُورًا؛ أوْ لا؛ مَعَ فَقْدِ الأوْلادِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأنَّ الإخْوَةَ يُنْقِصُونَها عَنِ الثُّلُثِ إلَيْهِ؛ والباقِي لِلْأبِ؛ ولا شَيْءَ لَهُمْ؛ وأمّا الأُخْتُ الواحِدَةُ؛ فَإنَّها لا تُنْقِصُها إلى السُّدُسِ؛ سَواءٌ كانَتْ وارِثَةً؛ أوْ لا؛ وكَذا الأخُ إذا كانَ واحِدًا؛ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ هَذا كُلَّهُ بَعْدَ إخْراجِ الوَصِيَّةِ؛ والدَّيْنِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ سَبَقَ فِيهِ حَقُّ المَيِّتِ؛ الَّذِي جَمَعَ المالَ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: كَما مَندُوبٌ لِكُلِّ مَيِّتٍ؛ وقَدَّمَها في الوَضْعِ عَلى ما هو مُقَدَّمٌ عَلَيْها في الشَّرْعِ؛ بَعْثًا عَلى أدائِها؛ لِأنَّ أنْفُسَ الوَرَثَةِ تَشِحُّ بِها؛ لِكَوْنِها مِثْلَ مُشارَكَتِهِمْ في الإرْثِ؛ لِأنَّها بِلا عِوَضٍ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: إنْ كانَ (p-٢٠٧)عَلَيْهِ دَيْنٌ.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ قَدْ يَرى أنَّ بَعْضَ أقْرِبائِهِ مِن أُصُولِهِ؛ أوْ فُصُولِهِ؛ أوْ غَيْرِهِمْ؛ أنْفَعُ لَهُ؛ فَأحَبَّ تَفْضِيلَهُ؛ فَتَعَدّى هَذِهِ الحُدُودَ؛ لِما رَآهُ؛ وكانَ ما رَآهُ خِلافَ الحَقِّ في الحالِ؛ أوْ في المَآلِ؛ وكانَ اللَّهُ (تَعالى) هو المُسْتَأْثِرَ بِعِلْمِ ذَلِكَ؛ ولِهَذا قالَ ﷺ: «”أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما؛ عَسى أنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا ما“؛» الحَدِيثَ؛ لِأنَّ القُلُوبَ بَيْنَ إصْبَعَيْنِ مِن أصابِعِ الرَّحْمَنِ؛ يُقَلِّبُها كَيْفَ شاءَ؛ قالَ (تَعالى) حاثًّا عَلى لُزُومِ ما حَدَّهُ؛ مُؤَكِّدًا بِالجُمْلَةِ الِاعْتِراضِيَّةِ - كَما هو الشَّأْنُ في كُلِّ اعْتِراضٍ - لِأنَّ هَذِهِ القِسْمَةَ مُخالِفَةٌ لِما كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُهُ؛ وهي عَلى وُجُوهٍ؛ لا تُدْرَكُ عِلَلُها: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ فَصَّلْنا لَكم إرْثَهم عَلى ما ذَكَرْنا؛ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِن غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُ لا إحاطَةَ لَكم في عِلْمٍ؛ ولا قُدْرَةٍ؛ فَلَوْ وُكِلَ الأمْرُ في القِسْمَةِ إلَيْكم لَما وضَعْتُمُ الأُمُورَ في أحْكَمِ مَواضِعِها.

ولَمّا بَيَّنَ أنَّ الإرْثَ عَلى ما حَدَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - مُؤَكِّدًا لَهُ بِلَفْظِ الوَصِيَّةِ؛ وزادَهُ تَأْكِيدًا بِما جَعَلَهُ اعْتِراضًا بَيْنَ الإيصاءِ؛ وبَيْنَ ”فَرِيضَةٍ“؛ بَيَّنَ أنَّهُ عَلى سَبِيلِ الحَتْمِ؛ الَّذِي مَن تَرَكَهُ عَصى؛ فَقالَ - ذاكِرًا مَصْدَرًا (p-٢٠٨)مَأْخُوذًا مِن مَعْنى الكَلامِ -: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ثُمَّ زادَهم حَثًّا عَلى ذَلِكَ ورَغْبَةً فِيهِ؛ بِقَوْلِهِ - تَعْلِيلًا لِفَرِيضَتِهِ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا؛ وعَلى هَذا الوَجْهِ -: ‏‏ ‏‏؛ أيْ: المُحِيطَ عِلْمًا؛ وقُدْرَةً؛ ‏‏؛ ولَمْ يَزَلْ؛ ولا يَزالُ؛ لِأنَّ وُجُودَهُ لا يَتَفاوَتُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ؛ لِأنَّهُ لا يَجْرِي عَلَيْهِ زَمانٌ؛ ولا يَحْوِيهِ مَكانٌ؛ لِأنَّهُ خالِقُهُما؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِالعَواقِبِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَوَضَعَ لَكم هَذِهِ الأحْكامَ؛ عَلى غايَةِ الإحْكامِ؛ في جَلْبِ المَنافِعِ لَكُمْ؛ ودَفْعِ الضُّرِّ عَنْكُمْ؛ ورَتَّبَها - سُبْحانَهُ وتَعالى - أحْسَنَ تَرْتِيبٍ؛ فَإنَّ الوارِثَ يَتَّصِلُ بِالمَيِّتِ تارَةً بِواسِطَةٍ؛ وهو الكَلالَةُ؛ وأُخْرى بِلا واسِطَةٍ؛ وهَذا تارَةً يَكُونُ بِنَسَبٍ؛ وتارَةً بِصِهْرٍ ونَسَبٍ؛ فَقَدَّمَ ما هو بِلا واسِطَةٍ؛ لِشِدَّةٍ قُرْبِهِ؛ وبَدَأ مِنهُ بِالنَّسَبِ؛ لِقُوَّتِهِ؛ وبَدَأ مِنهم بِالوَلَدِ؛ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِهِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for the wives is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third, after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused]. [This is] an ordinance from Allah, and Allah is Knowing and Forbearing.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا كانَ الإرْثُ بِالمُصاهَرَةِ أضْعَفَ مِنَ الإرْثِ بِالقَرابَةِ؛ ذَكَرَهُ بَعْدَهُ؛ وقَدَّمَهُ عَلى الإرْثِ بِقَرابَةِ الأُخُوَّةِ؛ تَعْرِيفًا بِالِاهْتِمامِ بِهِ؛ ولِأنَّهُ بِلا واسِطَةٍ؛ وقَدَّمَ مِنهُ الرَّجُلَ؛ لِأنَّهُ أفْضَلُ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ وبَيَّنَ شَرْطَ هَذا بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: مِنكُمْ؛ أوْ مِن غَيْرِكُمْ؛ ثُمَّ بَيَّنَ الحُكْمَ عَلى التَّقْدِيرِ الآخَرِ؛ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: وارِثٌ؛ وإنْ سَفَلَ؛ سَواءٌ كانَ ابْنًا؛ أوْ بِنْتًا؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: (p-٢٠٩)تَرَكَتْ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ؛ ويُغَسِّلُها الزَّوْجُ؛ لِأنَّ اللَّهَ أضافَها إلَيْهِ بِاسْمِ الزَّوْجِيَّةِ؛ والأصْلُ الحَقِيقَةُ؛ ولا يَضُرُّ حُرْمَةَ جِماعِها بَعْدَ المَوْتِ؛ وحِلُّ نِكاحِ أُخْتِها؛ وأرْبَعٍ سِواها؛ لِأنَّ ذَلِكَ لِفَقْدِ المُقْتَضِي؛ أوِ المانِعِ؛ وهو الحَياةُ؛ وذَلِكَ لا يَمْنَعُ عَلَقَةَ النِّكاحِ المُبِيحِ لِلْغُسْلِ - كَما لَمْ يَمْنَعْها لِأجْلِ العِدَّةِ لَوْ كانَ الفِراقُ بِالطَّلاقِ -؛ ثُمَّ كَرَّرَ حُكْمَ الوَصِيَّةِ اهْتِمامًا بِشَأْنِها؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الأزْواجُ؛ أوْ بَعْضُهُنَّ؛ ولَعَلَّهُ جَمَعَ إشارَةً إلى أنَّ الوَصِيَّةَ أمْرٌ عَظِيمٌ؛ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُسْتَحْضَرًا في الذِّهْنِ؛ غَيْرَ مَغْفُولٍ عَنْهُ؛ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏

ولَمّا بَيَّنَ إرْثَ الرَّجُلِ؛ أتْبَعَهُ إرْثَها؛ فَقالَ - مُعْلِمًا أنَّهُ عَلى النِّصْفِ مِمّا لِلزَّوْجِ - كَما مَضى في الأوْلادِ -: ‏‏‏‏؛ أيْ: عَدَدًا كُنَّ؛ أوْ لا؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَشْتَرِكْنَ فِيهِ؛ عَلى السَّواءِ؛ إنْ كُنَّ عَدَدًا؛ وتَنْفَرِدُ بِهِ الواحِدَةُ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُها؛ ثُمَّ بَيَّنَ شَرْطَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ القِسْمِ الآخَرِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: (p-٢١٠)وارِثٌ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ كَما تَقَدَّمَ في الرُّبُعِ؛ ثُمَّ كَرَّرَ الخُرُوجَ عَنْ حَقِّ المُوَرِّثِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

ولَمّا فَرَغَ مِن قِسْمَيْ ما اتَّصَلَ بِالمَيِّتِ بِلا واسِطَةٍ؛ أتْبَعَهُ الثّالِثَ؛ وهو ما اتَّصَلَ بِواسِطَةٍ؛ ولَمّا كانَ قِسْمَيْنِ - لِأنَّهُ تارَةً يَتَّصِلُ مِن جِهَةِ الأُمِّ فَقَطْ؛ وهُمُ الأخْيافُ؛ أُمُّهم واحِدَةٌ وآباؤُهم شَتّى؛ وتارَةً مِن جِهَةِ الأبِ فَقَطْ؛ وهُمُ العِلّاتُ؛ أبُوهم واحِدٌ وأُمَّهاتُهم شَتّى؛ وتارَةً مِن جِهَةِ الأبَوَيْنِ؛ وهُمُ الأعْيانُ - وكانَتْ قَرابَةُ الأُخُوَّةِ أضْعَفَ مِن قَرابَةِ البُنُوَّةِ؛ أكَّدَها بِما يَقْتَضِيهِ حالُها؛ فَجَعَلَها في قِصَّتَيْنِ؛ ذَكَرَ إحْداهُما هُنا؛ إدْخالًا لَها في حُكْمِ الوَصِيَّةِ المَفْرُوضَةِ؛ وخَتَمَ بِالأُخْرى السُّورَةَ؛ لِأنَّ الخِتامَ مِن مَظِنّاتِ الِاهْتِمامِ.

ولَمّا كانَتْ قَرابَةُ الأُمُّ أضْعَفَ مِن قَرابَةِ الأبِ؛ قَدَّمَها هُنا؛ دَلالَةً عَلى الِاهْتِمامِ بِشَأْنِها؛ وأنَّ ما كانُوا يَفْعَلُونَهُ مِن حِرْمانِ الإناثِ خَطَأٌ؛ وجَوْرٌ عَنْ مِنهاجِ العَدْلِ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏ ‏‏؛ أيْ: وُجِدَ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مَن وُرِثَ حالَ كَوْنِهِ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: ذا حالَةٍ لا ولَدَ لَهُ فِيها؛ ولا والِدَ؛ أوْ يَكُونُ ”يُورَثُ“؛ مِن ”أُورِثَ“؛ بِمَعْنى أنَّ إرْثَ الوارِثِ بِواسِطَةِ مَن ماتَ كَذَلِكَ؛ لا هو ولَدٌ لِلْمَيِّتِ؛ ولا والِدٌ؛ (p-٢١١)ووارِثُهُ أيْضًا كَلالَةٌ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ بِوالِدٍ؛ ولا ولَدٍ؛ فالمُوَرِّثُ كَلالَةُ وارِثِهِ؛ والوارِثُ كَلالَةُ مُوَرِّثِهِ؛ قالَ الأصْبَهانِيُّ: ”رَجُلٌ كَلالَةٌ“؛ و”امْرَأةٌ كَلالَةٌ“؛ و”قَوْمٌ كَلالَةٌ“؛ لا يُثَنّى؛ ولا يُجْمَعُ؛ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ؛ كَـ ”الدَّلالَةُ“؛ و”الوَكالَةُ“؛ وهو بِمَعْنى ”الكَلالُ“؛ وهو ذَهابُ القُوَّةِ مِنَ الإعْياءِ؛ وقَدْ تُطْلَقُ الكَلالَةُ عَلى القَرابَةِ مِن غَيْرِ جِهَةِ الوَلَدِ؛ والوالِدِ؛ ومِنهُ قَوْلُهُمْ: ما ورِثَ المَجْدَ عَنْ كَلالَةٍ؛ ‏‏؛ وُجِدَتْ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُورَثُ كَذَلِكَ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”يُورَثُ“؛ صِفَةً؛ و”كَلالَةً“؛ خَبَرَ ”كانَ“؛ ‏‏‏؛ أيْ: لِلْمَذْكُورِ؛ وهو المَوْرُوثُ؛ عَلى أيِّ الحالَتَيْنِ كانَ؛ ولَمّا كانَ الإدْلاءُ بِمَحْضِ الأُنُوثَةِ يَسْتَوِي بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثى؛ لِضَعْفِها؛ قالَ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: مِنَ الأُمِّ - بِإجْماعِ المُفَسِّرِينَ؛ وهي قِراءَةُ أُبَيٍّ؛ وسَعْدِ بْنِ مالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِن تَرِكَتِهِ؛ مِن غَيْرِ فَضْلٍ لِلذَّكَرِ عَلى الأُنْثى.

ولَمّا أفْهَمُ ذَلِكَ - أيْ: بِتَحْوِيلِ العِبارَةِ المَذْكُورَةِ؛ مِن أنْ يُقالَ: ”فَلَهُ السُّدُسُ“ - أنَّهُما إنْ كانا مَعًا كانَ لَهُما الثُّلُثُ؛ وكانَ ذَلِكَ قَدْ يُفْهَمُ أنَّهُ (p-٢١٢)إنْ زادَ وارِثُهُ زادَ الإرْثُ عَنِ الثُّلُثِ؛ نَفاهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: ما أفْهَمَهُ ”أخٌ أوْ أُخْتٌ“؛ مِنَ الوُرّاثِ مِنهُمْ؛ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: واحِدٍ؛ كَيْفَ كانُوا؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِالسَّوِيَّةِ؛ ‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: المُجْتَمِعِ مِنَ السُّدُسَيْنِ؛ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ أنَّهُما بَيْنَهُما؛ لا يُزادُونَ عَلى ذَلِكَ شَيْئًا؛ ثُمَّ كَرَّرَ الحَثَّ عَلى مَصْلَحَةِ المَيِّتِ؛ بَيانًا لِلِاهْتِمامِ بِها؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏

ولَمّا كانَ المَيِّتُ قَدْ يُضارُّ ورَثَتُهُ؛ أوْ بَعْضُهُمْ؛ بِشَيْءٍ يُخْرِجُهُ عَنْهُمْ؛ ظاهِرًا أوْ باطِنًا؛ كَأنْ يُقِرَّ بِمالِهِ لِأجْنَبِيٍّ؛ أوْ بِدَيْنٍ لا حَقِيقَةَ لَهُ؛ أوْ بِدَيْنٍ كانَ لَهُ؛ بِأنَّهُ اسْتَوْفاهُ؛ خَتَمَ الآيَةَ بِالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ مَعَ ما تَقَدَّمَ مِنَ الإشارَةِ إلى ذَلِكَ أوَّلَ القِصَّةِ؛ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ١١]؛ قالَ الأصْبَهانِيُّ: والإضْرارُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ؛ ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - مَصْدَرًا - لِيُوصِيَكم -: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ مَعَ تَأْكِيدِهِ بِجَمِيعِ ما في الآياتِ؛ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ بِاكْتِنافِ الوَصِيَّةِ بِأوَّلِها؛ وآخِرِها؛ وهو دُونَ الفَرِيضَةِ في حَقِّ الأوْلادِ؛ لِأنَّ حَقَّهم آكَدُ.

ولَمّا بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - الأُصُولَ؛ وفَصَلَ النِّزاعَ؛ وكانَ ذَلِكَ خِلافَ مَأْلُوفِهِمْ؛ (p-٢١٣)وكانَ الفِطامُ عَنِ المَأْلُوفِ في الذِّرْوَةِ مِنَ المَشَقَّةِ؛ اقْتَضى الحالُ الوَعْظَ بِالتَّرْغِيبِ؛ والتَّرْهِيبِ؛ فَخَتَمَ القِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏؛ أيْ: الجامِعُ لِصِفاتِ الكَمالِ؛ مِنَ الجَلالِ؛ والجَمالِ؛ ولِلْإشارَةِ إلى عَظِيمِ الوَصِيَّةِ كَرَّرَ هَذا الِاسْمَ الأعْظَمَ في جَمِيعِ القِصَّةِ؛ ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏؛ أيْ: فَلا يَخْفى عَلَيْهِ أمْرُ مَن خالَفَ؛ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ؛ نِيَّةٍ أوْ غَيْرِها؛ ‏‏‏‏؛ فَهو مِن شَأْنِهِ ألّا يُعاجِلَ بِالعُقُوبَةِ؛ فَلا يُغْتَرَّ بِإمْهالِهِ؛ فَإنَّهُ إذا أخَذَ بَعْدَ طُولِ الأناةِ لَمْ يُفْلِتْ؛ فاحْذَرُوا غَضَبَ الحَلِيمِ؛ وفي الوَصْفَيْنِ مَعَ التَّهْدِيدِ اسْتِجْلابٌ لِلتَّوْبَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

These are the limits [set by] Allah, and whoever obeys Allah and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا كانَ فَطْمُ أنْفُسِهِمْ عَنْ مَنعِ الأطْفالِ؛ والنِّساءِ؛ شَدِيدًا عَلَيْهِمْ؛ لِمُرُونِهِمْ عَلَيْهِ؛ بِمُرُورِ الدُّهُورِ الطَّوِيلَةِ عَلى إطْباقِهِمْ عَلى فِعْلِهِ؛ واسْتِحْسانِهِمْ لَهُ؛ أتْبَعَهُ - سُبْحانَهُ - التَّرْغِيبَ؛ والتَّرْهِيبَ؛ لِئَلّا يُغْتَرَّ بِوَصْفِ الحَلِيمِ؛ فَقالَ - مُعَظِّمًا لِلْأمْرِ بِأداةِ البُعْدِ؛ ومُشِيرًا إلى جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِن أمْرِ المَوارِيثِ؛ والنِّساءِ؛ واليَتامى؛ وغَيْرِهِ -: ‏‏‏؛ أيْ: هَذِهِ الحُدُودُ الجَلِيلَةُ النَّفْعِ؛ العَظِيمَةُ الجَدْوى؛ المَذْكُورَةُ مِن أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ؛ بَلْ مِن أوَّلِ القُرْآنِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ فَمَن راعاها - ولَوْ لَمْ يَقْصِدْ (p-٢١٤)طاعَتَهُ؛ بَلْ رَفْعًا لِنَفْسِهِ عَنْ دَناءَةِ الإخْلادِ إلى الفانِي؛ ومَعَرَّةِ الِاسْتِئْثارِ عَلى الضَّعِيفِ؛ المُنْبِئِ عَنِ البُخْلِ؛ وسُفُولِ الهِمَّةِ - نالَ خَيْرًا كَبِيرًا؛ فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَجُرَّهُ ذَلِكَ إلى أنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُطِيعُ اللَّهَ؛ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏؛ الحائِزَ لِصِفَتَيِ الجَلالِ؛ والإكْرامِ؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: في جَمِيعِ طاعاتِهِ؛ هَذِهِ وغَيْرِها؛ بِالإقْبالِ عَلَيْها؛ وتَرْكِ ما سِواها لِأجْلِهِ - سُبْحانَهُ -؛ قالَ الأصْبَهانِيُّ: ”مَن“؛ عامٌّ؛ ووُقُوعُهُ عُقَيْبَ هَذِهِ التَّكالِيفِ الخاصَّةِ لا يُخَصِّصُهُ”.

ولَمّا تَشَوَّفَ السّامِعُ بِكُلِّيَّتِهِ إلى الخَبَرِ؛ التَفَتَ إلَيْهِ؛ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ - عَلى قِراءَةِ نافِعٍ؛ وابْنِ عامِرٍ بِالنُّونِ - فَقالَ:“نُدْخِلْهُ جَنّاتٍ"؛ أيْ: بَساتِينَ؛ وقِراءَةُ الجَماعَةِ بِالياءِ عَظِيمَةٌ أيْضًا؛ لِبِنائِها عَلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ وإنْ كانَتْ هَذِهِ أشَدَّ تَنْشِيطًا بِلَذَّةِ الِالتِفاتِ؛ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأنَّ أرْضَها مَعْدِنُ المِياهِ؛ فَفي أيِّ مَوْضِعٍ أرَدْتَ جَرى نَهْرٌ؛ فَهي لا تَزالُ يانِعَةً غَضَّةً؛ وجَمَعَ الفائِزِينَ بِدُخُولِ الجَنَّةِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ تَبْشِيرًا بِكَثْرَةِ الواقِفِ عِنْدَ هَذِهِ الحُدُودِ؛ ولِأنَّ مُنادَمَةَ الإخْوانِ مِن أعْلى نَعِيمِ الجِنانِ. (p-٢١٥)ولَمّا كانَ اخْتِصاصُهم بِالإرْثِ عَنِ النِّساءِ؛ والأطْفالِ؛ مِنَ الفَوْزِ عِنْدَهُمْ؛ بَلْ لَمْ يَكُنِ الفَوْزُ العَظِيمُ عِنْدَهم إلّا الِاحْتِواءَ عَلى الأمْوالِ؛ وبُلُوغَ ما في البالِ مِنها مِنَ الآمالِ؛ قالَ (تَعالى) - مُعَظِّمًا بِأداةِ البُعْدِ -: ‏‏‏‏؛ أيْ: الأمْرُ العالِي المَرْتَبَةِ؛ مِنَ الطّاعَةِ المَندُوبِ إلَيْها؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا غَيْرُهُ مِنَ الِاحْتِواءِ عَلى ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ؛ وهَذا أنْسَبُ شَيْءٍ لِتَقْدِيمِ التَّرْغِيبِ؛ لِتَسْمَحَ نُفُوسُهم بِتَرْكِ ما كانُوا فِيهِ؛ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّلَطُّفِ بِهَذِهِ الأُمَّةِ؛ والتَّبْشِيرِ لَهُ ﷺ بِأنَّها مُطِيعَةٌ راشِدَةٌ.

You read 4:11–13 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:11