All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Māʾidah 5:100 Juzʾ 7 Page 124

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allah, O you of understanding, that you may be successful.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا سَلَبَ - سُبْحانَهُ - العِلْمَ عَنْ كُلِّ أحَدٍ؛ وأثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ؛ أنْتَجَ ذَلِكَ أنَّهُ لا أمْرَ لِغَيْرِهِ؛ ولا نَهْيَ؛ ولا إثْباتَ؛ ولا نَفْيَ؛ فَأخَذَ - سُبْحانَهُ - يُبَيِّنُ حِكْمَةَ ما مَضى مِنَ الأوامِرِ في إحْلالِ الطَّعامِ وغَيْرِهِ؛ مِنَ الاصْطِيادِ؛ والأكْلِ مِنَ الصَّيْدِ وغَيْرِهِ؛ والزَّواجِرِ عَنِ الخَمْرِ وغَيْرِها؛ بِأنَّ الأشْياءَ مِنها طَيِّبٌ؛ وخَبِيثٌ؛ وأنَّ الطَّيِّبَ - وإنْ قَلَّ - خَيْرٌ مِنَ الخَبِيثِ - وإنْ كَثُرَ -؛ ولا يُمَيِّزُ هَذا مِن ذاكَ إلّا الخَلّاقُ العَلِيمُ؛ فَرُبَّما ارْتَكَبَ الإنْسانُ طَرِيقَةً شَرَعَها لِنَفْسِهِ؛ ظانًّا أنَّها حَسَنَةٌ؛ فَجَرَّتْهُ إلى السَّيِّئَةِ وهو لا يَشْعُرُ؛ فَيَهْلِكُ؛ كالرَّهْبانِيَّةِ الَّتِي كانُوا عَزَمُوا عَلَيْها؛ والخَمْرِ الَّتِي دَعا شَغَفُهم بِها إلى الإنْزالِ فِيها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى؛ إلى أنْ أكَّدَ فِيها هُنا أشَدَّ تَأْكِيدٍ؛ وحَذَّرَ فِيها أبْلَغَ تَحْذِيرٍ؛ فَقالَ (تَعالى) صارِفًا الخِطابَ إلى أشْرَفِ الوَرى ﷺ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَنْهَضُ بِمَعْرِفَةِ هَذا مِنَ الخَلْقِ غَيْرُهُ -: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ المَطْعُوماتِ؛ والطّاعِمِينَ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: كَذَلِكَ؛ فَإنَّ ما يَتَوَهَّمُونَهُ في الكَثْرَةِ مِنَ الفَضْلِ لا يُوازِي النُّقْصانَ مِن جِهَةِ الخَبِيثِ.

ولَمّا كانَ الخَبِيثُ مِنَ الذَّواتِ والمَعانِي أكْثَرَ في الظّاهِرِ؛ وأيْسَرَ؛ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ والخَبِيثُ؛ والطَّيِّبُ؛ مِنهُ جُسْمانِيٌّ؛ ومِنهُ رُوحانِيٌّ؛ وأخْبَثُهُما الرُّوحانِيُّ؛ وأخْبَثُهُ الشِّرْكُ؛ وأطْيَبُ الطَّيِّبِ الرُّوحانِيُّ؛ وأطْيَبُهُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ؛ وطاعَتُهُ؛ وما يَكُونُ لِلْجِسْمِ مِن طِيبٍ؛ أوْ خُبْثٍ؛ (p-٣١٢)ظاهِرٌ لِكُلِّ أحَدٍ؛ فَما خالَطَهُ نَجاسَةٌ صارَ مُسْتَقْذَرًا لِأرْبابِ الطِّباعِ السَّلِيمَةِ؛ وما خالَطَ الأرْواحَ مِنَ الجَهْلِ صارَ مُسْتَقْذَرًا عِنْدَ الأرْواحِ الكامِلَةِ المُقَدَّسَةِ؛ وما خالَطَهُ مِنَ الأرْواحِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ؛ فَواظَبَ عَلى خِدْمَتِهِ؛ أشْرَقَ بِأنْوارِ المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ؛ وابْتَهَجَ بِالقُرْبِ مِنَ الأرْواحِ المُقَدَّسَةِ الطّاهِرَةِ؛ وكَما أنَّ الخَبِيثَ والطَّيِّبَ لا يَسْتَوِيانِ في العالِمِ الرُّوحانِيِّ؛ كَذَلِكَ لا يَسْتَوِيانِ في العالَمِ الجُسْمانِيِّ؛ والتَّفاوُتُ بَيْنَهُما في العالَمِ الرُّوحانِيِّ أشَدُّ؛ لِأنَّ مَضَرَّةَ خُبْثِ الجُسْمانِيِّ قَلِيلَةٌ؛ ومَنفَعَةَ طَيِّبِهِ يَسِيرَةٌ؛ وأمّا خُبْثُ الرُّوحانِيِّ فَمَضَرَّتُهُ عَظِيمَةٌ دائِمَةٌ؛ وطَيِّبُ الرُّوحانِيِّ مَنفَعَتُهُ جَلِيلَةٌ دائِمَةٌ؛ وهي القُرْبُ مِنَ اللَّهِ؛ والِانْخِراطُ في زُمْرَةِ السُّعَداءِ؛ وأدَلُّ دَلِيلٍ عَلى إرادَةِ العُصاةِ والمُطِيعِينَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: اجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ ما يُسْخِطُ المَلِكَ الأعْظَمَ - الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ - مِنَ الحَرامِ وِقايَةً مِنَ الحَلالِ؛ لِتَكُونُوا مِن قِسْمِ الطَّيِّبِ؛ فَإنَّهُ لا مُقَرِّبَ إلى اللَّهِ مِثْلُ الِانْتِهاءِ عَمّا حَرَّمَ - كَما تَقَدَّمَ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ٩٣]؛ ويَزِيدُ المَعْنى وُضُوحًا قَوْلُهُ: ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾؛ أيْ: العُقُولِ الخالِصَةِ مِن شَوائِبِ النَّفْسِ؛ فَتُؤْثِرُوا الطَّيِّبَ؛ وإنْ قَلَّ في الحِسِّ؛ لِكَثْرَتِهِ في المَعْنى عَلى الخَبِيثِ؛ وإنْ كَثُرَ في الحِسِّ؛ لِنَقْصِهِ في المَعْنى؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِتَكُونُوا عَلى رَجاءٍ مِن أنْ تَفُوزُوا بِجَمِيعِ المَطالِبِ؛ وحِينَئِذٍ ظَهَرَ كالشَّمْسِ مُناسَبَةُ تَعْقِيبِها (p-٣١٣)بِقَوْلِهِ - عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ؛ والِاسْتِنْتاجِ -:

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:100