All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Ḥashr 59:8 Juzʾ 28 Page 546

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allah and [His] approval and supporting Allah and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا نَزَعَ سُبْحانَهُ أمْوالَ الفَيْءِ وما كانَتْ عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ، وبَيَّنَ مَصْرِفَ الفَيْءِ مِنَ القُرى، وتَهَدَّدَ في المُخالَفَةِ في ذَلِكَ لِصُعُوبَتِهِ عَلى النُّفُوسِ، فَكانَ ذَلِكَ جَدِيرًا بِالتَّقَبُّلِ بَعْدَ أنْ أفْهَمَ أنَّ أمْوالَ بَنِي النَّضِيرِ لِمَن سَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ وهو رَسُولُهُ ﷺ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ مِن حالِهِ ﷺ الإيثارُ عَلى نَفْسِهِ والقَناعَةُ بِما دُونَ الكَفافِ، بَيَّنَ المَصْرِفَ فِيها بَعْدَ كِفايَتِهِ ﷺ لِأنَّ بَيانَ ذَلِكَ هو المَقْصُودُ الأعْظَمُ لِكَوْنِهِ حاصِلًا حاضِرًا، المُوَطَّأُ لَهُ بِأمْوالِ أهْلِ القُرى، فَقالَ مُبْدِلًا [مِن] ﴿لِلَّهِ (p-٤٣٥)ولِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤] وما عَطَفَ عَلَيْهِما لِأنَّ مَن أعْطى المُهاجِرِينَ لِهِجْرَتِهِمْ وتَجَرُّدِهِمْ مِن أمْوالِهِمْ ودِيارِهِمْ فَإنَّما أعْطاهم لِوَجْهِ اللَّهِ ووَجْهِ رَسُولِهِ ﷺ، ولا يَكُونُ بَدَلًا مِن ”ذِي القُرْبى“ لِئَلّا يُخْتَصَّ بِفَقِيرِهِمْ، أوْ يَكُونُ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: قَدْ سَمِعْنا وأطَعْنا فَلِمَن يَكُونُ ما سَلَّطَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ﷺ مِن أمْوالِهِمْ؟ فَقِيلَ لَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي كانَ الإنْسانُ مِنهم يَعْصِبُ الحَجَرَ عَلى بَطْنِهِ مِنَ الجُوعِ ويَتَّخِذُ الحُفْرَةَ في الشِّتاءِ لِتَقِيَهُ البَرْدَ، ما لَهُ دِثارٌ غَيْرُها بَعْدَ أنْ كانَ لَهُ مِنَ الأمْوالِ ما يَسَعُهُ ويَفْضُلُ مِنهُ ما يَصِلُ بِهِ غَيْرَهُ، وإنَّما وصَفَهم بِالفَقْرِ لِأنَّهم كانُوا عِنْدَ نُزُولِها كَذَلِكَ، ثُمَّ خَصَّصَ بِالوَصْفِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَتِ الهِجْرَةُ قَدْ تُطْلَقُ عَلى مَن هَجَرَ أهْلَ الكُفْرِ مِن غَيْرِ مُفارَقَةِ الوَطَنِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ المُنْكِئَ الإخْراجُ، لا كَوْنُهُ مِن مُخْرِجٍ مُعَيَّنٍ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ الإخْراجُ هُنا مُضَمَّنًا مَعْنى المَنعِ، واخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِهِ [إشارَةً] إلى أنَّ المالَ السُّتْرَةُ لِلْإنْسانِ لِأنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ، قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ (p-٤٣٦)ولَمّا كانَ طَلَبُ الدُّنْيا مِنَ النَّقائِصِ، بَيَّنَ أنَّهُ إذا كانَ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وأنَّهُ لا يَكُونُ قادِحًا في الإخْلاصِ، وأنَّ أمْرَ بَنِي النَّضِيرِ إنَّما يُسِرَّ تَحْقِيقًا لِرَجائِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ [أُخْرِجُوا] حالَ كَوْنِهِمْ يَطْلُبُونَ عَلى وجْهِ الِاجْتِهادِ. وبَيَّنَ أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأحَدٍ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ لِأنَّهُ المُخْتَصُّ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ مِنَ الدُّنْيا والدِّينِ والآخِرَةِ فَيُغْنِيهِمْ بِفَضْلِهِ عَمَّنْ سِواهُ ‏‏‏‏‏‏‏ يُوَفِّقُهم لِما يُرْضِيهِ عَنْهم ولا يَجْعَلُ رَغْبَتَهم في العِوَضِ مِنهُ قادِحًا في الإخْلاصِ فَيُوصِلُهم إلى دارِ كَرامَتِهِ.

ولَمّا وصَفَهم بِتَعْلِيقِ بَواطِنِهِمْ بِهِ سُبْحانَهُ وقَطْعِها بِالرِّضا بِالإخْراجِ عَمَّنْ [وعَمّا] سِواهُ، وصَفَهم بِبَذْلِ ظَواهِرِهِمْ لَهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ [أيْ] عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ في كُلِّ وقْتٍ والِاسْتِمْرارِ ‏‏ أيِ المَلِكَ الأعْظَمَ المَجِيدَ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِي عَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ بِأنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ لِيَضْمَحِلَّ حِزْبُ الشَّيْطانِ. ولَمّا بانَ ما لَهُ بِهِمْ سُبْحانَهُ مِنَ العِنايَةِ تَرَقَّبَ السّامِعُ مِن مَدْحِهِمْ ما يَلِيقُ بِهَذا الإخْبارِ.

فَقالَ مُسْتَأْنِفًا ما هو كالعِلَّةِ لِتَخْصِيصِهِمْ: ‏‏‏‏‏ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ في الأخْلاقِ الفاضِلَةِ ‏‏ (p-٤٣٧)أيْ خاصَّةً لا غَيْرُهم ‏‏‏‏‏‏‏ العَرِيقُونَ في هَذا الوَصْفِ لِأنَّ مُهاجَرَتَهم لِما ذَكَرَ وتَرْكَهم لِما وصَفَ دَلَّ عَلى كَمالِ صِدْقِهِمْ فِيما ادَّعَوْهُ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ حَيْثُ نابَذُوا مَن عاداهُما وهو القَرِيبُ الصّافِي نَسَبًا ودارًا وأوْلَوْا أوْلِياءَهُما مَن كانُوا وإنْ بَعُدَتْ دارُهم وشَطَّ مَزارُهُمْ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَبْنى الدِّينِ عَلى إقامَةِ البَيِّناتِ بِالثَّباتِ عَنِ الِابْتِلاءاتِ عَلى أنَّ العَوْنَ قَدْ يَأْتِي عَلى قَدْرِ البَلاءِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ خَصَّ المُهاجِرِينَ مِمّا أذِنَ فِيهِ مِن أمْوالِ بَنِي النَّضِيرِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:8