All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥāqqah 69:7 Juzʾ 29 Page 566

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Which Allah imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا وصَفَها بِالعُتُوِّ عَلى الخَلْقِ والغَلَبَةِ لَهم بِحَيْثُ كانَتْ خارِقَةً لِلْعادَةِ لَمْ يَأْتِ مِثْلُها قَبْلُ ولا بَعْدُ، دَلَّ عَلى صِغارِها بِالنِّسْبَةِ إلى عَظَمَتِهِ، وأنَّهُ هو الَّذِي أوْجَدَها لا الطَّبِيعَةُ ولا غَيْرُها، بَلْ إنَّما كانَتْ بِقُدْرَتِهِ واخْتِيارِهِ قَهْرًا لِمَن طَعَنَ في مُلْكِهِ وكَذَّبَ رُسُلَهُ فِيما أخْبَرُوا بِهِ مِن أمْرِ السّاعَةِ (p-٣٤٤)الَّتِي هي مَوْضِعُ الحِكْمَةِ وإظْهارُ جَمِيعِ العَظَمَةِ، فَقالَ مُسْتَأْنِفًا دَلالَةً عَلى ذَلِكَ: ‏‏‏‏‏ أيْ قَهَرَها عَلى أنْ سَلَّطَها، والتَّسْخِيرُ: اسْتِعْمالُ الشَّيْءِ بِالِاقْتِدارِ، ودَلَّ عَلى أنَّهُ تَسْخِيرُ تَعْذِيبٍ [ لا -] رَحْمَةٍ وتَأْدِيبٍ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ وكَلَّفَها ذَلِكَ وذَلَّلَها لَهُ فَلَمْ يُمْكِنْها مَعَ عُتُوِّها إلّا أنْ كانَتْ طَوْعَ أمْرِهِ وصَنِيعَةَ عَظَمَتِهِ وقَهْرِهِ.

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ لِتَحْقِيقِ الأُمُورِ، وكَشْفِ المُشْكِلِ وإيضاحِ الخَفِيِّ، حَقَّقَ فِيها زَمَنَ عَذابِهِمْ تَحْقِيقًا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهُ، فَذَكَرَ الأيّامَ واللَّيالِي، وقَدَّمَ اللَّيالِي لِأنَّ المَصايِبَ فِيها أفْظَعُ وأقْبَحُ وأشْنَعُ لِقِلَّةِ المُغِيثِ والجَهْلِ بِالمَأْخَذِ والخَفاءِ في المَقاصِدِ والمَنافِذِ، ولِأنَّ عَدَدَها مُذَكَّرٌ في اللَّفْظِ، وتَذْكِيرُ اللَّفْظِ أدَلُّ عَلى قُوَّةِ المَعْنى ولِذَلِكَ جَعَلَ المُمَيَّزَ جَمْعَ كَثْرَةٍ، ولِأنَّها سَبْعٌ، والسَّبْعُ مُبالَغٌ فِيهِ وهو أجْمَعُ العَدَدِ كَما يَأْتِي تَحْقِيقُهُ قَرِيبًا في حَمَلَةِ العَرْشِ ولا يُمْكِنُ أنْ يَظُنَّ بِتَقْدِيمِها أنَّ ابْتِداءَ العَذابِ كانَ فِيها لِأنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أنْ يَكُونَ بِعَدَدِ الأيّامِ فَلِذَلِكَ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ لا تَفْتُرُ فِيها الرِّيحَ لَحْظَةً لِأنَّهُ بُولِغَ في شِدَّتِها مُبالَغَةً لَمْ يَكُنْ مِثْلُها قَطُّ ولا يَكُونُ بَعْدَها أبَدًا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ كَذَلِكَ حالُ كَوْنِها ‏‏‏‏‏‏ جَمْعُ حاسِمٍ أيْ بِحِسٍّ مانِعٍ مِنَ التَّصَرُّفِ دائِمٍ مُتَتابِعٍ لا فَتْرَةَ لَهُ، مِن حَسْمِ الكَيِّ - إذا تابَعَ فِيهِ بِالمِكْواةِ، (p-٣٤٥)قاطِعٌ لِكُلِّ خَيْرٍ، مُسْتَأْصِلٌ لَهُ، فَأتَتْ عَلَيْهِمْ مِن غَيْرِ فَتْرَةٍ أصْلًا في جَمِيعِ الوَقْتِ فاسْتَأْصَلَتْهم لَمْ تَبْقَ مِنهم أحَدٌ حَتّى أنَّ عَجُوزًا مِنهم تَوارَتْ في سِرْبٍ فانْتَزَعَتْها وأهْلَكَتْها، وبِها سُمِّيَتْ أيّامَ العَجُوزِ، أوْ لِأنَّها عَجَزُ الشِّتاءِ وهي [ ذاتُ -] بِرْدٍ ورِياحٍ شَدِيدَةٍ وهي مِن صَبِيحَةِ الأرْبِعاءَ لِثَمانٍ بَقَيْنَ مِن شَوّالَ إلى غُرُوبِ الأرْبِعاءِ الآخَرِ وهو آخِرُ الشَّهْرِ، وقَدْ لَزِمَ مِن زِيادَةِ عَدَدِ الأيّامِ أنَّ الِابْتِداءَ كانَ [ بِها -] قَطْعًا وإلّا لَمْ تَكُنِ اللَّيالِي سَبْعًا - فَتَأمَّلْ ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ الحاسِمُ المُهْلِكُ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ مُصَوِّرًا لِحالِهِمُ الماضِيَةِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ هم في غايَةِ القُدْرَةِ عَلى ما يُحاوِلُونَهُ: ‏‏‏‏ أيْ في تِلْكَ المُدَّةِ مِنَ الأيّامِ واللَّيالِي لَمْ يَتَأخَّرْ [ أحَدٌ -] مِنهم عَنْها ‏‏‏ أيْ مِجْدَلَيْنِ عَلى الأرْضِ مَوْتى مَعْصُورِينَ مُجْهِزَةً عَلى كُلٍّ مِنهم مَن شِدَّةِ ضَغْطِها بادٍ عَلَيْهِمُ الذُّلُّ والصَّغارُ، جَمْعُ صَرِيعٍ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أُصُولُ ‏‏ قَدْ شاخَتْ وهَرِمَتْ فَهي في غايَةِ العَجْزِ والهَرَمِ ‏‏‏‏‏ أيْ مُتَآكِلَةَ الأجْوافِ ساقِطَةً، مِن (p-٣٤٦)خَوَيِ النَّجْمِ - إذا سَقَطَ لِلْغُرُوبِ، ومَن خَوِيَ المَنزِلِ - إذا [ خَلا -] مِن قَطّانِهِ، قالُوا: كانَتْ تَدْخُلُ مِن أفْواهِهِمْ فَتُخْرِجُ ما في أجْوافِهِمْ مِنَ الحَشْوِ مِن أدْبارِهِمْ، فالوَصْفُ بِذَلِكَ لِعِظَمِ أجْسامِهِمْ وتَقْطِيعِ الرِّيحِ لَهم وقَطْعُها لِرُؤُوسِهِمْ وخُلُوِّهِمْ مِنَ الحَياةِ وتَسْوِيدِها لَهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥāqqah 69:7