All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Muzzammil 73:8 Juzʾ 29 Page 574

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاجْتَهَدَ في التَّهَجُّدِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ حاثًّا عَلى حُضُورِ الفِكْرِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ والمُوجِدِ والمُدَبِّرِ لَكَ بِكُلِّ ما يَكُونُ ذِكْرًا مِنَ اسْمٍ وصْفَةٍ وثَناءٍ وخُضُوعٍ وتَسْبِيحٍ وتَحْمِيدٍ وصَلاةٍ وقِراءَةٍ ودُعاءٍ وإقْبالٍ عَلى عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وأدَبٍ مَرْعِيٍّ ودَمٍ عَلى ذَلِكَ، فَإذا عَظَّمْتَ الِاسْمَ بِالذِّكْرِ فَقَدْ عَظَّمْتَ المُسَمّى بِالتَّوْحِيدِ (p-١٤)والإخْلاصِ، وذَلِكَ عَوْنٌ لَكَ عَلى مَصالِحِ الدّارَيْنِ، أمّا الآخِرَةُ فَواضِحٌ، وأمّا الدُّنْيا فَقَدْ أرْشَدَ النَّبِيُّ ﷺ أعَزَّ الخَلْقِ عَلَيْهِ فاطِمَةَ ابْنَتَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها لَمّا سَألْتَهُ خادِمًا يَقِيها التَّعَبَ إلى التَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّكْبِيرِ عِنْدَ النَّوْمِ.

ولَمّا كانَ الذِّكْرُ قَدْ يَكُونُ مَعَ التَّعَلُّقِ بِالغَيْرِ، أعْلَمَ أنَّ الذّاكِرَ في الحَقِيقَةِ إنَّما هو المُسْتَغْرِقُ فِيهِ سُبْحانَهُ وبِهِ يَكُونُ تَمامَ العَوْنِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيِ اجْتَهِدْ في قَطْعِ نَفْسِكَ عَنْ كُلِّ شاغِلٍ، والإخْلاصِ في جَمِيعِ أعْمالِها بِالتَّدْرِيجِ قَلِيلًا قَلِيلًا، مُنْتَهِيًا: ‏‏‏ ولا تَزَلْ عَلى ذَلِكَ حَتّى يَصِيرَ لَكَ ذَلِكَ خَلْقًا فَتَكُونُ نَفْسُكَ كَأنَّها مُنْقَطِعَةً بِغَيْرِ قاطِعٍ ومُقَطَّعَةً تَقْطِيعًا كَثِيرًا بِكُلِّ قاطِعٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ - بِما أرْشَدَ إلَيْهِ المَصْدَرُ ”تَبَتُّلًا“ وبِتَّلَها ‏‏‏‏‏ فَأعْلَمَ بِالتَّأْكِيدِ بِالمَصْدَرِ المُرْشِدِ إلى الجَمْعِ بَيْنَ التَّفَعُّلِ والتَّفْعِيلِ بِشِدَّةِ الِاهْتِمامِ وصُعُوبَةِ المَقامِ، وهو مِنَ البَتْلِ وهو القَطْعُ، صَدَقَةُ بَتْلَةٌ أيْ مَقْطُوعَةٌ عَنْ صاحِبِها، ولِذَلِكَ قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: التَّبَتُّلُ رَفْضُ الدُّنْيا وما فِيها والتِماسُ ما عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، والبَتُولُ مَرْيَمُ عَلَيْها السَّلامُ لِانْقِطاعِها إلى اللَّهِ تَعالى، عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وكَذا فاطِمَةُ الزَّهْراءُ البَتُولُ أيْضًا لِانْقِطاعِها عَنْ قَرِينٍ ومَثِيلٍ ونَظِيرٍ، فالمُرادُ (p-١٥)بِهَذا هو المُرادُ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ المُقْتَضِيَةِ لِلْإقْبالِ عَلَيْهِ والإعْراضِ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، وذَلِكَ بِمُلازَمَةِ الذِّكْرِ وخَلْعِ الهَوى، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ وهو ظاهِرٌ: ذِكْرُ فِعْلِ التَّبَتُّلِ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ مَصْدَرِهِ، وذِكْرُ مَصْدَرِ بِتَلَ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ فِعْلِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muzzammil 73:8