All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

ʿAbasa 80:27 Juzʾ 30 Page 585

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And caused to grow within it grain

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ سَبَّبَ عَنِ الشَّقِّ ما هو كالتَّفْسِيرِ لَهُ مُبَيِّنًا الِاحْتِياجَ إلى النَّباتِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أطْلَعَنا عَلى وجْهِ الِاتِّصالِ المُوجِبِ لِلتَّغَذِّي والنُّمُوِّ ‏‏‏‏ بِسَبَبِ الشَّقِّ ‏‏‏ أيْ لِاقْتِياتِ الإنْسانِ وغَيْرِهِ مِنَ الحَيَوانِ كالحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والرُّزِّ وغَيْرِها.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And grapes and herbage

ولَمّا كانَ الحَبُّ قُوتًا فَبَدَأ بِهِ لِأنَّهُ الأصْلُ في القِوامِ، عَطَفَ عَلَيْهِ ما هو فاكِهَةٌ وقُوتٌ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ هو فاكِهَةٌ في حالٍ عِنَبِيَّتِهِ وقُوتٍ بِاتِّخاذِهِ زَبِيبًا ودَبَسًا وخَلًّا. ولَمّا كانَ لِذَلِكَ في بَيانِ عَجائِبِ الصُّنْعِ لِيَدُلَّ عَلى القُدْرَةِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ فَيَدُلُّ [عَلى - ] القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ فَذَكَرَ ما إنْ أخَذَ مِن مَنبَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَسَدَّ، وإنْ تَرَكَ اشْتَدَّ وصَلُحَ لِلِادِّخارِ، واتَّبَعَهُ ما إنْ تُرِكَ عَلى أصْلِهِ فَسَدَ، وإنْ أُخِذَ [وعُولِجَ - ] - صَلُحَ (p-٢٦٦)لِلِادِّخارِ، أتْبَعَهُ [ ما لا يَصْلُحُ - ] لِلِادِّخارِ بِوَجْهٍ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ وهو الرَّطْبُ مِنَ البَقْلِ وغَيْرِهِ، وهو يَزِيدُ عَلى الماضِيَيْنِ بِأنَّهُ فِيهِ ما هو دَواءٌ نافِعٌ وسُمٌّ ناقِعٌ، وبِأنَّهُ يَقْطَعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى فَيَخْلُفُ، سُمِّيَ بِمَصْدَرٍ قَضَبَهُ - إذا قَطَعَهُ بِحَصْدٍ أوْ قَلْعٍ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And olive and palm trees

ولَمّا ذَكَرَ ما لا يَصْلُحُ أنْ يُؤْكَلَ إلّا رَطْبًا مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ، أتْبَعَهُ ما لا يَفْسَدُ بِحالٍ لا عَلى أُمِّهِ ولا بَعْدَ القِطافِ [ ويَصْلُحُ بَعْدَ القِطافِ - ] فَيُؤْكَلُ أوْ يُعْصَرُ، فَيَكُونُ لَهُ دُهْنٌ لِلِاسْتِصْباحِ والادِّهانِ والِائْتِدامِ، وفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْعِظامِ والأعْصابِ ولا يُفْسِدُهُ الماءُ بِوَجْهٍ كَما أنَّ العِنَبَ يُعْصَرُ فَيَكُونُ مِنهُ دَبَسٌ وخَلٌّ وغَيْرُهُما، ومَتى خالَطَهُ الماءُ فَسَدَ، [فَقالَ- ]: ‏‏‏‏‏‏‏‏ يَكُونُ فِيهِ مَعَ ما مَضى حَرافَةٌ وغَضاضَةٌ فِيها إصْلاحُ المِزاجِ. ولَمّا ذَكَرَ ما لا يُفْسَدُ وشَجَرُهُ يَصْبِرُ عَلى البَرْدِ، أتْبَعَهُ ما هو كالعِنَبِ يُؤْكَلُ عَلى أُمِّهِ ويُقْطَعُ فَيُدَّخَرُ، فَهو جامِعٌ بَيْنَ التَّحَلِّي والتَّحَمُّضِ بِالخَلِّ والتَّفَكُّهِ والتَّقَوِّي والتَّداوِي لِلسُّمِّ النّاقِعِ والسِّحْرِ الصّارِعِ مِن عَجْوَةِ المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن ثَمَرَةٍ وشَجَرَةٍ، ولا يَصْبِرُ شَجَرُهُ عَلى البَرْدِ فَقالَ: ‏‏‏ وكُلٌّ مِن هَذِهِ الأشْجارِ مُخالِفٌ لِلْآخَرِ في الشَّكْلِ والحَمْلِ وغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ المُوافَقَةِ في الأرْضِ والسَّقْيِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And gardens of dense shrubbery

(p-٢٦٧)ولَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الأشْياءَ مِنَ الأقْواتِ والفَواكِهِ لِكَثْرَةِ مَنافِعِها، وكانَتِ البَساتِينُ تَجْمَعُها وغَيْرُها مَعَ ما لَها مِن بَهْجَةِ العَيْنِ وسُرُورِ النَّفْسِ وبَسْطِ الخاطِرِ وشَرْحِ القَلْبِ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ جَمْعُ حَدِيقَةٍ وهي الرَّوْضَةُ ذاتُ النَّخْلِ والشَّجَرِ، أوْ كُلُّ ما أحاطَ بِهِ [البِناءُ - ] وهي تَجْمَعُ ذَلِكَ [كُلَّهُ - ] ‏‏‏‏ جَمْعُ غَلْباءَ - بِفَتْحِ الغَيْنِ والمَدِّ، وهي الحَدِيقَةُ ذاتُ أشْجارٍ كَثِيرَةٍ عِظامٍ غِلاظٍ طِوالٍ مُلْتَفَّةِ الأغْصانِ مُتَكاثِفَةٍ [مُتَكاثِرَةٍ- ]، مُسْتَعارٌ مِن وصْفِ الرِّقابِ، يُقالُ: غَلَبَ فُلانٌ - كَفَرِحَ أيْ غَلُظَ عُنُقُهُ، والغَلْباءُ أيْضًا مِنَ القَبائِلِ العَزِيزَةِ المُمْتَنِعَةِ، ومِنَ الهِضابِ المُشْرِفَةِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And fruit and grass -

ولَمّا ذَكَرَ ما يُتَفَكَّهُ ويُدَّخَرُ جَمَعَ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ ثَمَرَةً رَطْبَةً يُتَفَكَّهُ بِها كالخَوْخِ والعِنَبِ والتِّينِ والتُّفّاحِ والكُمِّثْرى والبُرْقُوقِ مِمّا يُمْكِنُ أنْ يَصْلُحَ فَيُدَّخَرَ ومِمّا لا يُمْكِنُ. ولَمّا ذَكَرَ فاكِهَةَ النّاسِ، ذَكَرَ فاكِهَةَ بَقِيَّةِ الحَيَوانِ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ ومَرْعًى ونَباتًا وعُشْبًا وكَلَأً ما دامَ رَطْبًا يَقْصِدُ، مِن أبَّ الشَّيْءُ - إذا أمَّهُ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

ʿAbasa 80:27