All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Aʿlā 87:14 Juzʾ 30 Page 592

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

He has certainly succeeded who purifies himself

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا ثَبَتَ بِهَذا أنَّ لِهَذا هَذا الشَّقاءُ الأعْظَمُ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: لِأنَّهُ لَمْ يُزَكِّ نَفْسَهُ لِأنَّهُ [ما - ] كانَ مَطْبُوعًا عَلى الخَشْيَةِ، أنْتَجَ ولا بُدَّ قَوْلُهُ تَعالى دالًّا عَلى الدِّينِ التَّكْلِيفِيِّ وهو اجْتِنابٌ واجْتِلابٌ، فَجَمَعَ الِاجْتِنابَ والِاجْتِلابَ بِالتَّزْكِيَةِ بِالتَّبَتُّلِ بِالأبْوابِ والمُلازَمَةِ لِلْأعْتابِ بِامْتِثالِ الأمْرِ واجْتِنابِ النَّهْيِ بِالمُجاهَداتِ المُقَرَّباتِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، المُنْجِياتِ بَعْدَ ما حَذَّرَ مِنَ المُهْلِكاتِ، لِلْمُسارَعَةِ في مَحابِّهِ ومَراضِيهِ اجْتِماعًا عَلى العِبادَةِ المُوصِلَةِ لِلْخالِقِ بَعْدَ حُصُولِ الكَمالِ والتَّكْمِيلِ فَإنَّهُ لا بُدَّ في الحَياةِ الطَّيِّبَةِ بَعْدَ الِانْتِماءِ إلى ذِي الجاهِ العَرِيضِ والِاقْتِداءِ بِمَن لا يَزِيغُ مِنَ الِارْتِباطِ بِطَرِيقَةٍ مُثْلى يَحْصُلُ بِها الِاغْتِباطُ لِيَصِلَ بِها إلى المَقْصُودِ ويُعَمِّرَ أوْقاتَهُ بِوَظائِفِها لِئَلّا يَحْصُلَ لَهُ خَلَلٌ ولا ضَياعٌ لِنَفائِسِ الأوْقاتِ ولا غَفْلَةٌ (p-٤٠٣)يَسْتَهْوِيهِ بِها قُطّاعُ الطَّرِيقِ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ فازَ بِكُلِّ مُرادٍ ‏‏ ‏‏‏ أيْ أعْمَلَ نَفْسَهُ في تَطْهِيرِها مِن فاسِدِ الِاعْتِقاداتِ والأخْلاقِ والأقْوالِ والأفْعالِ والأمْوالِ وتَنْمِيَةِ أعْمالِها القَلْبِيَّةِ والقالَبِيَّةِ وصَدَقَةِ أمْوالِها، وذَلِكَ هو التَّسْبِيحُ الَّذِي [أمَرَ - ] بِهِ أوَّلَ السُّورَةِ وما تَأثَّرَ عَنْهُ، مِن عَمَلٍ هَذا فَهو الأسْعَدُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And mentions the name of his Lord and prays.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا كانَ أعْظَمَ الأعْمالِ المُزَكِّيَةِ الذِّكْرِ والصَّلاةِ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ أيْ بِالقَلْبِ واللِّسانِ ذِكْرٌ وذُكْرٌ - بِالكَسْرِ والضَّمِّ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ صِفاتُ المُحْسِنِ إلَيْهِ فَإنَّهُ إذا ذَكَرَ الصِّفَةَ سُرَّ بِها فَأفاضَ باطِنُهُ عَلى ظاهِرِهِ ذِكْرَ اللَّفْظِ الدّالِّ عَلَيْها، وإذا ذَكَرَ اللَّفْظَ وهو الِاسْمُ الدّالُّ عَلَيْها انْطَبَعَ في قَلْبِهِ ذِكْرُ المُسَمّى ‏‏‏ أيِ الصَّلاةَ الشَّرْعِيَّةَ لِأنَّها أعْظَمُ الذِّكْرِ، فَهي أعْظَمُ عِباداتِ البَدَنِ كَما أنَّ الزَّكاةَ أعْظَمُ عِباداتِ المالِ، ومَن فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَراحَ مِن داءِ الإعْجابِ وما يَتْبَعُهُ مِنَ النَّقائِصِ المُوجِبَةِ لِسُوءِ الِانْقِلابِ، وكانَ مُتَخَلِّقًا بِما ذَكَرَ مِن أخْلاقِ اللَّهِ في أوَّلِ السُّورَةِ مِنَ التَّخَلِّي عَنِ النَّقائِصِ بِالتَّزْكِيَةِ، والتَّحَلِّي بِالكَمالاتِ بِالذِّكْرِ والصَّلاةِ لِأنَّهُ لِعَظَمَتِهِ لا يَتَأهَّلُ لِذِكْرِهِ إلّا مَن واظَبَ إلى [ذِكْرِ - ] اسْمِهِ فَلا يَشْقى فَلا يَصْلى النّارَ الكُبْرى بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ - فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ في (p-٤٠٤)الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ أوَّلًا الصَّلى دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّهِ ثانِيًا، وثانِيًا التَّزْكِيَةُ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّها أوَّلًا، وقَدْ تَكَفَّلَ ذِكْرُ التَّزْكِيَةِ والذِّكْرِ، والصَّلاةُ مِن أسْبابِ التَّداوِي بِالإنْضاجِ ثُمَّ الأشْرِبَةِ ثُمَّ الأغْذِيَةِ، والآيَةُ صالِحَةٌ لِإرادَةِ زَكاةِ الفِطْرِ وتَكْبِيراتِ العِيدِ وصَلاتِهِ وإنْ كانَتِ السُّورَةُ مَكِّيَّةً وفُرِضَ الصِّيامُ بِالمَدِينَةِ، لِأنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لِإحاطَةِ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالماضِي والحالِ والِاسْتِقْبالِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ؛ قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: وتُقَدَّمُ زَكاةُ الفِطْرِ عَلى صَلاةِ العِيدِ، وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً تَصَدَّقَ ثُمَّ صَلّى - ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ، وإنْ كانَتِ السُّورَةُ مَكِّيَّةً، فَإنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ النُّزُولُ سابِقًا عَلى الحُكْمِ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البلد: ٢] والسُّورَةُ مَكِّيَّةُ، وظَهَرَ أثَرُ الحَلِّ يَوْمَ الفَتْحِ - انْتَهى، وأخَذَهُ مِنَ البَغَوِيِّ، وزادَ البَغَوِيُّ أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما كانَ يَأْمُرُ نافِعًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَحْوِ ما قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ويَقُولُ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في هَذا. ورَوى البَزّارُ: ”عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَأْمُرُ بِزَكاةِ الفِطْرِ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ صَلاةَ العِيدِ ويَتْلُوَ هَذِهِ الآيَةَ“» وفي السَّنَدِ كُثَيِّرُ بْنُ (p-٤٠٥)عَبْدِ اللَّهِ - حَسَّنَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ غَيْرُهُ - واللَّهُ أعْلَمُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But you prefer the worldly life,

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: وأنْتُمْ لا تَفْعَلُونَ ذَلِكَ، أوْ [و - ] هم لا يَفْعَلُونَهُ - عَلى القِراءَتَيْنِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ بِالخِطابِ في قِراءَةِ الجَماعَةِ عَلى الِالتِفاتِ الدّالِّ عَلى تَناهِي [الغَضَبِ- ]، مُنَبِّهًا عَلى المُعامَلاتِ بِسَبَبِ التَّداوِي الرّابِعِ وهو الِاسْتِفْراغُ بِنَفْيِ الرَّذائِلِ والخَبائِثِ بِالذَّمِّ عَلى ما يَنْبَغِي البَراءَةَ مِنهُ والحَثَّ عَلى ما يَتَعَيَّنُ تَحْصِيلُهُ تَحْصِيلًا لِحُسْنِ الرِّعايَةِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ تَخْتارُونَ وتَخُصُّونَ بِذَلِكَ عَلى وجْهِ الِاسْتِبْدادِ، أيُّها الأشْقِياءُ، وبِالغَيْبِ عَلى الأصْلِ عِنْدَ أبِي عَمْرٍو ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الدَّنِيَّةِ بِالفَناءِ الحاضِرَةِ، مَعَ أنَّها [شَرٌّ و- ] فانِيَةٌ، اشْتِغالًا بِها لِأجْلِ حُضُورِها كالحَيَواناتِ الَّتِي هي مُقَيَّدَةٌ بِالمَحْسُوساتِ، فاسْتَغْرَقَ اشْتِغالُكم بِها أوْقاتَكم ومَنَعَكم عَنْ ذِكْرِ [اسْمِ - ] اللَّهِ المَنهِيِّ إلى ذِكْرِ اللَّهِ والمُهَيِّئِ لَهُ، وعَنْ تَزْكِيَةِ نُفُوسِكُمْ، فَأوْقَعَكم ذَلِكَ في داءِ القُبْقُبِ وهو البَطْنُ، والدُّبْدُبُ وهو الفَرْجُ، وحُبُّ المالِ المُؤَدِّي إلى شَرِّ الأعْمالِ، وتَتْرُكُونَ الآخِرَةَ

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

While the Hereafter is better and more enduring.

نظم الدررAl-Biqāʿī

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, this is in the former scriptures,

نظم الدررAl-Biqāʿī

Loading…

You read 87:14–18 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿlā 87:14