All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Isrāʾ 17:15 Juzʾ 15 Page 283

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَذْلَكَةٌ لِما تَقَدَّمَ مِن بَيانِ كَوْنِ القرآن هادِيًا لِأقُومِ الطَّرائِقِ، ولُزُومِ الأعْمالِ لِأصْحابِها، أيْ مَنِ اهْتَدى بِهِدايَتِهِ، وعَلِمَ بِما في تَضاعِيفِهِ مِنَ الأحْكامِ، وانْتَهى عَمّا نَهاهُ عَنْهُ، فَإنَّما تَعُودُ (p-162)مَنفَعَةُ اهْتِدائِهِ إلى نَفْسِهِ لا تَتَخَطّاهُ إلى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَهْتَدِ.

‏‏‏ ‏‏ عَنِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي يَهْدِيهِ إلَيْها، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَإنَّما وبالُ ضَلالِهِ عَلَيْها لا عَلى مَن عَداهُ مِمَّنْ لَمْ يُباشِرْهُ حَتّى يُمْكِنَ مُفارَقَةُ العَمَلِ صاحِبَهُ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَأْكِيدٌ لِلْجُمْلَةِ الثّانِيَةِ، أيْ: لا تَحْمِلُ نَفْسٌ حامِلَةٌ لِلْوِزْرِ وِزْرَ نَفْسٍ أُخْرى، حَتّى يُمْكِنَ تَخَلُّصُ النَّفْسِ الثّانِيَةِ عَنْ وِزْرِها، ويَخْتَلُّ ما بَيْنَ العامِلِ وعِلْمِهِ مِنَ التَّلازُمِ بَلْ إنَّما تَحْمِلُ كُلٌّ مِنها وِزْرَها، وهَذا تَحْقِيقٌ لِمَعْنى قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ وأمّا ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن حَمْلِ الغَيْرِ وِزْرَ الغَيْرِ، وانْتِفاعِهِ بِحَسَنَتِهِ، وتَضَرُّرِهِ بِسَيِّئَتِهِ فَهو في الحَقِيقَةِ انْتِفاعٌ بِحَسَنَةِ نَفْسِهِ، وتَضَرُّرٌ بِسَيِّئَتِهِ، فَإنَّ جَزاءَ الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ اللَّتَيْنِ يَعْمَلُهُما العامِلُ لازِمٌ لَهُ، وإنَّما الَّذِينَ يَصِلُ إلى مَن يَشْفَعُ جَزاءُ شَفاعَتِهِ لا جَزاءَ أصْلِ الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ، وكَذَلِكَ جَزاءُ الضَّلالِ مَقْصُورٌ عَلى الضّالِّينَ. وما يَحْمِلُهُ المُضِلُّونَ إنَّما هو جَزاءُ الإضْلالِ لا جَزاءُ الضَّلالِ، وإنَّما خُصَّ التَّأْكِيدُ بِالجُمْلَةِ الثّانِيَةِ قَطْعًا لِلْأطْماعِ الفارِغَةِ، حَيْثُ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم إنْ لَمْ يَكُونُوا عَلى الحَقِّ فالتَّبِعَةُ عَلى أسْلافِهِمُ الَّذِينَ قَلَّدُوهم.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِلْعِنايَةِ الرَّبّانِيَّةِ إثْرَ بَيانِ اخْتِصاصِ آثارِ الهِدايَةِ، والضَّلالِ بِأصْحابِها، وعَدَمِ حِرْمانِ المُهْتَدِي مِن ثَمَراتِ هِدايَتِهِ، وعَدَمِ مُؤاخَذَةِ النَّفْسِ بِجِنايَةِ غَيْرِها، أيْ: وما صَحَّ، وما اسْتَقامَ مِنّا بَلِ اسْتَحالَ في سُنَّتِنا المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ. أوْ ما كانَ في حُكْمِنا الماضِي، وقَضائِنا السّابِقِ أنْ نُعَذِّبَ أحَدًا مِن أهْلِ الضَّلالِ، والأوْزارِ اكْتِفاءً بِقَضِيَّةِ العَقْلِ.

‏‏ ‏‏‏‏ إلَيْهِمْ ‏‏‏‏ يَهْدِيهِمْ إلى الحَقِّ، ويَرْدَعُهم عَنِ الضَّلالِ، ويُقِيمُ الحُجَجَ، ويُمَهِّدُ الشَّرائِعَ حَسْبَما في تَضاعِيفِ الكِتابِ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ. والمُرادُ بِالعَذابِ المَنفِيِّ: إمّا عَذابُ الِاسْتِئْصالِ، كَما قالَهُ الشَّيْخُ أبُو مَنصُورٍ الماتُرِيدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ. وهو المُناسِبُ لِما بَعْدَهُ. أوِ الجِنْسُ الشّامِلُ لِلدُّنْيَوِيِّ والأُخْرَوِيِّ، وهو مِن أفْرادِهِ، وأيًّا ما كانَ فالبَعْثُ غايَةٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ وُقُوعِهِ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ لا لِعَدَمِ وُقُوعِهِ مُطْلَقًا. كَيْفَ لا والأُخْرَوِيُّ لا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَقِيبَ البَعْثِ، والدُّنْيَوِيُّ أيْضًا لا يَحْصُلُ إلّا بَعْدَ تَحَقُّقِ ما يُوجِبُهُ مِنَ الفِسْقِ والعِصْيانِ؟! ألا يُرى إلى قَوْمِ نُوحٍ كَيْفَ تَأخَّرَ عَنْهم ما حَلَّ بِهِمْ زُهاءَ ألْفِ سَنَةٍ، وقَوْلُهُ تَعالى:

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:15